شهد المشهد الإعلامي الجزائري تحولاً لافتا في السنوات الأخيرة، بفعل تأثير منصات التواصل الاجتماعي، وطفرة الاستهلاك الرقمي، مما دفع السلطات إلى التعامل مع هذا الفضاء باعتباره “ركيزة سيادية” جديدة. وتوج هذا التوجه بإصدار قوانين منظمة للإعلام الإلكتروني، والتي نقلت الصحافة الإلكترونية إلى دائرة الاهتمام، فما هي الأبعاد الحقيقية في ذلك، وكيف يمكن لهذا الإعلام الالكتروني الجديد أن يسهم فعلياً في تعزيز صورة الجزائر خارجياً؟
لم يقتصر دور الإعلام الإلكتروني على نقل الخبر فحسب، بل امتد ليصبح قوة دافعة في عدة مجالات ، حيث تمكن هذا الأخير ، خاصة المواقع الإخبارية ومنصات التواصل، في كسر احتكار الإعلام التقليدي للمعلومة، فقد أصبح الصحفي والمواطن قادراً على تغطية الأحداث ونقلها لحظياً، مما أدى إلى زيادة التنافسية وخلق ضغط على المؤسسات التقليدية لتبني السرعة والمرونة.
لذلك، اتجهت السلطات نحو تطهير وإعادة تنظيم شاملة للقطاع الإعلامي كخطوة استراتيجية، حيث تم دسترة حرية الصحافة ضمن التعديل الدستوري لعام 2020، وتبع ذلك إصدار المرسوم التنفيذي 20-332 الذي ينظم نشاط الإعلام عبر الإنترنت والقانون العضوي الجديد للإعلام 2023 بهدف توفير إطار قانوني صارم ومهني يحدد الحقوق والواجبات، كما تم السماح للمؤسسات الإعلامية الإلكترونية المعتمدة بالاستفادة من الإشهار العمومي، إضافة لفرض شرط توطين المواقع الإلكترونية في الجزائر واستخدام النطاق الوطني (.dz) لضمان السيادة على المحتوى الرقمي الوطني، وإخضاع المنصات لقوانين الدولة، خاصة تلك التي تمارس نشاطاً إخبارياً على الأراضي الجزائرية.
ولم يعد الإعلام الإلكتروني في الجزائر مجرد بديل تكنولوجي، بل أصبح أداة إعلامية استراتيجية للسيادة وجبهة دبلوماسية لتقديم وإبراز رؤى ومواقف الدولة الجزائرية بخصوص عديد القضايا الإقليمية والدولية، وتسويق صورتها الحقيقية، حيث يوفر الإعلام الإلكتروني القدرة على الرد اللحظي والسريع على أي معلومات مغلوطة أو تقارير متحيزة تنشرها وسائل إعلام أجنبية، و هذا ما يدحض السرديات المضللة والمغرضة.
كما يستخدم الإعلام الرقمي أدوات مرئية (فيديوهات، إنفوغرافيك) لتسويق جاذبية الجزائر الاقتصادية والثقافية والسياحية، مما يدعم الجهود في تنويع مصادر الدخل.
عبـد العالي سلالي

























مناقشة حول هذا المقال