مركز تطوير أنشطة الترفيه العلمي بأولاد فايت، دار للعلم والمعرفة، و تجربة رائدة في احتضان الأطفال والشباب و مرافقتهم لتطوير مواهبهم في المجال العلمي، قادها أحد الشخصيات الناشطة في المجال، عبد المطلب روينة، وتعتبر هذه المؤسسة الشبانية نموذجا في ولاية الجزائر العاصمة، تأسست في سنة 2018، وتعمل بتسيير كلي من رابطة الشباب العلمية للهواة لولاية الجزائر، و يسهر على تأطيرها ثلة من الشباب الطموح.
“المركز تتويجا لأكثر من 30 سنة من الخبرة في المجال العلمي”
روينة عبد المطلب يعتبر باعث حركة نادي الشاطر الصغير، نشط في مجال الترفيه العلمي وأنشأ العديد من الجمعيات والنوادي العلمية، وكان من الشباب المؤسسين لرابطة الشباب العلمية للهواة لولاية الجزائر سنة 1992، بدأ تكوينه كهاوي في نادي الفارابي لعلم الفلك بالجزائر العاصمة سنة 1987.
أكثر من 30 سنة في ميدان التنشيط العلمي توجت بتأسيس هذا المركز الذي يعتبر حسب مؤسسه نتاجا لمجهودات متواصلة ورغبة في تحقيق طموحات تلخصت في الأساس في بناء جيل يجمع بين العلم والأخلاق باعتبار أن الطفل أحسن مشتلة لزرع القيم الإيجابية، وفي هذا الصدد يقول محدثنا: “أن الغرب انتصر علينا لأنه أدرك أن الطفل أهم مشروع للاستثمار والأمة التي تريد أن تعيش على الدوام بنفس المستوى وتعوض ما فات تبدأ بالاهتمام بالطفولة”.
نشاطات علمية مميزة وورشات مفتوحة للشباب المبدع
يحتوي مركز تطوير أنشطة الترفيه العلمي على ثلاثة هياكل أساسية، وهي دار العلوم والتي تتكون من مجموعة من الورشات العلمية مفتوحة للشباب والأطفال ابتداء من ثمان سنوات إلى سن غير محدود، كما توجد المخابر العلمية وهي فضاء مفتوح للشباب الجامعي الحامل لمشاريع وأفكار خلاقة، وهذا بعد موافقة اللجنة العلمية على المشروع، وبذلك يعمل المركز على مرافقة الشباب وتمويل المشروع سواء بصفة كلية أو جزئية، وبهذا يعتبر حاضن للمشاريع العلمية واختراعات الشباب، بالإضافة إلى المركز الفلكي البيداغوجي وهو فضاء للرصد الفلكي وبرامج القبة الفلكية وهناك مكتب فلكي يعمل على نشر ثقافة علم الفضاء.
ويهدف المركز حسب الأستاذ روينة إلى ترسيخ ثقافة العلم لبناء الانسان و المجتمع وتبسيط العلوم للطفل عن طريق الترفيه والتسلية، وكذا ملأ الفراغ بما يناسبه”.
فالتجربة العلمية ومعرفة التفاعلات الكيميائية يقول محدثن: ” هي معرفة حالة شبيهة بالحالة النفسية، وتفاعلات المادة هو تعبير واضح عن التفاعل البشري، لذا الهدف من بعث التجارب العلمية وترغيبها لدى الطفل يعتبر نمطا تربويا يسمو بالأفكار البسيطة لنصل الى مرحلة جودة الحياة ونصل إلى درجة الذكاء العاطفي الذي يعني التعايش بسلام وقبول الاخر”.
برامج خلاقة والروبوتيك أكثر النشاطات التي تستهوي الأطفال
تتعدد أنشطة المركز وتتنوع لكنها تصب في وعاء العلم والمعرفة وهو يستقطب اليوم أكثر من 400 منخرط، ونجد من أكثر البرامج التي تستقطب الأطفال والشباب هي الروبوتيك وعلم الفلك والتربية البيئية، كما يقدم المركز نشاطات مواكبة للتطور التقني، كالتصوير الرقمي وتصميم الجرافيك، إلى جانب تخصصات أخرى كتعليم اللغات الأجنبية والإعلام الآلي والرياضات المسلية والنماذج الصغيرة للطائرات والجيولوجيا المسلية وغيرها.
يعتمد مركز تطوير انشطة الترفيه العلمي على ورشات ميدانية ويستقطب التخصص في الروبوتيك التعلمي اهتماما واسعا من قبل الاطفال، وهو تربص تربوي يحبب للطفل التعلم عن طريق اللعب.
وقد نظم المركز العديد من المعارض العلمية منها معرض الروبوت والذكاء الاصطناعي تحت شعار “أريد أن أصبح عالما “وهي مبادرة تم إطلاقها لدفع الطفل للحلم وتشجيعه على الإبداع.
أولمبياد العلوم مشروع لتشجيع المواهب واحتضان المشاريع الشبانية
انطلق مشروع أولمبياد العلوم لولاية الجزائر سنة 2019، وقد نظمت رابطة الشباب العلمية للهواة عن طريق مركز تطوير أنشطة الترفيه العلمي بأولاد فايت، وقد عرفت الطبعة الثانية التي احتضنها قصر الثقافة في ديسمبر 2019 تحت شعار ” توطين ثقافة العلم” وأشرف عليها الأستاذ روينة، مشاركة واسعة تعدت حدود ولاية الجزائر، وعرفت مشاركة أكثر من 100 شاب جاؤوا من مختلف النوادي والجمعيات العلمية من مختلف أنحاء الوطن، قدموا 16 مشروعا علميا في مجال علم الفلك والطيران والروبوتيك والبيئة، وفي ذات السياق أوضح روينة قائلا: “المشاريع التي قدمها الشباب أظهرت مستوى عالي من الوعي الشباني بالتطورات الحاصلة في الميدان التكنولوجي وأبانت الإرادة الموجودة لدى هؤلاء الناشطين لخوض الاختراع والتجريب العلمي مهما كانت الوسائل المتاحة بسيطة وقد تم بالمناسبة تتويج 9 مشاريع “.
وقد كانت هذه المبادرة فرصة لاكتشاف العديد من المواهب الشبانية التي تبناها المركز من خلال احتضان مشاريعها ومرافقة الطاقات الإبداعية لتنطلق في مجال العلم والمعرفة، وفي هذا الصدد يقول محدثنا” لقد عملنا على تشجيع أصحاب المواهب وتقديم المساعدة الممكنة كما كرمنا الطفلة النابغة ريتاج منذ عامين، التي فازت بالمرتبة الاولى في منافسة كأس العالم للحساب الذهني مؤخرا “.
مشروع “خذ كتابا وضع آخر ” مبادرة لإحياء الكتاب وتنمية روح المطالعة
أول ما صادفك لدى دخولك مركز تطوير أنشطة الترفيه العلمي، هو ذلك البهو المنظم بطريقة مميزة تجلب الزوار وخاصة الأطفال ولكن الأكثر إثارة هي رفوف الكتب التي استقطبت شريحة كبيرة من الأطفال، وهي متاحة للزوار وبإمكان الطفل أن يضع كتابا ويأخذ آخر دون الحاجة للتسجيل.
وتم إطلاق هذه المبادرة في مارس 2021، تزامنا مع العطلة الربيعية بدعم من ديوان مؤسسات الشباب، وحسب السيد روينة رئيس المركز: ” المشروع كصدقة جارية عن كل المانحين للكتب، وقد بدأنا بمجوعة من الكتب ولكن بعد فترة وجيزة لقيت الفكرة استحسانا كبيرا وانهالت علينا الكتب من طرف المواطنين بشتى أنواعها، وصار الكثير من الأطفال يقصدون المركز للمطالعة، وهذا ما كنا نهدف إليه وهو إعادة بعث ثقافة القراءة من جديد ورد الاعتبار للكتاب الذي فقد مكانته في مجتمعنا “.
مشاريع واعدة وأفكار يسعى المركز لتجسيدها
يجمع الكثيرين من أهل القطاع على تفرد مركز تطوير أنشطة الترفيه العلمي وتميزه في مجاله، إلا أن طموحات القائمين عليه ما تزال عالية ومتواصلة بفضل الإرادة وحب التميز والرغبة في مواكبة التقدم الحاصل في العلوم وتعميم التجربة في باقي أنحاء الوطن.
ومن بين الأفكار الخلاقة التي طرحها مدير المركز هو مشروع سيارة العلوم لنقل أنشطة المركز لباقي مناطق الوطن، وبذلك يتم خلق فرصة للشباب والاطفال من مناطق الوطن، وتشجيعهم لخوض غمار التجارب العلمية واكتشاف المواهب وحسن الاستثمار فيها.
وفي ذات السياق يضيف محدثنا قائلا: “أمام الذهنيات الانهزامية وعقلية التهاون نسعى لتكوين الأطفال وفتح ورشات لتغيير الذهنيات وتحسين الأداء وخلق حاضنات أوقات الفراغ للشباب بما ينفعهم في حياتهم اليومية والمهنية، والأجمل أن كل منخرط يقتنع بفكرة أنه عبقري ومبدع، والجميع يشترك في تجربة اجتماعية هادفة وهذه هي المواطنة التي نسعى لتحقيقها “.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال