نظّمت جمعية مشعل الشهيد، بالتنسيق مع الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، اليوم، بمقر جريدة “المجاهد”، لقاءً تأبينياً ضمن “منتدى الذاكرة”، خُصّص لاستذكار المسيرة النضالية والسياسية والدبلوماسية للمجاهد الراحل نور الدين جودي، بحضور شخصيات وطنية ودبلوماسية وأكاديمية، أجمعوا على مكانته البارزة ودوره الفاعل في خدمة قضايا التحرر.
وفي مستهل اللقاء، أشاد سفير جمهورية جنوب إفريقيا لدى الجزائر، ندوميزو نديما نتشينغا، بمناقب الفقيد، مستحضراً لقاءاته السابقة معه، والتي أتاحت له التعرف عن قرب على تجربته الثرية ومسيرته الطويلة في ميادين النضال والعمل الدبلوماسي.
وأكد أن تلك اللقاءات كشفت عن شخصية قوية ومتفانية كرّست حياتها لخدمة قضايا الحرية، مشيراً إلى أن الراحل كان يحظى باحترام واسع في الأوساط السياسية والدبلوماسية، بالنظر إلى حكمته ورؤيته التي أسهمت في تحقيق العديد من النجاحات.
وأضاف السفير أن نور الدين جودي تميز بروح التعاون والانفتاح، ولم يتوانَ عن تقديم الدعم والمساندة في مختلف الإطارات، سواء في تعزيز العلاقات بين الدول أو في دعم العمل المشترك، وهو ما يعكس التزامه العميق بالقيم الإنسانية ومبادئ التضامن الدولي، معتبراً أن رحيله لا يُعد خسارة للجزائر فحسب، بل لكل المدافعين عن الحرية في العالم، معبّراً عن تعازيه الخالصة لعائلته وللشعب الجزائري.
ومن جهته، أكد ناصر بلقاسم، الأمين العام للجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، أن الفقيد يُعد نموذجاً حقيقياً للوفاء للوطن، حيث كرّس حياته للدفاع عن المبادئ التي آمن بها حتى آخر يوم في حياته.
وأوضح أن نور الدين جودي لم يكن مجرد مناضل وطني، بل كان أيضاً منفتحاً على أحرار العالم الذين ساندوا الثورة الجزائرية، مشيراً إلى دوره البارز ضمن نشاطات الجمعية التي كان أول رئيس لها، والتي شكّلت فضاءً لتعزيز القيم الإنسانية للثورة.
وأشار بلقاسم إلى أن أعضاء الجمعية أتيحت لهم خلال السنوات الأخيرة فرصة التعرف عن قرب على مسيرة الفقيد، حيث لمسوا من خلاله عمق مبادئ الثورة الجزائرية القائمة على التحرر والانعتاق من الاستعمار، وهي القيم التي ظل يدافع عنها بإخلاص طوال حياته.
كما أبرز الجهود التي بذلها الراحل على الصعيد الإفريقي، خاصة بعد الاستقلال، حيث عمل مع حركات التحرر لسنوات طويلة، وتولى منصب الأمين العام لمنظمة الوحدة الإفريقية لأكثر من عقد، مساهماً في دعم قضايا التحرر في القارة.
وبدوره، استحضر الرئيس السابق للجنة الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، محرز العماري، في تصريحه لـ”عالم الأهداف”، مناقب المجاهد الراحل، مشيداً بمسيرته الحافلة وإسهاماته الكبيرة في خدمة الجزائر خلال الثورة التحريرية وبعد الاستقلال.
وأكد أن إحياء ذكرى 19 مارس، التي تجسد انتصار الثورة وتحقيق الاستقلال، يُعد مناسبة لاستذكار تضحيات رجال أوفياء أمثال نور الدين جودي، الذي كان في الصفوف الأولى دفاعاً عن القضية الوطنية.
وأوضح العماري أن الفقيد لعب دوراً محورياً في دعم جبهة التحرير الوطني على الصعيد الدولي، من خلال نشاطه الدبلوماسي المكثف، إلى جانب مساهمته كإطار سياسي فاعل، ما يعكس تعدد أدواره وتفانيه في خدمة الوطن.
كما أشار إلى أنه واصل أداء مهامه بعد الاستقلال بكل إخلاص، من خلال تقلده عدة مناصب أثبت فيها كفاءته ووفاءه لمبادئ الثورة، معتبراً أن مسيرته تبقى نموذجاً يُحتذى به.
وفي السياق ذاته، ثمّن العماري رسالة التعزية التي وجّهها رئيس الجمهورية إلى عائلة الفقيد، والتي أشادت بمناقبه وإسهاماته، معتبراً ذلك اعترافاً رسمياً بمكانته ودوره التاريخي.
وجدد التأكيد على أن نور الدين جودي سيظل رمزاً وطنياً بارزاً، داعياً إلى استلهام مسيرته ومواصلة العمل من أجل خدمة الجزائر وصون مبادئ ثورتها.
ومن جانبه، أبرز المختص في الشؤون المغاربية والإفريقية، مصطفى أيت موهوب، أن الراحل كان يحمل رؤية دبلوماسية متقدمة مستمدة من تجربة الثورة الجزائرية، تقوم على ما يُعرف بـ“الدبلوماسية النضالية”، التي تعتبر العمل الدبلوماسي امتداداً للكفاح التحرري، موضحاً أن هذا المفهوم يتجاوز الطرح التقليدي، خاصة في عالم ما بعد الاستعمار، حيث لا تزال العديد من الشعوب تكافح من أجل حريتها.
وأشار أيت موهوب إلى أن الفقيد كان مدافعاً شرساً عن قضايا التحرر، على غرار القضية الصحراوية والقضية الفلسطينية، كما كان ينتقد اختلال موازين القوى في العلاقات الدولية، معتبراً أن هيمنة القوى الكبرى تعكس منطق القوة أكثر من منطق العدالة.
وأضاف أن نور الدين جودي كان يؤمن بأن النضال من أجل الحرية مسار طويل يتطلب تضافر الجهود وتعزيز التضامن بين الشعوب، خاصة في الفضاء الإفريقي.
كما لفت إلى أن الراحل كان يستحضر دائماً الطابع الإنساني الشامل للثورة الجزائرية، التي احتضنت مختلف مكونات المجتمع دون تمييز، مؤكداً أن فكره تميز بالانفتاح والنزعة الإنسانية، وظل يدافع عن قيم الحرية والسيادة وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وشدد الحضور من مجاهدين ورفقائه على أن مسيرة نور الدين جودي ستبقى مصدر إلهام للأجيال، وأن استحضار تضحياته ومواقفه يُعد واجباً وطنياً، يهدف إلى ترسيخ قيم الوفاء لمبادئ الثورة الجزائرية ومواصلة الدفاع عن قضايا الحرية في العالم.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال