تحت شعار ” حيثما تتدفق المياه، تنمو المساواة ” و بمناسبة اليوم العالمي للمياه المصادف ل22 مارس من كل سنة أشرفت أمس وزارة الري على تنظيم إحتفالية بقصر الثقافة “مفدي زكرياء” بالقبة ، حيث ألقى الأمين العام لوزارة الري “عمر بوقروة” كلمة إفتتاحية بالمناسبة صرح فيها :” يأتي إحياء اليوم العالمي للماء الذي نحتفل به على غرار باقي دول العالم و المصادف للثاني و العشرون من شهر مارس من كل سنة ، ليشكل محطة تأمل وتقييم، وفرصة لتجسيد الإلتزام الجماعي لحماية هذا المورد الإستراتيجي، فالماء ليس مجرد عنصر من عناصر الطبيعة، بل هو أساس الحياة ومنه تنبثق الحضارات وعلى ضفافه تبنى الأمم وتزدهر، وقد جاء شعار هذه السنة الذي اختارته منظمة اليونسكو” حيث تتدفق المياه تنمو المساواة” والذي يحمل في حياته دلالات عميقة لتؤكد أن العدالة في الوصول إلى الماء ليست خيارا بل هو ركيزة أساسية من ركائز الإنصاف الاجتماعي لتحقيق المساواة بين مختلف فئات المجتمع، وشرط جوهري لتحقيق الكرامة الإنسانية بما يعزز الترابط والتماسك الإجتماعي، وانطلاقا من هذا الفهم، سعت الجزائر بقيادة السيد رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون إلى تجسيد هذا المبدأ على أرض الواقع من خلال تبني سياسات طموحة تضمن إيصال المياه إلى كل مواطن دون تمييز أو إقصاء، وتجسيد في الوقت ذاته مبدأ التضامن الوطني عبر المشاريع كبرى لتحويل المياه وربط السدود، بما يحقق توازنا مائيا بين مختلف مناطق الوطن، ولعل ما يميز تجربتنا الوطنية هو تكريس هذا الحق في صلب الدستور حيث تنص المادة 63 على التزام الدولة بضمان حصول المواطن على ماء الشرب وهو التزام يعكس إرادة سياسية راسخة ، ويترجم رؤية استراتيجية تجعل من الماء حقا أصيلا لا يقبل المساومة.
إن هذا الإلتزام لم يبق حبيس النصوص بل ترجم إلى واقع ملموس من خلال استثمارات ضخمة وبرامج هيكلية كبرى هدفت إلى بناء منظومة مائية عصرية قادرة على مواجهة التحديات وعلى رأسها التغيرات المناخية التي باتت تفرض نفسها بإلحاح من خلال تراجع الموارد المائية سواء السطحية أو الجوفية إلى جانب تأثيرها على قطاع الفلاحة وتزايد الظواهر المتطرفة كالجفاف و الفياضانات وفي مواجهة هذه التحديات إختارت الدولة على ان تراهن على المستقبل من خلال تسخير إمكانيات مالية معتبرة لتحقيق الأمن المائي عبر تطوير موارد مائية مستدامة وغير تقليدية، وعلى رأسها تحلية المياه البحر، التي أضحت ركيزة أساسية لضمان الأمن المائي بما يتكفل استمرارية التنمية الإقتصادية و الإجتماعية ويعزز قدرة البلاد على مواجهة مختلف التقلبات والرهانات المستقبلية، وقد أثمرت هذه الرؤية عن إنجازات نوعية كان لها أثر البالغ في تحسين الخدمة العمومية للمياه وتعزيز استقرارها من خلال دخول عدة محطات لتحلية مياه البحر حيز الخدمة (19 محطة كبيرة و13 محطة صغيرة) بطاقة إنتاج إجمالية تصل إلى 3٫8م مكعب في اليوم ، إنجاز مشاريع كبرى لتحويل المياه (18 تحويل) والربط البيئي بين السدود (81 سد والأبار )، إنجاز عدة محطات لنزع الأملاح ( 37 محطة)، توسيع شبكات تزود بمياه الشرب على نطاق وطني واسع (186٫000)، توسيع شبكات الصرف الصحي على نطاق وطني واسع 97٫000، إنشاء عدة أنظمة تصفية المياه المستعملة 234 محطة) وهي إنجازات لم تكن مجرد أرقام بل كانت ترجمة فعلية لإرادة الدولة في ضمان تموين المواطنين بالماء الشروب وإطار المعيشي نوعي يحترم متطلبات التنمية المستدامة ويخفف الضغط على الموارد التقليدية ، كما تعكس المشاريع الجديدة على غرار محطات نزع الأملاح وتحويل المياه نحو تين زاوتين، حرص الدولة على تحقيق عدالة مجانية حقيقية تضمن لكل مواطن أينما كان حقه في مياه ذات الجودة وفي الختام نؤكد أن معركة الماء هي في جوهرها معركة تنمية وسيادة واستقرار وإن ما تحقق من نتائج وعلى رأسها بلوغ نسبة ربط تقدر ب98% بشبكات الماء الشروب و93% شبكة الصرف الصحي يعد مكسبا وطنيا هاما لكنه في الوقت ذاته دافع لمواصلة الجهود وتعزيز المكتسبات.”
هذا وعرفت إحتفالية تنظيم معرض للمؤسسات التي تساهم في تطوير قطاع الري في الجزائر مع إبراز مختلف المشاريع التي هي في طور إنجاز أو تم إنجازها على المستوى المحلي أو الوطني.
كما عرفت المناسبة التي نظمتها وزارة الري باليوم العالمي للمياه تنظيم العديد من المحاضرات حيث ألقت لامية تهنينت محاضرة بعنوان” الإنسان والتسيير المدني للموارد المائية”، وتم إلقاء محاضرة أخرى ألقاها المدير المركزي بوزارة المؤسسات الناشئة و المؤسسات المصغرة، ليتم بعدها توقيع إتفاقية بين مؤسسة سيال وألجيريا فانتور.
ليفتح بعدها تنظيم محاضرة بقاعة المحاضرات لقصر الثقافة من طرف بضياف هشام مساعد مدير التزود بالمياه الصالحة للشرب حول تطوير الخدمة العمومية للماء في مناطق الظل، و تم إلقاء محاضرة أخرى من طرف مدير الري لولاية تيزي وزو حاج حمو اومبان حول التزود بالماء الشروب بالمناطق الجبلية ، ومحاضرة أخرى حول المياه الجوفية والتغيرات المناخية في الجزائر ، ليختم المدير العام للديوان الوطني للسقي وصرف المياه في تطوير الري الفلاحي بتقديم محاضرة ، هذا وعرفت نهاية إحتفالية تسليم كأس الدورة الرياضية لكرة القدم والتي نظمت مابين عمال قطاع الري والتي فاز بها فريق سيال.
تغطية: علي جماح

























مناقشة حول هذا المقال