أمر رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بإعادة تقييم اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، مؤكدا ضرورة إعادة الاتفاق إلى المسار الصحيح.
وحسب العديد من المختصين الاقتصاديينن فإن العلاقات الاقتصادية والتجارية بين الطرفين، ليست في صالح الجزائر، وتم توقيع الاتفاق سنة 2002، ودخل حيز التنفيذ سنة 2005.
وقال الرئيس تبون، خلال اجتماع مجلس الوزراء، هذا الأحد، أن يجب إعادة تقييمه “بندا بندا ” وفق نظرة سيادية ومقاربة ومقاربة “رابح رابح”، مؤكدا ضرورة مراعاة مصلحة المنتوج الوطني، لخلق نسيج صناعي ومناصب شغل.
وبعد مرور 16 سنة على تنفيذ الاتفاق، يتفق الخبراء والمتعاملين الاقتصاديين والمجتمع المدني، على أن الجزائر لم تستفد منه بشكل فعلي لاسيما على المستويين الاقتصادي والتجاري.
الجزائر كانت تطمح من خلال الاتفاق لترقية صادراتها خارج المحروقات
حيث لم يبلغ اجمالي الصادرات الجزائرية خارج المحروقات الموجهة للاتحاد الاوروبي، الشريك الأول للبلاد، 14 مليار دولار خلال هذا العقد، في حين أن اجمالي الواردات الجزائرية من الاتحاد الاوروبي قدرت ب220 مليار دولار، بمعدل سنوي قدره 22 مليار دولار، كما خلف الاتفاق عجزا يفوق 700 مليار دج من الإيرادات الجمركية الجزائرية خلال نفس الفترة.
وكانت الجزائر تطمح، من خلال الاتفاق، إلى ترقية صادراتها خارج المحروقات الموجهة لأوروبا وإلى رفع الاستثمارات الأوروبية في الجزائر، رغم أن المادة الأولى من الاتفاق تنص على “تطوير المبادلات وضمان علاقات اقتصادية واجتماعية متوازنة بين الأطراف وتحديد شروط مناسبة للتحرير التدريجي لتبادل البضائع والخدمات ورؤوس الاموال”.
الخبراء يؤكدون أن الاتفاق لم يسفر عن أي استثمار أجنبي مباشر
أكد الخبير الاقتصادي عبد الحميد برشيش أن “الميزان التجاري جد سلبي في الجزائر، إذ أن اتفاق الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي لم يسفر عن أي استثمار أجنبي مباشر، ولم يوفر أي مناصب عمل ولا نمو اقتصادي”، ويعتبر محفوظ درغوم، أستاذ بالمدرسة العليا للتجارة بالجزائر العاصمة، أن “هناك انعدام توازن صارخ في المبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والجزائر… وهناك عدد قليل من الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونسبة ضئيلة من صادرات الجزائر نحو الاتحاد الأوروبي”.
كما أوضحت مديرة الغرفة الجزائرية للتجارة والصناعة، وهيبة بهلول، أن “ميزانية هذا الاتفاق أبانت بلغة الأرقام عن خسارة جبائية قدرها 2 مليار دولار سنويا، إضافة إلى خسائر أخرى منها الأضرار الجانبية التي تتطلب إعادة تأطير”، متأسفة بالمناسبة “بعدم التكفل بالباب المتعلق بالاستثمار”، وبشأن التعديلاتن تقترح “إشراك المتعاملين الاقتصاديين الجزائريين، كما كان الأمر بالنسبة لمنطقة التبادل الحر الإفريقية”
ومنذ سنة 2017، باشرت الجزائر مشاورات جديدة مع الاتحاد الأوروبي، لإعادة تقييم الاتفاق قصد مراجعته، وأكد الطرف الجزائري خلال انعقاد أشغال الدورة 12 لمجلس الشراكة بين الجزائر والاتحاد الاوروبي سنة 2020، أن هناك إرادة للحوار من الجانبين، بحيث ينبغي أن يوازن الاتفاق بين المصالح الاقتصادية والتجارية بين الطرفين الجزائري والأوروبي.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال