في أجواء احتفالية امتزج فيها الفن بالحوار، احتضن المسرح الوطني الجزائري يوم أمس حفل توزيع جوائز مشروع “البحث عن السفراء الثقافيين الشباب الجزائريين – الصينيين”، وهي مبادرة ثقافية فريدة أطلقتها شركة “سينوبيك” بهدف ترسيخ جسور التبادل الثقافي بين جيل الشباب في البلدين.
خمسة فائزين جزائريين من مختلف ولايات الوطن تألقوا بأعمالهم التي عبّرت عن روح التقارب الثقافي الجزائري – الصيني، حيث قدموا مقاطع مرئية قصيرة تناولت مواضيع مستوحاة من التراث واللغة والتاريخ المشترك، مستعرضين من خلالها نظرتهم الخاصة لعلاقة تمتد لعقود بين الجزائر والصين، وتقوم على الصداقة والاحترام والتعاون المتبادل.
الثقافة.. جسر دائم بين الشعوب
حضرت الحفل وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة، التي أكدت في كلمتها أن العلاقات الجزائرية – الصينية “عميقة ومتجذرة في التاريخ”، وقد تعززت بفضل الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي تجمع البلدين.
وقالت الوزيرة: “الثقافة هي خير سفير للعلاقات بين الشعوب، والسياسة الثقافية لا تنجح إلا عندما تنخرط فيها كل المؤسسات، بما فيها الشركات الاقتصادية التي أصبحت شريكاً فاعلاً في صناعة الصورة الثقافية للبلد”.
من جانبه، أوضح رئيس جمعية الصداقة الجزائرية الصينية، إسماعيل دبش، أن هذا المشروع “يعكس الرهان الثقافي الذي تقوم عليه العلاقات بين الدول”، مبرزاً أن “الشباب الفائزين سيكونون سفراء للجزائر في الصين، كما سيستقبل بلدنا قريباً سفراء ثقافيين صينيين في مبادرة معاكسة”. وأضاف أن هذا الحدث يأتي ليكرّس “مرحلة جديدة من التعاون الثنائي الذي تعزز بعد زيارة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى الصين عام 2023، وما رافقها من توقيع “19 اتفاقية تعاون” في مختلف المجالات”، فضلاً عن افتتاح معهد كونفوشيوس بالجزائر لأول مرة.
المدير العام لإدارة العلامة التجارية في مجمع “سينوبيك”، يو يونغ شنغ، اعتبر بدوره أن هذه التظاهرة تمثل “ميلاد مشروع ثقافي طموح يؤكد حيوية الصداقة الجزائرية – الصينية”، مشيراً إلى أن الهدف منها هو تشجيع الشباب على تبادل الخبرات الثقافية والفنية وتجسيد فكرة “الدبلوماسية الشعبية” بلغة الفن والإبداع.
أما الأسماء المتوجة بلقب “السفراء الثقافيين الشباب الجزائريين – الصينيين” فهم: وسام نور اليقين حريدي، مروان للالي، زينب بعيرة، شهرزاد بوزانة، وزكية ستي، وقد تميزت أعمالهم بروح ابتكارية عالية، عبّرت عن فهم عميق لمعاني الحوار الثقافي والانفتاح على الآخر.
وقد اختير الفائزون من بين 165 مشروعاً مترشحاً من مختلف ولايات الوطن، خضعت جميعها لتقييم لجنة تحكيم مشتركة جزائرية – صينية.
وبعد مرحلة نهائية ضمت 15 مشروعاً، تم تتويج الخمسة الأوائل بلقب السفراء الثقافيين، إلى جانب رحلة ثقافية إلى الصين لمدة أسبوع لاكتشاف تاريخها وحضارتها، بينما حصل المشاركون العشرة الآخرون على جائزة التميّز.
يهدف مشروع “البحث عن السفراء الثقافيين الشباب الجزائريين – الصينيين” إلى تعزيز التواصل الثقافي بين الشعبين الصديقين وتشجيع الشباب على تبنّي قيم الحوار والانفتاح، في وقت باتت فيه الدبلوماسية الثقافية إحدى أهم أدوات التقارب بين الأمم.
في نهاية الحفل، بدت ملامح الفرح والاعتزاز على وجوه الفائزين، وهم يدركون أنهم أصبحوا جزءاً من رحلة صداقة طويلة بين بلدين جمعتهما القيم والعمل والتاريخ، وها هي اليوم تجمعهما الكلمة والصورة والإبداع، لتثبت أن الثقافة تظل دائماً الجسر الأكثر متانة بين الشعوب.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال