أكد وزير العدل حافظ الأختام، لطفي بوجمعة، أن الجزائر، في إطار مشروع تعديل قانون العقوبات، تواصل احترامها لالتزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، مشددا في الوقت ذاته على أن تقدير درجة خطورة الجرائم يخضع لخصوصية كل دولة ونظامها القانوني، وأن الدولة الجزائرية تتخذ التدابير التي تراها ضرورية لحماية أرواح المواطنين وممتلكاتهم والحفاظ على أمن المجتمع.
وأوضح بوجمعة، خلال رده على انشغالات أعضاء مجلس الأمة حول مشروع القانون المعدل والمتمم للأمر رقم 66-156 المتضمن قانون العقوبات، اليوم الثلاثاء، أن الجزائر “تلتزم بعهود حقوق الإنسان” وأن مؤسساتها تعمل في إطار هذه الالتزامات، غير أن ذلك لا يمنعها من اتخاذ الإجراءات التشريعية التي تفرضها خطورة بعض الجرائم، وفقا لسيادتها ونظامها القانوني.
وأشار الوزير إلى أن مفهوم “درجة الخطورة” مسألة مرنة تختلف من دولة إلى أخرى، فما يعتبر جريمة بالغة الخطورة في دولة معينة قد لا يصنف بالدرجة نفسها في دولة أخرى، مؤكدا أن الجزائر تنطلق في تحديد سياستها العقابية من طبيعة الجرائم التي تمس المجتمع وأمنه وممتلكاته.
وفي هذا السياق، أكد بوجمعة أن قرار تفعيل عقوبة الإعدام في الحالات التي حددها مشروع القانون يأتي في إطار صلاحيات الدولة ومؤسساتها، موضحا أن حماية المجتمع من الجرائم الخطيرة تقتضي اعتماد العقوبات التي تتناسب مع درجة خطورتها.
وفي معرض حديثه عن القواعد الموضوعية التي يتضمنها مشروع القانون، أوضح وزير العدل أن التعديل يستهدف بالدرجة الأولى جرائم الحرائق العمدية، خاصة تلك التي تستهدف الغابات، بالنظر إلى الآثار الخطيرة التي خلفتها هذه الجرائم خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن التحقيقات الأمنية والقضائية التي أجريت بشأن عدد من حرائق الغابات أظهرت وجود أفعال إجرامية وتورط أطراف في ارتكاب هذا النوع من الجرائم، مشيرا إلى أن التحقيقات لا تزال متواصلة لكشف مختلف ملابسات القضايا وتحديد المسؤوليات.
وأضاف أن النيابة العامة تتوفر على الآليات القانونية اللازمة لمتابعة هذه القضايا، وأنه سيتم إعلام الرأي العام بنتائج التحقيقات في إطار ما يسمح به القانون، مشددا على أن الأضرار البشرية والمادية والبيئية التي خلفتها الحرائق شكلت أحد الدوافع الأساسية لتشديد العقوبات المقترحة.
وأشار بوجمعة إلى أن التعديل المتعلق بحرائق الغابات يأتي تنفيذا لتوجيهات رئيس الجمهورية، باعتباره القاضي الأول في البلاد، وحرصا على حماية الأرواح والممتلكات، خصوصا بعد سقوط ضحايا جراء الحرائق التي شهدتها عدة ولايات.
اختطاف الأطفال.. تشديد الحماية الجزائية
وفيما يتعلق بالمحور الثاني، المتعلق بحماية الأطفال، أكد وزير العدل أن التعديل المقترح جاء استجابة للتطور الخطير الذي عرفته بعض جرائم اختطاف الأطفال، خاصة عندما تقترن بالتعذيب أو الاعتداءات الجنسية أو التنكيل بالضحايا.
وأوضح أن الجزائر سبق أن وضعت ترسانة قانونية لمكافحة ظاهرة اختطاف الأطفال، غير أن التطورات التي عرفتها هذه الجرائم استدعت تعزيز الحماية الجزائية، موضحا أن المشروع يقترح تشديد العقوبة في الحالات التي حددها النص، بما يحقق الردع ويحمي الأطفال.
كما شدد على أن الطفل القاصر يحظى بحماية القانون، بغض النظر عن الوسيلة التي ارتكبت بها جريمة الاختطاف، سواء بالوسائل التقليدية أو باستعمال وسائل وتقنيات حديثة.
وبخصوص كيفية تنفيذ أحكام الإعدام، أوضح بوجمعة أن العقوبة لا تصبح قابلة للتنفيذ إلا بعد استيفاء الشروط القانونية، وعلى رأسها أن يصبح الحكم نهائيا ورفض طلب العفو، وفقا للأحكام المنصوص عليها في قانون تنظيم السجون.
وأكد أن تفعيل العقوبة لا يعني تجاوز الضمانات التي يقرها القانون، مشددا على أن المسار القضائي يظل خاضعا لمختلف مراحل التقاضي والإجراءات القانونية المعمول بها.
وفي الجانب الإجرائي، طمأن وزير العدل أعضاء مجلس الأمة إلى أن الضبطية القضائية تتوفر على مختلف الآليات القانونية والإجرائية اللازمة للبحث والتحقيق في الجرائم، بما في ذلك التحقيقات التقنية والخبرات العلمية والمعاينات وجمع الأدلة.
وأكد أن الملفات القضائية تتضمن مختلف عناصر التحقيق، من صور ومعاينات وخبرات وغيرها من الأدلة، وأنها تكون متاحة للدفاع للاطلاع عليها وتقديم ملاحظاته وطلباته والطعون التي يراها مناسبة.
وشدد بوجمعة على أن الإجراءات القضائية تتم في إطار من الشفافية واحترام حقوق الدفاع، مؤكدا أن مشروع القانون لا يستهدف فقط تشديد العقوبات، وإنما يندرج ضمن مسعى أوسع لتطوير التشريع الجزائري وتكييفه مع تطور الجريمة، مع الحفاظ على الضمانات القانونية والقضائية.
بثينة ناصري
























مناقشة حول هذا المقال