أشرفت وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، اليوم السبت، بالحديقة الحضرية وادي السمار، على افتتاح أشغال اللقاء التكويني الوطني الأول لفائدة مسيري مراكز الردم التقني عبر مختلف ولايات الوطن، وذلك في إطار تنفيذ أحكام القانون رقم 25-02 المتعلق بتسيير ومراقبة وإزالة النفايات، وتعزيز قدرات الفاعلين في هذا المجال الحيوي.
ويأتي هذا البرنامج التكويني، المنظم بالتنسيق مع وزارة الداخلية والجماعات المحلية والنقل، وبمساهمة كل من المعهد الوطني للتكوينات البيئية والوكالة الوطنية للنفايات، ليؤكد توجه الدولة نحو تحسين التسيير الحضري وتكريس سياسة بيئية مستدامة قائمة على مبادئ الاقتصاد الدائري والتسيير المدمج للنفايات.
وأكدت الوزيرة في كلمتها أن هذا اللقاء يهدف بالدرجة الأولى إلى ضبط آليات تسيير أكثر نجاعة لمراكز الردم التقني، من خلال تعزيز الامتثال للتشريع البيئي والتنظيمي، لاسيما في ظل المستجدات التي جاء بها القانون 25-02 المعدل والمتمم للقانون 19-01، والذي يكرس الانتقال من نظام التسيير الخطي إلى نظام قائم على التثمين وإعادة الرسكلة.
وأوضحت كريكو أن البرنامج التكويني يمتد على مدار يومين، ويتضمن شقين نظري وتطبيقي، حيث يشمل عروضًا تقنية ومداخلات لخبراء مختصين، إلى جانب ورشات عمل تهدف إلى تبادل الخبرات وتعزيز المعارف لدى المسيرين، بما يسمح بتحسين الأداء الميداني لمختلف المنشآت المكلفة بتسيير النفايات.
تجارب ميدانية ناجحة تعزز التوجه نحو التثمين
وفي سياق متصل، أبرزت الوزيرة أهمية عرض التجارب الوطنية الناجحة خلال هذا اللقاء، باعتبارها نماذج يمكن الاقتداء بها وتعميمها على المستوى الوطني، وقد تم تقديم عدة تجارب رائدة، من بينها تجربة ولاية معسكر في مجال تسميد النفايات العضوية، وتجارب أخرى في ولايات الجزائر العاصمة والبليدة وأولاد جلال، خاصة في مجالات المعالجة والتثمين، إضافة إلى معالجة النفايات الاستشفائية.
وأكدت كريكو أن هذه المبادرات تعكس مدى التقدم المحقق في تطبيق الاستراتيجية الوطنية لتسيير النفايات، كما تبرز أهمية الاستثمار في الحلول المبتكرة التي تساهم في تقليص حجم النفايات وتحويلها إلى موارد ذات قيمة اقتصادية وبيئية.
وفي إطار مواكبة التحول الرقمي، كشفت وزيرة البيئة وجودة الحياة عن عرض مشروع المنصة الرقمية الوطنية لمتابعة تسيير وتثمين النفايات، والذي يتم تطويره بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، بهدف تعزيز آليات الرقابة والتتبع الميداني.
وأوضحت أن هذه المنصة تتمثل في خريطة رقمية شاملة تضم مختلف المنشآت والمؤسسات الناشطة في مجال تسيير النفايات على المستوى الوطني، حيث تسمح بمتابعة وضعية هذه المنشآت بشكل آني، وربط الإدارة المركزية بالمصالح المحلية، بما يسهم في تحسين اتخاذ القرار والتدخل السريع عند الحاجة.
وأضافت أن هذه الأداة الرقمية ستوفر معطيات دقيقة حول طرق التسيير ومستوى تطبيق استراتيجيات التثمين، فضلاً عن تحديد النقائص المسجلة، خاصة فيما يتعلق بعمليات الفرز الانتقائي والتكميم والمعالجة، وهو ما من شأنه دعم جهود الدولة في تحقيق إدارة مستدامة للنفايات.
كما شددت الوزيرة على أن إدماج الرقمنة في هذا القطاع يعد خطوة نوعية نحو عصرنة التسيير البيئي، وتعزيز الشفافية والنجاعة في متابعة المشاريع والمنشآت، بما يتماشى مع التوجهات الوطنية الرامية إلى رقمنة مختلف القطاعات الحيوية.
فيما أكدت كريكو أن استراتيجية التكوين تمثل ركيزة أساسية لإنجاح سياسة التثمين، مشيرة إلى أهمية إشراك مراكز البحث العلمي في تطوير حلول مبتكرة قائمة على أسس علمية، تضمن الانتقال الفعلي نحو اقتصاد دائري مستدام.
كما أعلنت عن تنظيم زيارات ميدانية لفائدة المشاركين إلى عدد من مراكز الردم والتثمين، من بينها مركز حميسي، للاطلاع عن قرب على التجارب الناجحة وتبادل الخبرات في الميدان، بما يعزز من قدرات المسيرين ويكرس ثقافة التسيير الحديث للنفايات.
ويعكس هذا البرنامج، بحسب الوزيرة، إرادة السلطات العمومية في إرساء منظومة وطنية فعالة لتسيير النفايات، تقوم على التكوين المستمر، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التكنولوجيات الحديثة، بما يحقق حماية البيئة وتحسين جودة الحياة للمواطن.
بثينة ناصري


























مناقشة حول هذا المقال