الجزء الأول
- “ما لا يعرفه الكثير عني أنني عداء جزائري سابق للمسافات المتوسطة، تحصلت على العديد من الألقاب في سنوات السبعينات والثمانينات”
- “جميع العدائين الجزائريين المتوجين بالذهب في الأولمبياد أجروا تحضيرات مكثفة في هذه الجامعة الأمريكية”.
- “احتكر شقيقي نورالدين لقب بطل العالم لـ 8 سنوات”
عبد الرحمن مرسلي شقيق أيقونة ألعاب القوى الجزائرية نور الدين مرسلي الذي عانق الذهب في 1500 متر بأولمبياد أطلنطا 1996، ومدربه الذي رافقه طيلة سنوات المجد، والذي يعود له الفضل فيما حققه لسنوات، يشهد له التاريخ الرياضي انه ساهم في أول ميدالية ذهبية أولمبية للجزائر في فئة الرجال، كان لنا معه حوار شامل، يتم نشره في جزئين، روى قصة أمجاده رفقة أخيه في عالم الرياضة وتخصص ألعاب القوى، وتطرق لمشواره الرياضي ومسيرته التدريبية، بالإضافة إلى الحديث عن المشروع الرياضي الذي جلبه رفقة شقيقه للجزائر، كما تحدث عن حظوظ البعثة الجزائرية في ألعاب طوكيو.
الكثير لا يعرف أن عبد الرحمن مرسلي بطل عالمي قبل أن يكون مدرب في تخصص ألعاب القوى، حدثنا عن مسيرتك الرياضية وأبرز محطاتها؟
ولدت بتاريخ 1 جانفي 1957، بمدينة سيدي عكاشة بالشلف، ما لا يعرفه الكثير عني أنني عداء جزائري سابق للمسافات المتوسطة، تحصلت على العديد من الألقاب في سنوات السبعينات والثمانينات، حيث شاركت في ألعاب البحر الأبيض المتوسط عام 1979 أين تحصلت على ميدالية برونزية في 1500 متر وميدالية فضية في 800 متر، كما أحرزت الميدالية البرونزية في بطولة الجامعات الصيفية عام 1977، والميدالية الفضية في بطولة افريقيا 1979، بطل الجزائر في التخصص لسنوات 1978 و 1983 و 1985، شاركت في الألعاب الأولمبية الصيفية 1980 و 1984 دون الوصول إلى النهائي، وأيضا في بطولة العالم لسنة 1983.
أفضل وقت حققته كان 3:39.77دقيقة في سباق 1500 متر في أوت 1977 بتونس، كما أحرزت 1:45.7 دقيقة في 800 متر، في جوان 1978 في أوسترافا، 2 د 17.4 في سباق 1000 متر، في أوت 1978 في نيس، أما في سباق الميل فقد حققت 3: 54.63 دقيقة في سبتمبر 1983 في روما، وفي الـ11 سنة في مضامير ألعاب القوى تمكنت آنذاك من البروز ضمن الـ10 عدائين الأحسن في العالم في مسافة 1500 متر، بعدها جاءت مرحلة التدريب حيث ساهمت في تأهيل العديد من المتسابقين للمشاركة في بطولات عالمية في تخصص المسافات نصف الطويلة، من بينهم الأميركي براندن جونسون الذي شارك في عدد من البطولات العالمية في مسافتي 800 متر و1500 متر. 
انطلقت مسيرتي في تدريب العدائين في المسافات نصف الطويلة عام 1986 بعد أن اعتزلت ممارسة العدو الذي بدأته منذ سنة 1975، حيث عكفت على تدريب عشرات العدائين سنويا ممن يأتون إلى الجامعة الأمريكية Riverside City Collegeبكاليفورنيا، المعروفة عالميا بتكوينها الجيد. فبالإضافة إلى الطلبة الذين يدرسون بصفة منتظمة يأتي إلى الجامعة عداؤون عالميون للتحضير لمختلف البطولات العالمية.
وسبق أن استقبلت الجامعة عدائين حققوا بعد فترة تكوينهم نتائج عالمية، مثل السعودي عبد العزيز لادان الذي توج بطلا لآسيا بعد فوزه بسباق 800 متر، وأيضا مواطنه علي الدرعان الذي فاز ببطولة الخليج في نفس المسافة، وتأهل إلى نصف نهائي بطولة العالم، وحتى في تاريخ الرياضة الجزائرية، جميع العدائين الجزائريين المتوجين بالذهب في الأولمبياد اجروا تحضيرات مكثفة في هذه الجامعة، حيث تحصلت البطلة الجزائرية نورية بينيدة مراح وحسيبة بولمرقة على التكوين بنفس الجامعة، بالإضافة إلى البطل الأولمبي الجزائري توفيق مخلوفي الذي أجرى فترة إعدادية في الجامعة نفسها قبل نيله اللقب الأولمبي في 2012 بلندن، ناهيك عن آخرين يأتون من كينيا وأستراليا والمكسيك والعراق والخليج وغيرها من دول العالم.
لماذا يفضل العدائين العالميين هذه الجامعة وما هو سر الإقبال عليها؟
هذه الجامعة، تمثل المكان المفضل لتحضير أبرز العدائين في العالم خاصة خلال فصل الشتاء، وبالذات أولئك المتخصصين في سباقات المسافات نصف الطويلة، لما تملكه من إمكانيات نظرية وميدانية وبرامج علمية، أما سر الإقبال عليها كمدرب يتزايد كل سنة، في ظل إشرافي على تدريب العديد من أبطال العالم الذين حققوا نتائج عالمية، مع تحطيم أرقام قياسية، ومنه بدا تداول اسمي لدى العدائين في مختلف التجمعات الرياضية العالمية.

أشرفتم على تدريب شقيقكم، نورالدين مرسلي، بطل أولمبي وعالمي وصاحب العديد من الأرقام القياسية، حدثنا عن هذه التجربة الرائدة وسر النجاحات والتتويجات الأولمبية؟
أبدا بالشطر الثاني من سؤالكم، سر النجاحات والتتويجات هو وضع هدف محدد والمثابرة وبذل الجهد لتحقيقه من خلال خطة عمل دقيقة يتم تنفيذها بدقة وصرامة، فالنجاح والإنجازات لا تأتي من العدم، بل تحتاج لوضع استراتيجية وتطبيقها بحذافيرها، وهذا ما سعيت له رفقة شقيقي نورالدين، الذي تعب كثيرا من أجل الوصول للهدف، يظن البعض أن تحقيق الميداليات الذهبية في الاولمبياد والوصول لتحطيم الأرقام القياسية في البطولات العالمية أمر سهل المنال، لكن هذا خطأ كبير، فشقيقي نورالدين مثلا عمل لسنوات من أجل تحقيق تلك الإنجازات التي مازالت خالدة في تاريخ الرياضة الجزائرية حيث تمكن من تحطيم 7 أرقام قياسية، وأحرز بطولة العالم 4 مرات داخل القاعة سنة 1990، وخارج القاعة لسنوات(1991، 1993، 1995 )، ناهيك عن ذهبية أولمبياد طوكيو 1996، احتكر لقب بطل العالم لـ 8 سنوات، هذه الإنجازات تجسدت بفضل التعب والاجتهاد، حيث كان يتدرب في المرتفعات التي تصل إلى 3300 متر في الولايات المتحدة الأمريكية وسويسرا والمكسيك، وكان يركض بمعدل 30.000 كلم في السنة.
كيف انتقلتم إلى كاليفورنيا، وماهي حكايتكم مع الجامعة الأمريكية Riverside City College ؟
كانت سنة 1991 منعرجا حاسما بالنسبة لي ولشقيقي، حيث تم إقصاءه من قائمة الرياضيين الذين تلقوا استدعاءات آنذاك للتحضير للبطولة العالمية طوكيو 1991، ورغم أننا تحصلنا على وعود لمشاركة شقيقي في هذا الموعد نظرا لإنجازاته منذ سنة 1990، إلا أننا تفاجأنا بهذا الإقصاء، هنا قمت بالاتصال بالجامعة الأمريكية Riverside City Collegeبكاليفورنيا، التي كانت في السابق قد وفرت لي منحة للانتقال إليها، فقمت بإرسال أخي بدلا مني للاستفادة من منحة الدراسة وتلقي التدريب والتحضير لأهم الاستحقاقات الرياضية التي كانت مبرمجة آنذاك، وبالفعل كانت هذه هي بداية الصعود للقمة بالنسبة لشقيقي الذي استفاد من برنامج تحضيري على المستوى العالي، فالجامعات الأمريكية تعتمد على منهج علمي دقيق، بالإضافة لتطبيق حمية غذائية مدروسة، وتكون فترة التكوين النظري في الصباح أما التحضيرات التطبيقية فتكون في الفترة المسائية والتي تعتمد على تدريبات مدروسة، وهذه الجامعة كان يدرس بها شقيقي كما تخرج منها العديد من العدائين العالميين المعروفين من بينهم كايروكي الكيني 3000 م موانع، وبراندن جونسون 800 م، الجزائري عماد الطويل ابن مدينة الوادي بطل العالم 1500م لسنة 2008، وحتى المغربي سعيد عويطة تدرب في نفس الجامعة، وعديد الأسماء الأخرى.
وأذكركم أن الجزائر فازت بـ 4 ميداليات ذهبية أولمبية في نفس المسافة، 2 إناث و 2 ذكور أحرزتها كل من حسيبة بولمرقة أول امرأة عربية تفوز بلقب عالمي، وصاحبة ذهبية الألعاب الأولمبية برشلونة 1992، ونورية بينيدة مراح التي أهدت الجزائر ذهبية دورة الألعاب الأولمبية سيدني بأستراليا سنة 2000، وبالنسبة للذكور فبالإضافة لشقيقي نورالدين، أهدى توفيق مخلوفي للجزائر ذهبية أولمبياد لندن 2012.
يتبع
أجرت الحوار كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال