اللجنة الولائية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة لولاية الجزائر هي لجنة تنضوي تحت لواء المنظمة الوطنية للمجتمع المدني وترقية المواطنة، تضم مجموعة من الشباب الحامل لمشاريع اقتصادية طموحة تأسست في جويلية 2020، حاولنا من خلال زيارتنا لمقر اللجنة الكائن في بئر خادم الجزائر العاصمة، الوقوف على انشغالات أعضائها والتعرف على أهدافها ومشاريعها الخاصة بالشباب.
إعادة بعث المؤسسات المصغرة، سبيل النهوض بالاقتصاد الوطني
أكد لنا رئيس اللجنة السيد عبد الرحمان تودات أن إعادة بعث و انعاش و تطوير المؤسسات المصغرة التي تعثرت بسبب التعقيدات البيروقراطية والمنافسة غير العادلة أو لسوء تسيير أصحابها هو السبيل الأنجع للنهوض بالاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الاجتماعية، وقد سطرت اللجنة الولائية عدة برامج أهمها التنسيق بين مختلف المؤسسات المصغرة والعمل على إشهار نشاطاتها وتنشيط مجال المقاولاتية من خلال الحصول على الصفقات العمومية والخاصة، كما دعت اللجنة الولائية إلى ضرورة تشجيع المؤسسات المصغرة والتي تنشط في إطار الدعم الثلاثي المقدم من طرف الدولة وهي الوكالة الوطنية لدعم تشغيل الشباب والصندوق الوطني للتأمين على البطالة والوكالة الوطنية لتسيير القرض المصغر، وكذا تقديم المرافقة والمتابعة الميدانية لترقية استثمارات الشباب
وزارة المؤسسات المصغرة والمتوسطة توافق على بعض اقتراحات اللجنة
و في خطوات عملية قدمت اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة مجموعة من الاقتراحات والحلول ضمنتها في أكثر من 45 مراسلة لمختلف الجهات الرسمية المتمثلة أساسا في الوزارات التي لها علاقة مباشرة بالمؤسسات كوزارة العمل والتضامن ووزارة المؤسسات المصغرة ووزارة المالية، كما تم توجيه رسائل لرئيس الجمهورية والوزير الأول هذا من جهة و من جهة أخرى قامت اللجنة بمراسلة البنوك ووكالات الدعم، وحسب السيد تودات فقد كان الرد مشجعا من طرف الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالمؤسسات المصغرة ففي جوابه على رسالة اللجنة أكد على الرؤية المشتركة بين الطرفين وتوافق الأهداف إلى حد بعيد للنهوض بالاقتصاد الوطني وتوفير مناصب شغل وتحقيق التنمية الاجتماعية.
الاستفادة من خبرات المدارس العليا والجامعات المتخصصة للنهوض بالمؤسسات الصغيرة
قصد بعث مسار التنمية الوطنية دعت اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة إلى الإستفادة من الوسط الجامعي والأكاديمي لاسيما الجامعات والمعاهد ذات الصلة بالإقتصاد والتعاون معها وكذا إنشاء فضاء يجمع بين المستثمرين وحاملي الأفكار والمشاريع ضمن هيئات علمية كما يمكن للأكاديميين من أساتذة وباحثين إجراء بحوث ودراسات لتشخيص أسباب فشل أغلبية المؤسسات المصغرة والمنشأة في إطار الدعم وتعثر مؤسسات أخرى، أما عن المؤسسات الناجحة فيمكن البحث في سبل تطويرها وترقيتها
التوجه للمؤسسات الكبرى للحصول على مشاريع لفائدة الشباب
قدمت اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة طلبات لـ35 شركة للحصول على مشاريع للمؤسسات المصغرة المنشأة في إطار الدعم بوكالاته الثلاث والمؤسسات الحرة والحرفيين المنخرطين في اللجنة التابعة للمنظمة الوطنية للمجتمع المدني وترقية المواطنة وكذا المؤسسات الناشئة حتى يتسنى لها النجاح في مجال المقاولاتية، و هذا من أجل النهوض بهذه المؤسسات وخلق مناصب شغل جديدة للشباب وتجدر الإشارة إلى أن المؤسسات تتنوع من حيث النشاط فمنها المتخصصة في مجال البناء والأشغال العمومية ومنها التي تعمل في مجال تصليح المعدات الإلكترونية وهناك من تنشط في ميدان تركيب وصيانة شبكات وتجهيزات الألواح الشمسية هذا إلى جانب تخصصات أخرى، والجدير بالذكر أن بعض الشركات كان ردها إيجابيا ومشجعا حسب ما صرح به السيد تودارت رئيس اللجنة.
السعي للحصول على تكوين مجاني لمشاريع الطاقات المتجددة
في إطار سعيها لتطوير وترقية المؤسسات قدمت اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة لولاية الجزائر طلب لوزير الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة لتقديم الدعم من خلال المساهمة في تخصيص تربصات مجانية لفائدة أصحاب المؤسسات المصغرة في مجال الطاقة الشمسية الكهروضوئية وسخانات المياه بالطاقة الشمسية، دراسة وتركيب وصيانة وهذا لدعمها لاكتساب الكفاءة الكافية قصد الإستثمار في هذا المجال الصناعي الواعد وفتح فرص شغل للشباب، وهذا التكوين إن تم الحصول عليه سيعود حتما بالمنفعة على المجتمع وعلى الإقتصاد و الصناعة الوطنية.
التعاقد مع أصحاب المهن الحرة لضمان حقهم وتسديد ديونهم
تضمنت المقترحات التي قدمتها اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة حسب ما أكده لنا أمينها العام السيد بلال نايت عاشور وهو محامي، بنود خاصة بأصحاب المهن الحرة كالمحامين الذين استفادوا من قروض في إطار الدعم وهنا طرحت اللجنة نقطة مهمة تتعلق بطبيعة العمل لهذه الفئة، فالمحاميين حسب محدثنا لا يعتبرون تجار وبالنتيجة لا يمكنهم المشاركة في المناقصات، أي أن تحديد المحامي المتعاقد مع المؤسسات العمومية والخاصة يكون دائما عن طريق وساطات، مما يجعل فرص المحامين الشباب شبه مستحيلة للظفر باتفاقية تمثيل قضائي لذا دعت اللجنة لإلزام المؤسسات والإدارات العمومية بضرورة تعيين محامي على الأقل ضمن طاقم المحاميين المتعاقدين معهم وهذا لضمان حقهم في العمل وتسديد ديونهم.
تسهيل الإجراءات الإدارية لفتح الطريق أمام الشباب للاستثمار
سطرت اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة حسب ما صرح به رئيسها استراتيجية شاملة للنهوض بهذه المؤسسات الفاشلة منها أو بالأحرى المفشلة تضمنت حلول عملية منها مسح شامل لفوائد القروض البنكية وغرامات التأخير وكذا المتابعات القضائية للمستفيدين من الدعم لأن هذه الأخيرة حسب محدثنا لا تحل مشاكل المؤسسات المصغرة بل تزيد الأمر تعقيدا، لذا يتوجب على السلطات الوصية التنسيق بين مختلف الفاعلين الشباب منهم أصحاب المشاريع والابتكارات ومختلف أجهزة الدعم والتمويل من أجل مرافقة المؤسسات المصغرة والعمل على إنشاء خلية على مستوى وكالات الدعم لاستقبال والنظر وحل جميع المشاكل التي تعاني منها المؤسسات المتعثرة يضاف الى جملة من العوائق الإدارية خاصة فيما يتعلق بمنح تراخيص الإستغلال الخاصة بإنشاء مشاريع فقد اقترحت اللجنة تخفيفها وكذا رفع مدة تسديد القروض بالنسبة للمؤسسات المتعثرة من 13 سنة الى 25 سنة، أما فيما يخص المؤسسات الناجحة التي تمكنت من ولوج العالم المؤسساتي يضيف السيد تودارت يستوجب تشجيعها من خلال تقديم إعفاءات جبائية وشبه جبائية لتحفيزها للعمل أكثر مع إلزام المؤسسات العمومية بإقتناء منتجاتها والعمل على حصولها على امتيازات لتطويرها بهدف فتح فرص للعمل وتقليص البطالة في أوساط الشباب.
توجيه مشاريع جديدة في مختلف الفروع الإقتصادية حسب خصوصية كل منطقة
تختلف كل منطقة عن الاخرى لذا يجب احترام خصوصية كل منطقة وحاجيات التنمية فيها حيث يؤكد السيد تودارت أن أحيانا نجد عدة مشاريع مشابهة في منطقة واحدة مما يرجح كفة الفشل والتعثر للمؤسسة أكثر من كفة نجاحها وهذا يستدعي من أهل الإختصاص دراسة المشاريع المقدمة من كافة النواحي حتى لا تتكرر الوضعية الحالية وهذا ما يتوجب الوقوف عليه من قبل المسؤولين عن القطاع، و قد تم إحصاء أكثر من 70 بالمئة من المؤسسات المصغرة في الجزائر إما فاشلة أو متعثرة فبدل خلق مؤسسات جديدة علينا حسب رئيس اللجنة الولائية للمؤسسات المصغرة والمتوسطة، تقديم الدعم و النهوض بالمؤسسات التي توقف نشاطها لأي سبب كان والمؤسسات المتعثرة التي تعمل بوتيرة ضعيفة وهذا من أجل تطوير و تنويع الاقتصاد الوطني وامتصاص البطالة التي مست شريحة واسعة من الشباب.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال