تم يوم أول أمس الأربعاء، الموافق للعاشر من شهر سبتمبر الجاري، اختتام معرض التجارة البينية الإفريقية بقصر المعارض بالصنوبر البحري “سافاكس”، أين عرفت هذه الطبعة نجاح وإشادة كبيرة، من طرف الكثير من الملاحظين والمتابعين، بعدما أسدل الستار على الطبعة الرابعة للمعرض ، وسط أجواء مميزة عكست مؤشرات مهمة على كافة الأصعدة، فقد أثبتت الجزائر مرة أخرى قدرتها على تنظيم فعاليات دولية كبرى بفضل البنية التحتية المتطورة، والتنسيق المحكم بين مختلف الهيئات الرسمية والقطاعات الاقتصادية.
مشاركة واسعة للشركات الإفريقية
وفي السياق ذاته شهد المعرض مشاركة واسعة للشركات الإفريقية من مختلف القطاعات، ما سمح بفتح جسور تعاون جديدة بين المتعاملين الاقتصاديين، وتوسيع آفاق التبادل التجاري داخل القارة السمراء، كما تم التوقيع على العديد من الاتفاقيات والمبادلات التجارية بملايين الدولارات والتي ستعزز الاقتصاد الجزائري في قادم السنوات.
ضيوف المعرض يشيدون بحسن الضيافة
لم يقتصر نجاح المعرض على الجوانب التنظيمية والاقتصادية فقط، بل تجلى أيضًا في حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي ميزت الجزائر، فقد عبّر ضيوف المعرض من رجال أعمال، خبراء ومسؤولين رسميين، عن إعجابهم الكبير بالتعامل الراقي، والتنظيم الدقيق الذي لمسوه منذ لحظة وصولهم، وتحوّل المعرض إلى فضاء لتعزيز الروابط الإنسانية والثقافية، حيث أضفت أجواء الأخوة الإفريقية لمسة خاصة جعلت المشاركين يشعرون وكأنهم في بلدهم الثاني.
إعجاب كبير من الوفود ووسائل الإعلام الإفريقية بالمعرض
حظي المعرض بمتابعة واسعة من وسائل الإعلام الإفريقية، التي ركزت على حجم المشاركة القياسية والتنوع الكبير في المنتجات والخدمات الجزائرية، وأشادت الوفود الإعلامية بالدور الريادي للجزائر في احتضان هذا الحدث الذي يعد من أهم التظاهرات الاقتصادية بالقارة، كما أكدت العديد من البعثات الإفريقية أن المعرض تجاوز التوقعات، سواء من حيث التنظيم أو من حيث حجم التبادلات التجارية التي تمت على هامشه، وهو ما يعكس أهمية الجزائر كمحور اقتصادي استراتيجي في إفريقيا.
زيارات متعددة ومتابعة دقيقة من القطاعات الوزارية الجزائرية
حرصت القطاعات الوزارية الجزائرية على متابعة فعاليات المعرض بشكل يومي، من خلال زيارات متعددة للوزراء الجزائريين للفضاءات المختلفة، ما سمح بالوقوف ميدانيًا على سير التنظيم وتذليل أي صعوبات، هذا الاهتمام الرسمي يعكس الإرادة السياسية القوية في جعل المعرض رافعة للتعاون الإفريقي ـ الإفريقي.
مسؤولو الدول الإفريقية يشيدون بالحدث
شهد المعرض حضورًا وازنًا لعدد كبير من مسؤولي التجارة والاستثمار والاقتصاد من مختلف الدول الإفريقية، الذين عبروا عن إعجابهم بحجم التنظيم والمشاركة، وأكد العديد منهم أن الطبعة الرابعة بالجزائر شكلت نقلة نوعية في مسار هذا الحدث، نظرًا للظروف المناسبة التي وفرتها الدولة الجزائرية لإنجاحه، كما عبر الوزراء عن أملهم في أن تكون التجربة الجزائرية نموذجًا يحتذى به في بقية الدول، معربين عن تطلعهم إلى المزيد من المبادرات المماثلة التي من شأنها تعزيز الاندماج الاقتصادي للقارة.
منصة لتجسيد التكامل الاقتصادي الإفريقي
وسط مشاركة واسعة لشركات ومؤسسات إفريقية من مختلف القطاعات الاقتصادية، تميزت هذه الطبعة بحركية غير مسبوقة، أكدت الدور المحوري للجزائر في تعزيز التعاون القاري وترسيخ ثقافة الشراكة والتكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، وذلك حسب خبراء اقتصادين، وشركات وطنية وافريقية مشاركة.
المعرض لم يكن مجرد فضاء للتعريف بالمنتجات والخدمات، بل تحوّل إلى منصة حقيقية لعقد شراكات استراتيجية، وبحث فرص استثمارية جديدة، ما يعكس نضج التجربة الإفريقية المشتركة في السعي لبناء اقتصاد متكامل قادر على مواجهة التحديات العالمية.
“اياتياف 2025”: فضاء للحوار المباشر بين المؤسسات
أبرز ما ميز هذه الدورة هو قدرتها على الجمع بين الفاعلين الاقتصاديين من دول افريقية مختلفة، وتوفير فضاء للحوار المباشر بين المؤسسات، مما أفرز نتائج ملموسة وأكد جدية المشاركين في الذهاب نحو مشاريع عملية، وقد جاء ذلك متناغمًا مع أهداف منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية، التي تراهن على رفع المبادلات التجارية بين الدول الأعضاء.
من خلال هذا الحدث، برزت الجزائر كوجهة إقليمية رائدة، ليس فقط من حيث قدراتها الصناعية والتجارية، وإنما أيضًا بفضل موقعها الاستراتيجي ودورها كجسر يربط شمال القارة بجنوبها وغربها بشرقها.
حضور المؤسسات الوطنية بقوة، إلى جانب الشركاء الأفارقة، أكد أن الجزائر تسير بخطى ثابتة نحو تعزيز تموقعها كقطب اقتصادي قاري، حيث اكدت العديد من الشركات الافريقية على إعجابها بالديناميكية وجو الاستثمار في الجزائر.
اختيار شعارات ومواضيع المعرض، على غرار تمكين المقاولين الأفارقة وتسريع تطوير البنية التحتية، عكس الإرادة السياسية والاقتصادية لإفريقيا في تجاوز التحديات التقليدية، وبناء قواعد صلبة لاقتصاد متكامل ومستدام.
كما أن التفاعل الكبير بين المشاركين بيّن أن التوجه نحو الشراكة البينية أصبح خيارًا استراتيجيًا وليس مجرد شعار.
نجاح “اياتياف 2025” يفتح الباب امام دورات أكثر فعالية
نجاح هذه الطبعة يفتح الباب أمام دورات قادمة أكثر شمولًا وفعالية، ويعزز الثقة في قدرة القارة على خلق مساحات تعاون مثمرة، كما أنه يعكس التزام الجزائر بدعم كل المبادرات الرامية إلى جعل إفريقيا قوة اقتصادية صاعدة، قائمة على التكامل الصناعي والتجاري، ومؤهلة لمنافسة الاقتصادات العالمية.
لقد جسدت الطبعة الرابعة من معرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر رؤية جديدة للتعاون الإفريقي، حيث تحوّل المعرض إلى ورشة فعلية لبناء جسور اقتصادية، تؤكد أن مستقبل القارة مرهون بقدرتها على تعزيز التضامن والشراكة.
نجاح هذه الدورة يبرهن أن إفريقيا تسير بخطى ثابتة نحو الاندماج الاقتصادي، وأن الجزائر ماضية في أداء دورها كقاطرة لهذا المسار الطموح.
سعيد عمروش / بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال