“تمكنت بفضل قوة الإرادة والعزيمة من تحدي الإعاقة وفرض نفسي في الساحة الرياضية”
“أول بطولة إفريقية تحصلت عليها مع النخبة الوطنية كانت سنة 1997 في القاهرة”
“المشاكل والعراقيل كانت ناتجة عن سياسة التعسف التي مارسها الرئيس ومكتبه”
“أسعد خبر لهذا العام بالنسبة لي هو عزل رئيس الفيدرالية”
بعد قرار وقف رئيس الاتحادية الجزائرية لرياضة المعاقين محمد حشفة، كان لنا اتصال مع اللاعب محمد مقران رياضي النخبة في كرة الجرس لذوي الاحتياجات الخاصة لمعرفة انعكاسات هذا الخبر عليه، و الذي أعرب عن سعادته البالغة و فرحته التي لا توصف عند سماعه لهذا الخبر و المتمثل في قرار عزل الرئيس و مكتبه الفيدرالي، كما دعا إلى ضرورة إعادة تنظيم البيت (اتحادية رياضة المعاقين) آملا أن تتحسن وضعية كل الرياضيين ذوي الإعاقة من أجل تشريف الراية في المحافل الدولية في الاستحقاقات الدولية المقبلة أهمها الألعاب البارالمبية القادمة فكان لنا معه هذا الحوار .
من هو محمد مقران؟
محمد مقران شخص من فئة ذوي الإحتياجات الخاصة، أعاني من إعاقة بصرية، أقطن بولاية الشلف، رياضي ضمن النخبة الوطنية منذ سنة 1996 في تخصص كرة الجرس والتي يطلق عليها أيضا تسمية كرة الهدف، وهو تخصص رياضي خاص بفئة المكفوفين وضعاف البصر، إلتحقت بعالم الرياضة، عندما كان عمري 17 سنة، وكنت حينها أعمل في شركة صناعة المكانس بالولاية وهي خاصة بفئة المعاقين بصريا.
وكيف تمكنت من فرض نفسك في الفريق الأول، وما هو أول فريق لعبت له؟
النادي الذي التحقت به هو “إيراك شلف” في سنة 1992، و تمكنت بفضل قوة الإرادة و العزيمة من تحدي الإعاقة و فرض نفسي في الساحة الرياضية، واستطعت تحقيق أمنيتي، و بعد اجتهاد كبير استطعت خلال سنة 1995 ضمان مكانة أساسية في النادي كأساسي وتحصلت على بطولة والكأس في سنة 1997 .
كيف كان شعورك وأنت تنال أول بطولة وكأس، ومتى تمت دعوتك للفريق الوطني؟
نبدأ من الفريق الوطني والذي التحقت به في نهاية سنة 1996، وكانت أول بطولة إفريقية أحرزتها مع النخبة الوطنية كانت سنة 1997 في العاصمة المصرية القاهرة، وكنت سعيدا جدا بهذا التتويج و هو شعور لا يمكن وصفحه حينما تساهم في رفع راية بلدك في المحافل الدولية و تشريف الألوان الوطنية، و تشريف عالتك و حتى رياضة ذوي الإحتياجات الخاصة، بحيث تحصلنا خلالها على المرتبة الثالثة، وتأهلنا من خلالها للبطولة العالمية سنة 1998 والتي أقيمت بمدريد بإسبانيا .
وماهي الأسباب التي جعلتكم تغيبون في السنوات الأخيرة، هل هناك عراقيل واجهتكم وأثرت على مسيرتكم الرياضية؟
بالنسبة لنا كرياضيين المشاكل والعراقيل جاءت بسبب المكتب الفيدرالي التابع للاتحادية الجزائرية لرياضة المعاقين والذي تم وضعه سنة 2017 و كانت ناتجة عن البيروقراطية وسياسة التعسف التي ساهمت في تدمير معنوياتنا، حيث لم يراعي حقوقنا كأبطال الجزائر من ذوي الإعاقة حتى أنهم لم يحترمونا كأشخاص، رغم أننا ساهمنا في رفع الراية الوطنية عاليا، واجتهدنا و تعبنا في سبيل تمثيل الوطن أحسن تمثيل في الخارج حيث قابل أعضاء الفيدرالية انجازاتنا بالنكران و تعرض الرياضيون من ذوي الإحتياجات الخاصة للإهمال و الإقصاء خلال العهدة التي تولوا فيها مناصب ضمن المكتب الفدرالي و قاموا باستغلال نفوذهم في ظلمنا و تعرضنا للقهر طيلة فترة تسييرهم لشؤون الإتحادية.
اتفق جميع الرياضيين من فئة ذوي الإحتياجات الخاصة على الإطاحة بالرئيس وأعضاء مكتبه الفيدرالي، ما هو السبب الحقيقي والمباشر لرفضكم لهم؟
القطرة التي أفاضت الكأس هي عندما تحصلنا على البطولة الإفريقية في مارس 2020، لم نتحصل بعدها وخلالها على حقوقنا المالية و لا أي دعم معنوي أو حوافز من الإتحادية ، كما أننا كنا آنذاك في بداية انتشار جائحة فيروس كورونا المتجدد – كوفيد 19، حاولنا كثيرا ابلاغهم مطالبنا و كنا نتصل بهم باستمرار ولم يعيرونا أي إهتمام، وكنا نسمع آنذاك أن أعضاء المكتب الفيدرالي يذهبون إلى الإتحادية لاستلام مستحقاتهم المالية، وهذه معلومة موثوقة و انا متأكد من تصريحاتي، أما نحن الرياضيين الذين تعبنا و اجتهدنا من أجل تمثيل الوطن لم نحصل على أية حوافز مالية و مازاد الطينة بلة أننا لم نلقى حتى من يرد على انشغالاتنا يعني لم يحترمونا حتى كأشخاص و ليس رياضيين متوجين.
ألا ترى بأن مرحلة كوفيد 19 وغلق القاعات من أهم أسباب حرمانكم من المنحة المالية؟
لو تم حرمان الجميع على حد سواء من رياضيين وأعضاء المكتب الفيدرالي لكان الأمر هينا ونستطيع استيعابه لكن “اللاعدالة” هي التي أثارت غضبنا، لحد الآن “واحد ما سمع بينا” هل نحن أحياء أم أموات؟، مؤخرا خلال شهر رمضان مثلا استفاد أعضاء المكتب الفدرالي من مستحقاتهم المالية، وتنقل الجميع من مختلف ولايات الوطن رغم أنهم انتخبوا كأعضاء متطوعين، لكنهم يحصلون على المزايا والمنح المالية بانتظام، أما نحن الرياضيين لم يسألوا حتى عن أحوالنا، فأين هو حق الرياضي؟ نعلم أن الوضع الصحي متأزم وأثر على القطاع الرياضي في الوطن بصفة عامة وكل النشاطات الرياضات توقفت لكن هم لم يتوقفوا عن التنقل للفيدرالية للحصول المزايا المالية، المحير والغريب أننا تحصلنا على البطولة الإفريقية شهر مارس الماضي ولم نتحصل على أي سنتيم من مستحقاتنا المالية لحد الساعة، وأنا شخصيا اتصلت بالأمين العام للفيدرالية وطلبت منه رقم الفاكس لكي ابعث لهم شكوى بهذا الخصوص وقال لي بأنه لا يعرف الرقم، استهزأ بي مباشرة فهل يعقل ألا يعرف الأمين العام للفيدرالية رقم الهاتف و هو الذي يدخل ضمن اختصاصاته اجراء المكالمات الهاتفية و الرد عليها .
كيف استقبلتم خبر عزل حشفة والمكتب الفيدرالي؟
بالنسبة لي شخصيا هو أسعد خبر سمعته خلال هذه السنة، استقبلت الخبر بفرحة كبيرة كأنه عيد الإستقلال بالنسبة لي، كيف لا وقد تحرر الرياضيون من ذوي الإعاقة من الحقرة والظلم والتهميش وسياسة الإقصاء المتعمد التي كنا نعاني منها والتي كانت سائدة خلال فترة تسيير هذا المكتب الفيدرالي وما أستطيع التأكيد عليه وجزمه أن “كل واحد دار حاجة يخلصها” وهذه الدنيا لا تضحك لك دائما فيوم لك ويوم عليك، ويوم الحساب سيأتي إن آجلا أم عاجلا في الدنيا أو في الآخرة، و لا يجب أن نتفاخر و نضمن مناصبنا، فلا شيء يدوم في هذه الحياة.
ما هو أول طلب ستقدمونه للمكتب الفيدرالي الجديد؟
الحمد لله الوزارة اتخذت قرارات بدعم رياضة النخبة وتقديم إعانات مالية للتكفل بالرياضيين الأولمبيين والبارالمبيين المتأهلين لفعاليات طوكيو 2021، وهذه الحوافز المالية ستزيد من إرادتنا لمضاعفة الجهد في سبيل تحقيق النتائج الإيجابية في مختلف المحافل الدولية، ونتمنى منهم تطبيق هذه القرارات وإعطاء كل ذي حق حقه، ودعمنا معنويا وماديا من أجل تحقيق نتائج إيجابية في بارالمبياد طوكيو 2021.
كلمة أخيرة
أدعوا الله أن يوفقني وجميع الرياضيين المشاركين في دورة الألعاب البارالمبية ومختلف الاستحقاقات العالمية بهدف تشريف الراية الوطنية، ونتمنى أن يحالفنا الحظ ونحرز نتائج إيجابية في هذا الحدث الدولي الهام.
حاوره: علي جماح

























مناقشة حول هذا المقال