“قمنا بتغطية رياضة ذوي الإعاقة منذ 2004، تواجدنا في 4 بارالمبياد ومئات البطولات العالمية عبر العالم”
“رغم أنها الأكثر تتويجا في الجزائر، رياضة ذوي الإعاقة تعاني من التهميش والإقصاء”
“في بلادنا كل ما يتعلق بذوي الإعاقة يعاني مثلما تعاني هذه الفئة”
“بارالمبياد أثينا 2004 كان التجربة الأولى بالنسبة لي في تغطية حدث عملاق بحجم أولمبياد ذوي الإعاقة”
يعد من الناشطين في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر، بدأ احتكاكه بهاته الفئة منذ كان شابا يافعا في العشرين من العمر وأسس حينها جمعية وطنية أطلق عليها تسمية “أنيس” لذوي الإعاقة، قام من خلالها بعدة فعاليات لصالح هاته الفئة وكان يهدف لتغطية مناطق الظل حيث يعاني ذوي الاحتياجات الخاصة في المناطق الصحراوية الجبلية المعزولة، معاناة مضاعفة عما تعرفه هاته الفئة في المدن الكبيرة، وقف على النقائص الكثيرة وسجل العديد من الشكاوى والنداءات الخاصة بهاته الفئة، ونظم عدة حملات التحسيس والتوعية لصالح هاته الفئة كما قام بتخصيص عدة قوافل خيرية تضامنية لصالحهم شملت على كراسي متحركة وأجهزة وعتاد طبي خاص بهم، يتعلق الأمر بـ”عبد القادر عزوز” مدير مجلة “العزيمة” الذي اختار أن يؤسس منبرا إعلاميا موجها لهاته الفئة، يسهر على نقل انشغالاتها ويهدف لإيصال صوتها للمسؤولين ويكون بمثابة همزة وصل بينها وبين كافة فئات المجتمع، وما لا يعرفه الكثير عنه أنه من بين الرياضيين القدامى لنادي المولودية، حاصل على شهادة تقني سامي في ألعاب القوى والجمباز، شارك في عدة منافسات دولية في أوربا وافتك لقب بطل الجزائر في 800 متر ثلاث مرات، اضافة الى ذلك عمل كمدرب لفريق المولودية لألعاب القوى خلال سنة 1997، حبه للرياضة يقابله شغفه بمهنة المتاعب، فدرسها في احدى المؤسسات المختصة ليحصل على شهادة في الإخراج الصحفي.، كما انه تكون في مجلة فرنسية تعنى بفئة ذوي الإعاقة تسمى “magazine être “، منها استلهم فكرة إنشاء منبر إعلامي يهتم بشؤون ذوي الإعاقة خاصة وأن الساحة الإعلامية في الجزائر تفتقر للإعلام المتخصص وأمام غياب منبر موجه لهاته الفئة جاءت الفكرة.
سنة 2004 كانت الانطلاقة مع مهنة المتاعب
أنشأ سنة 2004 أول منبر إعلامي مخصص لفئة ذوي الإعاقة في الجزائر وهي مجلة فصلية ( تصدر كل شهرين)، أطلق عليها اسم “العزيمة ” بالعربية و” vouloir” بالفرنسية، كانت نتاج سنوات من العمل الجمعوي مع فئة ذوي الإعاقة وجاءت لتسليط الضوء على هموم ومشاكل ومعاناة هاته الشريحة المهمشة في المجتمع، وقال في هذا الشأن ” كان هدفي من إنشاء جمعية “أنيس لذوي الإعاقة” خلال فترة التسعينات هو مد يد العون لفئة تعاني كثيرا في مجتمعنا، خاصة في المناطق المعزولة ( مناطق الظل) حيث لا تتوفر أدنى الوسائل والإمكانيات المخصصة لهم، ولا يمكنني أن أنسى أنني في يوم من الأيام وخلال زيارة لولاية تمنراست رأيت شيخا يحبوا على ركبتيه في الطريق مستعينا بمطاط العجلات الذي ربطه بإحكام على ركبتيه، ويسير في الطريق على يديه وركبتيه، ولما تقربت منه قال لي بأنه لا يملك ثمن شراء كرسي متحرك، تألمت كثيرا لوضعه وهذا المنظر لم يغادر ذاكرتي وحاولت أن أقوم بشيء لمساعدتهم، وهنا فكرت في إنشاء منبر إعلامي لمحاولة تغيير وضعهم ومساعدتهم على تجاوز الصعاب والعراقيل التي تعترضهم يوميا ومحاولة إدماجهم اجتماعيا”، وعن فكرة اصدار مجلة موجهة لذوي الاحتياجات الخاصة في الجزائر، ذكر محدثنا أن “هناك نسبة كبيرة من المعوقين في الجزائر لديها قدرات بحاجة الى من يدفع عجلتها، ويشجعها على بذل الجهد ويساهم في إبراز طموحاتها وتخطي الحواجز المعرقلة لها، لذا فكرت في إصدار مجلة تفصح عن تطلعاتهم وأحلامهم الى جانب رصد أخبارهم وطرح انشغالاتهم”.


لم نجد الدعم من قبل السلطات وكافحنا كثيرا من أجل أن يستمر هذا المنبر
ولأنه بالعزيمة قد يتحقق المستحيل، اختار عنوان “العزيمة” لهذا المنبر، ويقول الله تعالى في محكم تنزيله: ” واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور” الآية 17 من سورة لقمان، وفي هذا الصدد يروي السيد عبد القادر عزوز: “بالعزيمة استطعنا خلق فضاء اعلامي لفئة مهمة في المجتمع، واجهنا بشجاعة وقوة كافة الصعوبات التي صادفتنا، لينطلق مشروعنا في جوان 2004 مصحوبا بنقص الإمكانيات المالية التي استمرت الى غاية اليوم، وما زلنا نكافح من أجل البقاء”. ويعترف مدير المجلة، أن بقاء هذا المنبر يعود الى الصفحات الإشهارية التي يقدمها له بعض الخواص ودعم بعض الجمعيات والمؤسسات المساندة لهذه الفئة، فضلا عن جهود طاقم المجلة الذي يعمل باستمرار للتعريف بها وبأهدافها النبيلة، مما سمح بتتبع مختلف نشاطات هذه الفئة في الجزائر وخارجها، حيث غطت “العزيمة” مختلف الفعاليات الرياضية الوطنية والدولية انطلاقا من أولمبياد أثينا 2004 مرورا بأولمبياد بكين 2008 ثم أولمبياد لندن 2012 وصولا إلى أولمبياد ريوديجانيرو 2016، وسيشارك بحول الله في تغطية أولمبياد طوكيو 2021، ويقول في هذا الصدد: ” أفتخر بأنني تنقلت مع الوفد الرياضي الجزائري لفئة ذوي الإعاقة في مختلف الفعاليات الرياضية الدولية بما فيها البارالمبية والألعاب العالمية، وشاركت أبطال الجزائر فرحة التتويج بالميداليات بمختلف ألوانها الذهبية، الفضية والبرونزية.. كنت مع النخبة الوطنية لذوي الإعاقة خلال أفراحهم وأحزانهم، وشهدت على لحظات البكاء والفرح، أنه إحساس عظيم أن تكون في عين المكان وأن تسمع النشيد الوطني يدوي في سماء الدول المنظمة لمختلف الفعاليات أنه فخر لمجلة العزيمة في أن تكون سباقة في نشر أدق تفاصيل التظاهرات الدولية الخاصة بهاته الفئة”.
تهميش وسائل الإعلام لهاته الفئة يؤثر عليهم معنويا
تحدث عزوز عن تهميش وسائل الإعلام لهاته الفئة وقال في هذا الشأن: ” بالرغم من الإنجازات الكبيرة التي حققتها رياضة ذوي الإعاقة، التي تعد الرياضة الأكثر تتويجا في الجزائر، إلا أنها تعاني من التهميش الإعلامي، حيث أن الصحافة الجزائرية لا تتنقل لتغطية الفعاليات الخاصة بهاته الفئة، وأنا أتحدث عن تجربة، حيث تواجد الطاقم الإعلامي لمجلة “العزيمة” في معظم الفعاليات الدولية الخاصة بهم وعبر القارات الخمسة، لكننا كنا نمثل المنبر الإعلامي الوحيد في اغلبها ويكون معنا التلفزيون الجزائري في الفعاليات البارالمبية فقط، وهذا يعد إقصاء وتهميش لهاته الفئة، بل وأعتبره نكرانا لجميلهم حيث أنهم يعانون كثيرا من أجل تشريف الوطن وتمثيل الجزائر بأحسن صورة في المحافل الدولية”، وبخصوص تكاليف تنقل وإقامة طاقم مجلة “العزيمة” قال محدثنا بأن “التكاليف المادية الخاصة بنقل الطاقم الإعلامي للمجلة يأتي بدعم من شركات ومؤسسات يؤمن أصحابها بالعمل الإنساني والخيري ويسعون من خلال مرافقة المجلة ومساعدتها على تغطية الفعاليات الخاصة بذوي الإعاقة، على تشجيع فئة ذوي الإعاقة على مواصلة العطاء في سبيل رفع راية الجزائر”، وبخصوص الاحتفالات بمناسبة اليوم العالمي للذوي الإعاقة، يرى عبد القادر عزوز، أن بالنسبة إليه كل أيام السنة يمكن أن تكون عيد بالنسبة للمعاقين، وذلك عن طريق مساعدتهم ودعمهم وبعث الأمل في نفوسهم وتشجيعهم حيث أنهم يحققون انتصارات على مدار السنة، وعلى هذا الأساس تركز مجلة العزيمة على انجازات هذه الشريحة من المجتمع، لتؤكد أن المعاق انسان قادر على العطاء وليس عاجزا كما يتصور البعض، وهو يملك قدرات فكرية ومهارات يدوية وحسية لا توجد عند الانسان العادي، بدليل وجود عباقرة من ذوي الإعاقة، و عن استعماله لمصطلح ذوي الإعاقة بدلا من مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصة قال محدثنا بأنه يستعمل عبارة ذوي الإعاقة لأنها الأنسب و يقول في هذا الشأن ” كلنا ذوي الاحتياجات الخاصة فكل شخص لديه احتياجات سواء كان من الأسوياء أو من ذوي الإعاقة فالمرأة الحامل لديها احتياجات خاصة و العجزة لديهم احتياجات خاصة و المرضى في المستشفيات لديهم احتياجات خاصة، في حين أن مصطلح ذوي الإعاقة يخص الأشخاص الذين لديهم عجز حركي أو سمعي بصري أو عقلي، بالإضافة إلى هذا فإن المصطلح تم تغييره رسميا من قبل هيئة الأمم المتحدة و تم استبداله من ذوي الاحتياجات الخاصة إلى ذوي الإعاقة.
كلنا معرضون للإعاقة
أكد عبد القادر عزوز، أن الإعاقة قد تصيب أي شخص منا، وقال في هذا الشأن “كلنا معرضون للإعاقة ولسنا محميين منها، وذلك عن طريق حوادث المرور التي تحصد يوميا مئات الأرواح، ناهيك عن الأمراض المزمنة التي قد نتعرض لها منها الجلطات الدماغية ومرض السكري والضغط الدموي وغيرها من الأمراض المفاجئة التي قد تسبب الإصابة بعاهات مستديمة أو تؤدي إلى الشلل والإعاقة، لذا يجب أن نعمل من أجل مساعدتهم وإلا سيأتي يوم قد نكون في مكانهم ونحتاج فيه للمساعدة ولا نجدها”
وأضاف: “تبنت المجلة فكرة ادماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع عبر بوابة الإعلام بأسلوب إنساني يراعي مشاعرهم المرهفة، من مبدأ أن يشارك المعاق في صنع القرار، وأن يكون صاحب رأي سديد ومسئول”، واستطرد “الإعاقة لم تتمثل في عجز الجسد، بل في محدودية الفكر وغياب الإبداع”
حاورته: كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال