أطلقت وزارة البيئة وجودة الحياة، اليوم الأحد، بالمركز التجاري مرينا مول بالجزائر العاصمة، وبالتنسيق مع وزارة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية وبالشراكة مع المجلس الوطني للتجديد الاقتصادي الجزائري، مبادرة وطنية نموذجية للفرز الانتقائي واسترجاع القارورات البلاستيكية، موجهة أساسًا إلى المراكز والمنصات التجارية. تأتي هذه الخطوة في إطار الحملة الوطنية الرامية إلى ترشيد الاستهلاك ومحاربة التبذير الغذائي خلال شهر رمضان.
وجرى الإشراف على إطلاق المبادرة بحضور الأمين العام لوزارة البيئة وجودة الحياة كريم بابا، ومستشار وزيرة التجارة الداخلية المكلف بالدراسات والتلخيص بلال عوالي، إلى جانب عدد من الفاعلين الاقتصاديين وممثلي الهيئات والمؤسسات المعنية بالقطاع البيئي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن المحطة الثانية من حملة «رمضان… استدامة للأجيال»، وتهدف إلى تعزيز السلوك الاستهلاكي الرشيد ونشر ثقافة الفرز الانتقائي للنفايات من المصدر، باعتباره خطوة أساسية لتطبيق مبادئ الاقتصاد الدائري.
وأوضحت عاشور حياة، المديرة العامة للمعهد الوطني للتكوينات البيئية، أن المبادرة تشمل في مرحلتها الأولى 15 ولاية عبر التراب الوطني، على أن يتم توسيعها تدريجيًا لتشمل باقي الولايات.
وأضافت أن الانطلاقة الرسمية من أحد المراكز التجارية الكبرى بولاية الجزائر تهدف إلى إشراك الفضاءات الأكثر ارتباطًا بالمواطن في مسار التحول نحو استهلاك مسؤول، خاصة خلال شهر رمضان الذي يشهد ارتفاعًا في حجم النفايات المنزلية، ولا سيما البلاستيكية.
وشهدت الفعالية مشاركة مؤسسات جمع واسترجاع النفايات التابعة لولاية الجزائر، إلى جانب حضور حرفيات ونساء ريفيات قدمن نماذج مبتكرة في إعادة تثمين النفايات وتحويلها إلى منتجات ذات قيمة استعمالية وجمالية، في تجسيد عملي لمفهوم الاقتصاد الدائري.
كما تم إشراك الأطفال والمؤسسات الناشئة والحرفيات والمرأة الماكثة في البيت في ورشات تحسيسية وتربوية أشرفت عليها كل من الوكالة الوطنية للنفايات والمعهد الوطني للتكوينات البيئية، حيث قُدمت شروحات حول أهمية الفرز الانتقائي وآليات الاسترجاع والتثمين، مع ترسيخ ثقافة بيئية إيجابية منذ الصغر.
من جهته، أشار بلال عوالي إلى أن المبادرة تمثل خطوة عملية لترسيخ ثقافة بيئية جديدة، تقوم على تثمين النفايات وتحويلها إلى مورد اقتصادي حقيقي، مما يساهم في الحد من التلوث ويفتح آفاقًا استثمارية واعدة، خاصة للمؤسسات الناشئة والحرف التقليدية، مضيفا أن اختيار منصة تجارية كبرى لإطلاق المبادرة يعكس التوجه نحو إدماج البعد البيئي في فضاءات الاستهلاك اليومية، وتعزيز مفهوم المواطنة البيئية.
وفي ذات السياق، كشفت بارصا فاطمة الزهراء، المكلفة بتسيير شؤون الوكالة الوطنية للنفايات، في تصريح خصت به “عالم الأهداف“ أن القارورات البلاستيكية تمثل 3.57% من إجمالي النفايات الوطنية، أي ما يعادل نحو 0.49 مليون طن سنويًا، مما يجعل تثمينها فرصة اقتصادية حقيقية.
وأفادت بارصا أن عدد المتعاملين الاقتصاديين النشطين في هذا المجال يفوق 1900 متعامل، مع إمكانية توسيع المبادرة تدريجيًا لتشمل مختلف الولايات على المدى المتوسط والبعيد.
من جانبه، ثمّن مروان بلقاسمي، عضو المجلس الوطني للتجديد الاقتصادي، المبادرات المرتبطة بالاقتصاد الدائري، مؤكداً أن دعمها يخلق قيمة مضافة وفرص عمل جديدة، ويساهم في تقليص استيراد البلاستيك وتحويل النفايات إلى مواد أولية قابلة للاستغلال محليًا والتصدير مستقبلًا، بما يعزز النسيج الصناعي الوطني.
وخُتمت الفعالية بتنظيم أجنحة عرض وورشات تحسيسية لجميع الفئات، قدمت شروحات حول آليات الفرز الانتقائي ومسارات تثمين النفايات البلاستيكية، مع إبراز مساهمة المرأة الريفية في مجالات الاسترجاع وإعادة الاستعمال.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال