في حوار شيق جمعنا بالسيد رويبح ناصر صاحب الفضل في نشر رياضة الأيكيدو في الوطن، ساهم في تكوين وتأطير مدربين على المستويين المغاربي والإفريقي، الخبير الدولي درجة سابعة ورئيس الاتحاد المغاربي للآيكيدو ومن مؤسسي الآيكيدو الإفريقي الذي حدثنا عن مسيرة حافلة بالنجاح والتألق والتحدي والنضال توجت بتأسيس اتحادية وطنية لرياضة الآيكيدو في ديسمبر 2016، بعد أن عانت هذه الرياضة لسنوات طوال من التبعية لرياضات أخرى، حاولنا من خلال هذا اللقاء التعريف بهذه الرياضة التي تجمع بين المتعة والتربية الروحية مع رجل يعتبره الكثيرون القلب النابض للايكيدو.
يعتبر الآيكيدو من الرياضات الحديثة في العالم العربي عموما والجزائر خصوصا هل يمكنكم ان تحدثنا عن هذه الرياضة وعن ظروف دخولكم غمارها والعوامل التي ساعدتكم على التميز والتألق؟
تشير المعلومات المتوفرة أن ممارسة الايكيدو بدأ سنة 1958 وكان له مدربيه وأتباعه كغيره من الرياضات الأخرى، أما عن تجربتى الشخصية فقد بدأت ممارسة الكراتي في سن الثامنة في مدرسة رشداوي في الجزائر العاصمة ثم مارست رياضة الجيدو وكان مدربنا الأستاذ عبد الحميد لعواد، ومع مطلع السبعينات خضت غمار الأيكيدو في سن 14 تحت إشراف المدرب رابح عاشور في فرع الجزائر الوسطى واستمريت في ممارسة الآيكيدو دون انقطاع إلى غاية سنة1980 أين شاركت في أول تربص خارج الوطن تحت إشراف خبير ياباني وكان من التلاميذ المباشرين لمؤسس الأيكيدو وهنا زاد تعلقي وشغفي بهذه الرياضة خاصة مع الإحتكاك المباشر بالخبراء اليابانيين وفي نفس السنة قمت بإنشاء فرع لتعليم الآيكيدو وأنا في سن السابعة عشر وكانت رغبتي في تطوير ونشر هذا الفن على أوسع نطاق وكان للأيكيدو آنذاك ثلاثة نوادي على مستوى الجزائر العاصمة وفرع رابع في عنابة.
ميلاد إتحادية خاصة برياضة الآيكيدو وانفصالها عن إتحادية الفنون القتالية هل كان نتيجة زيادة شعبيتها أم كان نتيجة مجهودات ونضال مؤسسيها؟
إن الحديث عن نشأة الإتحادية يأخذنا لتاريخ طويل مليء بالصراعات والصعوبات فقبل تأسيس الإتحادية كنا نعمل كلجنة وطنية تابعة للإتحادية الجزائرية للجيدو، ومع توسع هذه الرياضة وزيادة عدد النوادي فكرنا في تأسيس الاتحادية عام 1983 ولكنها لم تكن خاصة بالأيكيدو فحسب وإنما كانت تسمى آنذاك الإتحادية الجزائرية للآيكيدو والفوفتنام والنظم المماثلة وهي الرياضات المشابهة: فوفيتنام، الكونكفو، الكمبو واليوسكن بيدو، وكان في الجزائر آنذاك سبع نوادي للآيكيدو، وبعد مرور عشرة سنوات على تأسيس الإتحادية أي سنة 1993، شغلت منصب رئيس الإتحادية الى غاية 1997، ثم منصب مسؤول على التكوين والتدريب وقد عرفت الإتحادية انشقاقات وصراعات عجلت بنهايتها وعادت بنا إلى الوراء لننشط كلجنة وطنية تحت لواء الإتحادية الجزائرية للفنون القتالية عام 2001 وكنت المسؤول التقني في اللجنة ومع سنة 2014 تم تعييني على رأس اللجنة، أين أعلنت عن مشروع إتحادية خاصة بالآيكيدو، وقمت حينها بتنصيب لجان ولائية وحاولت تنظيم عمل النوادي لتعمل ضمن الرابطات، حيث أعتبر الفترة من 2014 الى 2016 فترة “طبخ مشروع الإتحادية”، وتم خلالها الحصول على الاعتماد بتاريخ 05 ديسمبر 2016 وأعتبر أن هذا الإنجاز يعود بالدرجة الأولى إلى مجهودات القائمين على هذه الرياضة، بالموازاة مع هذا شهدت هذه الفترة انتشار الآيكيدو وصارت له شعبية في كل ربوع الوطن .

كيف تقيمون مسيرة رياضة الايكيدو في الجزائر بالمقارنة مع الرياضات الأخرى وهل حققت هذه الرياضة الأهداف المسطرة على المستوى الإقليمي؟
العمل الذي قمنا به حقق نتائج مثمرة لأنه مشروع حضاري يهدف إلى بناء أفراد صالحين لخدمة الوطن والمجتمع حيث قمنا بتأطير 800 تربص بين سنتي 2000 و2017 وتم خلال هذه الفترة انضمام 25000 ممارس وقطعت 80000 كلم حيث ألتقي أسبوعيا ب300 ممارس وكنت المشرف الرئيسي على كافة التظاهرات، الجدير بالذكر أن خبرائنا كان لهم فضل كبير في نشر الايكيدو في الدول المغاربية كتونس وليبيا زيادة على مشاركة الجزائر في النشاطات الإقليمية والمحافل الدولية وكان لنا الدور الفعال في تأطير خبراء أفارقة وتم تنظيم تربص دولي في الايكيدو بالمغرب سنة2018، وخير دليل على استقرار الايكيدو الجزائري وتطوره ومكانته الإقليمية والدولية أشغل اليوم منصب رئيس الإتحاد المغاربي للأيكيدو كما كان لي دور في تأسيس الإتحاد الإفريقي للايكيدو .
تتحدث عن الآيكيدو الجزائري، هذا ما جعلنا نتساءل ماذا تقصدون بهذا القول؟
أكيد الايكيدو الذي نمارسه له نفس القواعد التي أسسها اليابانيون، ونحن لا نختلف عنهم ولكن أقصد أن الآيكيدو منذ دخوله للجزائر بقي جزائريا من حيث المدربين والمؤطرين، في سنوات ماضية هناك من حاول جلب مدربين من الخارج، لكني كنت من أشد المعارضين لهذه الفكرة والتي تخلق نوع من التبعية، وأصريت في الكثير من المناسبات أن يكون الأيكيدو في الجزائر جزائري بقيادة كفاءات جزائرية.
رياضة الآيكيدو ككل الرياضات تعترضها عراقيل، ماهي أكثر الصعوبات التي تواجهونها؟
ككل الرياضات في الجزائر تواجهنا مشاكل وصعوبات، ولعل أهمها قلة الدعم الموجه لهذه الرياضة، فقد بقيت سنوات أتحمل عبئ نشر هذه الرياضة من مالي الخاص، ورغم فوائد هذه الرياضة للأطفال والشباب فهي لا تحظى بالاهتمام المطلوب من السلطات، ولست أتكلم عن نفسي فقط بل بالنيابة عن كل المدربين اللذين أحبوا هذه الرياضة، ويبذلون ما بوسعهم لتطويرها ونشرها بإمكانياتهم المادية الخاصة، وأنقل عبر هذا المنبر الإعلامي بصفتي نائب أول والمدير التقني للإتحادية مشكل غياب المقر ونحن الآن نتخذ من مقر جمعية إتحاد العاصمة مقر مؤقت، كما نفتقد لقاعة تكوين فيدرالية ندرب فيها المواهب الشابة .
رياضة الآيكيدو من الرياضات التي تعرف بمبادئها المسالمة والتي تساهم بشكل فعال في بناء شخصية سوية للصغار وتخفيف الضغوطات على الكبار كيف ترون مساهمتها في احتواء الشباب خاصة أمام تحدي الانتشار الرهيب للآفات الاجتماعية؟
إن كل جهودنا منصبة في هذا الوعاء ونجتهد ونناضل من أجل الوقوف في وجه الأيادي الشريرة التي تحاول أن تلقي بالشباب في مستنقع الانحراف والآفات الاجتماعية، فمشروعنا اجتماعي حضاري وطني يتكفل بالأخلاق والتربية السلمية والمحافظة على الثوابت، لذا أحاول أن أساهم بمجهوداتي المتواضعة لكسب وجلب عدد كبير لممارسة الآيكيدو وهذا لاحتوائهم ووقايتهم بلا شك من كل أنواع الانحراف لما يميز هذه الرياضة من تأثير إيجابي على نفسية ممارسيها.
كلمة أخيرة توجهونها للشباب والسلطات؟
كلمتي للشباب تتمثل في حثهم على ممارسة الرياضة عموما والآيكيدو خصوصا لأنها رياضة صحية وفكرية تجعل شخصيتهم متزنة ليكونوا ناجحين وإيجابيين وليساهموا بشكل فعال في الحياة العامة كما أن رياضة الآيكيدو تنمي الصداقة والمحبة والأخوة وتتميز هذه الرياضة بجانبها الترفيهي، وقد عمدنا إلى خلق الرياضة السياحية من خلال تنظيم قوافل لكل ولايات الوطن بهدف رفع الضغوطات على الشباب ليستمتعوا بعروض الآيكيدو، أما رسالتي للسلطات تتمثل في دعوة أوجهها للمشاركة في مشروعنا الحضاري التربوي من خلال دعم المدربين وتقديم المساعدة اللازمة للاتحادية وتشجيع المؤطرين وإدماجهم في الأجهزة الرياضية الوطنية، كما أطالب بإدماج الآيكيدو في المدارس والمعاهد على غرار عدة دول منها اليابان، لتحقيق أحسن النتائج على المستوى التربوي والعلمي والصحي .
أجرت الحوار زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال