تتسارع التطورات بشكل كبير ولافت مع دخول حرب غزة يومها الـ 282. ففيما ارتكب جيش الاحتلال الصهيوني واحدة من أبشع المجازر في غزة، مستهدفاً خيام النازحين في مواصي خانيونس، جنوبي القطاع، ما أدى إلى سقوط عشرات الشهداء والجرحى، أعلن المدعو بنيامين نتنياهو، أن “الحرب ستنتهي فقط بعد تحقيق جميع أهداف إسرائيل”. وأوضح أنه “مهما حدث، ستصل إسرائيل إلى كل قيادي في حماس”، في إشارة إلى تبرير جيش الاحتلال مجزرته التي قال إنها نُفذت من أجل استهداف القيادي في كتائب القسام محمد الضيف، ونائبه رافع سلامة، وهو ما نفته حركة حماس.
ولم تقتصر الأزمة في قطاع غزة على هذه المجزرة، فقد بدأت آمال الغزيين بيوم خالٍ من أصوات الرصاص تتبدد، مع إعلان توقف محادثات وقف إطلاق النار في غزة، بسبب عدم جدية الكيان الصهيوني في إنجاز هذا الملف، وتصريحات نتنياهو المتتالية التي تعرقل جهود الوسطاء، ما دفع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، إلى إجراء اتصالات بالوسطاء ودول إقليمية، من أجل القيام بما يلزم مع الإدارة الأميركية وغيرها لوقف هذه المجازر بحق الشعب الفلسطيني، بحسب بيان نشرته حركة حماس.
وفي آخر إحصائياتها، أعلنت وزارة الصحة في غزة ارتفاع حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر إلى 38443 شهيداً و88481 مصاباً.
ادانات عربية وإقليمية لمجزرة مواصي خان يونس
نددت دول عربية وإقليمية بهجوم إسرائيل على منطقة تصنفها “آمنة” في جنوب قطاع غزة السبت، وأودى بحياة ما لا يقل عن 90 فلسطينياً، وإصابة أكثر من 300 آخرين.
وأدانت السعودية ومصر والأردن الهجوم الصهيوني، وهو الأقوى منذ عملية النصيرات الشهر الماضي التي أودت بحياة أكثر من 270 شخصاً، وأصابت مئات آخرين.
وقالت وزارة الخارجية السعودية، في بيان، إن المملكة تدين وتستنكر “استمرار مجازر الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني على يد آلة الحرب الإسرائيلية، وآخرها استهداف مخيمات النازحين في خان يونس جنوب قطاع غزة”.
وجددت الخارجية السعودية مطالبتها “بالوقف الفوري والدائم لإطلاق النار، وتوفير الحماية للمدنيين العزّل في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة”، كما أكدت المملكة على “ضرورة تفعيل آليات المحاسبة الدولية إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية”.
وطالبت الخارجية المصرية الكيان الصهيوني في بيان بـ”الكف عن الاستهانة بأرواح المواطنين المدنيين العزّل، والتحلي بالمعايير الإنسانية الواجبة التزاماً بأحكام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وحذَّر البيان المصري من أن “هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، ولا يمكن القبول بها تحت أي مبرر من المبررات”، وأن مثل هذه الانتهاكات بحق الفلسطينيين “تضيف تعقيدات خطيرة على قدرة الجهود المبذولة حالياً للتوصل إلى التهدئة ووقف إطلاق النار، وتزيد من المعاناة الإنسانية للفلسطينيين”.
ومن جانبها، أدانت وزارة الخارجية الأردنية “الاستهداف الإسرائيلي الممنهج للمدنيين ومراكز إيواء النازحين”.
وأكد المتحدث باسم الوزارة في بيان “إدانة المملكة واستنكارها المطلق لاستمرار إسرائيل في انتهاك قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتحديها للمجتمع الدولي والإرادة الدولية الداعية لوقف الحرب، وارتكابها لجرائم الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وعرقلتها لدخول المساعدات الإنسانية للقطاع”.
وطالب الأردن المجتمع الدولي بتحرك فوري وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطينين والمستشفيات والمنظمات الإغاثية التي تقدم الخدمات الحيوية الأساسية للفلسطينيين في قطاع غزة.
كما أدانت الرئاسة الفلسطينية في بيان، “المذبحة المروعة التي ارتكبتها دولة الاحتلال الإسرائيلي في مواصي مدينة خان يونس بقطاع غزة”.
وحمّلت الرئاسة الفلسطينية “الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عنها وكذلك الإدارة الأميركية التي توفر كل أنواع الدعم للاحتلال وجرائمه، والتي هي حلقة في سلسلة المذابح اليومية التي ترتكبها في قطاع غزة وكذلك في الضفة الغربية، والتي تُمثّل جرائم حرب مكتملة الأركان وجرائم ضد الإنسانية وحرب إبادة جماعية تنتهك القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني”.
وتابع البيان: “وتعتبر الرئاسة حركة حماس بتهربها من الوحدة الوطنية، وتقديم الذرائع المجانية لدولة الاحتلال شريكاً في تحمُّل المسؤولية القانونية والأخلاقية والسياسية عن استمرار حرب الإبادة الإسرائيلية في قطاع غزة بكل ما تتسبب به من معاناة ودمار وقتل لشعبنا”.
ودعت الرئاسة الفلسطينية “حركة حماس إلى تغليب المصالح الوطنية العليا ونزع الذرائع من يد الاحتلال بغية وقف هذه المذبحة المفتوحة بحق شعبنا”.
واعتبرت الخارجية التركية هجمات الكيان الصهيوني على منطقة المواصي المكتظة بالنازحين الفلسطينيين “حلقة في سلسلة جهود حكومة (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو للقضاء على الفلسطينيين كافة”.
ونشرت الوزارة، السبت بيانا، بشأن مواصلة الكيان الصهيوني استهداف المدنيين الفلسطينيين في قطاع غزة.
وتُصنّف منطقة المواصي منطقة إنسانية، ودأب الجيش الإسرائيلي على حث الفلسطينيين بالتوجه إليها بعد إصدار أوامر إخلاء من مناطق أخرى.
الأمين العام للأمم المتحدة يجدد الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة
جدد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار في قطاع غزة لأسباب إنسانية، وإنهاء الحرب المتواصلة على القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة إن الأمين العام “يشعر بالصدمة والحزن إزاء وقوع خسارة في الأرواح بعد الغارات الجوية الإسرائيلية التي ضربت منطقة مواصي خان يونس”، جنوبي قطاع غزة، والتي خلّفت 90 شهيدًا و300 مصاب.
وأشار المتحدث إلى أن الأمين العام يشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني؛ بما في ذلك مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ التدابير الاحترازية أثناء الهجمات، ويجدد التأكيد على ضرورة إنهاء هذه الحرب.
وشدد المتحدث على ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار في غزة لأسباب إنسانية والإفراج عن كل الرهائن بشكل فوري وبدون شروط.
بدوره، قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس غيبرييسوس إن المنظمة وشركاءها يستجيبون للإصابات الناجمة عن سلسلة القصف الجوي على منطقة المواصي قرب خان يونس جنوب قطاع غزة، والتي أفادت التقارير بأنها أدت إلى مقتل 78 شخصًا وإصابة 294 بجراح وفقدان أثر الكثيرين تحت الأنقاض.
وأضاف المدير العام للمنظمة أن 134 مصابًا بجراح بالغة أُدخلوا إلى مجمع ناصر الطبي الذي يواجه ضغوطًا كبيرة بسبب تدفق الجرحى؛ مؤكدًا أن موظفي منظمة الصحة العالمية موجودون بالمستشفى إلى جانب فريقيْ طوارئ طبييْن لمعالجة المصابين.
وقال المدير العام للمنظمة إن بعض الجرحى نقلوا إلى مستشفى ميداني في دير البلح؛ حيث أوفدت منظمة الصحة العالمية إمدادات طبية لتغطية الاحتياجات العاجلة لمئة وعشرين مريضًا.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال