من 4 إلى 10 سبتمبر 2025، تحتضن الجزائر الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، في حدث اقتصادي استراتيجي يعكس التزامها الراسخ بالوحدة والتنمية الإفريقية.
المعرض يتجاوز طابعه التجاري ليشكل خطوة رمزية وحضارية نحو بناء سوق إفريقية متكاملة، ضمن أجندة الاتحاد الإفريقي 2063 وشعار “إفريقيا التي نريد”.
منذ اللحظات الأولى لتوافد الوفود الإفريقية على مطار هواري بومدين الدولي، ارتسمت ملامح حدث قاري استثنائي يجعل من الجزائر محطة مركزية للتلاقي والتشاور الاقتصادي. وجوه تحمل بصمات ثقافات متعددة، وأصوات بلهجات مختلفة، جمعتها الرغبة المشتركة في بناء جسور تعاون أوسع، تحت سقف الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، الذي تحتضنه الجزائر بين 4 و10 سبتمبر الجاري.
وفي الأروقة التي تعج بالحركة، تختلط صور الترحيب الرسمي بحماس المشاركين الذين جاؤوا من كل ربوع القارة، حاملين معهم مشاريع وآمالا للتكامل الاقتصادي الإفريقي. إنه مشهد يوحي بأن انطلاقة المعرض بدأت فعليا مع أول وفد حل بالعاصمة، ليعلن بداية أيام حافلة بالتشاور، الشراكات، والعروض التي تجعل من الجزائر عاصمة الاقتصاد الإفريقي لعدة أيام.
قالوا عن الطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية بالجزائر
أن احتضان الجزائر للطبعة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية، المقررة من 4 إلى 10 سبتمبر المقبل، يمثل تأكيدا قويا عن التزامها بالوحدة والتنمية الإفريقية، مبرزاً التسهيلات والموارد التي حشدتها البلاد لإنجاح هذا الحدث.
خطوة استراتيجية ورمزية
في تصريح لوأج، اعتبر مدير التنمية الاقتصادية والتجارة بمفوضية الاتحاد الافريقي باتريك ندزانا أولومو: أن المعرض يتجاوز كونه تظاهرة اقتصادية ليشكل “خطوة استراتيجية ورمزية”، تبرز التزام الجزائر التاريخي تجاه القارة وتركيزها المتجدد على شعار “إفريقيا للأفارقة”. وفي الوقت الذي يعيد فيه احتضان الجزائر لهذه التظاهرة الاقتصادية “التأكيد على إرثها التاريخي كبلد رائد في نضال القارة من أجل تقرير المصير”، فإنه يضعها في “موقع القيادة لتعزيز التجارة البينية الإفريقية والعمل على تحويل رؤية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف) إلى واقع ملموس”.
يضيف ندزانا أولومو وبعد أن ذكر بأن بمكانة الجزائر الاقتصادية “كمحور أساسي للتجارة والاستثمار الإفريقيين، خاصة في إطار منطقة زلكياف”، أكد المدير بمفوضية الإتحاد الإفريقي أن طبعة الجزائر ستكون مناسبة لإبراز بنيتها التحتية اللوجستية المتنامية وقدرتها على تسهيل تدفقات التجارة عبر القارة، مشيراً في هذا السياق إلى المشاريع القارية الكبرى التي أطلقتها الجزائر مثل الطريق العابر للصحراء، أنبوب الغاز العابر للصحراء وشبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء.
الجزائر مؤهلة للقيام بدور محوري في تسريع الاندماج الاقتصادي والتجاري للقارة
أكد مدير تسهيل التجارة وترقية الاستثمار بالبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد أفريكسيم بنك، غينمور زاناموي، أن الجزائر، باعتبارها ثالث أكبر اقتصاد إفريقي، تملك مقومات تؤهلها للقيام بدور محوري في تسريع الاندماج الاقتصادي والتجاري للقارة، خاصة في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (زليكاف).
وأشاد زاناموي بالتزام الجزائر السياسي تجاه قضايا القارة ودعمها التاريخي لحركات التحرر، مشيرا إلى ما تتمتع به من مزايا تنافسية في قطاعات الفلاحة والمناجم والابتكار والمؤسسات الناشئة، ما يجعلها شريكا أساسيا في تعزيز التكامل الإفريقي.
وأشار إلى أن النسخة الجزائرية ستخصص فضاءات للابتكار والمؤسسات الناشئة لأول مرة، مبرزا بصمة الجزائر في اقتصاد المعرفة، ومعتبرا أن المعرض فرصة مهمة لتجاوز نقص المعلومة الاقتصادية والتجارية الذي يحد من التبادلات البينية الإفريقية.
المعرض خطوة جديدة في مسار التحرر الاقتصادي للقارة
رئيس المجلس الاستشاري للمعرض التجاري الإفريقي البيني، الرئيس النيجيري الأسبق، أولوسيجون أوباسانجو، عبر عن ثقته، خلال فعالية ترويجية نظمت بالجزائر العاصمة مطلع شهر جويلية الماضي، في نجاح هذا الحدث البارز، مؤكداً أن هذه التظاهرة “التي تحظى باهتمام ورعاية كبيرين من طرف السلطات الجزائرية وعلى رأسها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون”، ستكون خطوة جديدة في مسار “التحرر الاقتصادي” للقارة الافريقية.
حان الوقت لتعتمد القارة على نفسها باستغلال ثرواتها وإمكانياتها
أكد وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات كمال رزيق، أن الحكومة سطرت خطة عمل لتحسين مناخ الاستثمار تم خلالها التركيز على تطوير عدة قطاعات هامة، وترقية الصادرات بالتعاون مع الشركاء في القارة الإفريقية في إطار اتفاقية منطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية.
أبرز رزيق، جهود الدولة لتحسين مناخ الأعمال والتي شملت الحرص على ضمان بيئة اقتصادية ومؤسساتية مستقرة وشفّافة ومحفّزة وجاذبة للاستثمار، بالإضافة إلى العمل على تحقيق استقرار التشريع المنظم للاستثمار المحلي والأجنبي، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وكذا تطوير وتدعيم الجهاز البنكي وسوق رأس المال وقطاع التأمين والعمل على تنمية قدرات ومهارات الموارد البشرية وذلك بهدف تكييف الاقتصاد الجزائري مع التحوّلات العالمية.
الجزائر وضعت خطة لتحسين مناخ الاستثمار وتطوير البنى التحتية القارية
وأشار الوزير، إلى المشاريع الهيكلية ذات البعد القاري كمشروع الطريق العابر للصحراء ومشروع طريق تندوف ـ الزويرات بموريتانيا وكذا خط أنابيب الغاز الرابط بين نيجيريا والجزائر، والمضاعف بواسطة كابل الألياف البصرية، مبرزا الخطوات التي تبنّتها الجزائر في سبيل تعزيز التجارة البينية الإفريقية، على غرار إطلاقها للمبادلات التجارية في إطار منطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية في الفاتح من نوفمبر 2024، وكذا تطوير البنى التحتية من خلال توفير موانئ حديثة ومطارات دولية وشبكة للخطوط الحديدية وتوسيع شبكة النّقل البري.
أكد رزيق، أن معرض التجارة البينية الإفريقية يعد حدثا مميّزا يجسّد روح التعاون والتكامل الاقتصادي والتجاري بين دول القارة الإفريقية، معتبرا استضافته من قبل الجزائر يعبّر عن التزام الحكومة وإيمانها الراسخ بأهمية تحقيق التكامل الاقتصادي الإفريقي، وتعزيز المبادلات التجارية البينية في إطار منطقة التجارة الحرّة القارية الإفريقية.
المعرض فرصة مثالية لتنافسية المؤسسات
أوضح رئيس الكونفدرالية الجزائرية لأرباب العمل، طاهر بوزيدأن المعرض يمثل “فرصة مثالية لعرض قدرات المؤسسات الجزائرية في مختلف القطاعات، وإبراز جاهزيتها للانفتاح على الأسواق الإفريقية”.
المعرض محطة محورية لترجمة سياسة الدولة في تنويع الاقتصاد
شدد الأمين العام للاتحاد العام للتجار والحرفيين عصام بدريسي على أن المعرض يعد “محطة محورية لترجمة سياسة الدولة في تنويع الاقتصاد وزيادة الصادرات خارج قطاع المحروقات إلى حدود 30 مليار دولار”.
التعرف على احتياجات السوق الإفريقية
أكد النائب الأول لرئيس الجمعية الوطنية للمصدرين علي باي ناصري أن هذه التظاهرة “فرصة مهمة للمصدرين الجزائريين للتعرف على احتياجات السوق الإفريقية، وتثمين خبرات الجزائر في قطاعات مثل البناء والدواء والصناعات الغذائية”.
رئيس مؤسسة الدراسات الاقتصادية وتطوير الاستثمارات هشام سعيدي: دعا إلى “استغلال الديناميكية الحالية للتصدير لبناء حضور دائم في إفريقيا، مع السعي للحصول على حصة معتبرة من صفقات يُرتقب أن تتجاوز 44 مليار دولار”.
رهان حضاري على إفريقيا جديدة
لا يمثل معرض التجارة البينية الإفريقية 2025 حدثًا اقتصادياً فحسب، بل هو امتحان لإرادة القارة في بناء سوق متكاملة مستقلة عن التبعية الخارجية. الجزائر تراهن من خلاله على أن تكون قلب إفريقيا الاقتصادية، فيما يترقب الجميع ما إذا كانت هذه الدورة ستفتح صفحة جديدة في مسار التكامل الإفريقي.
فاطمة الزهراء عسلون/ فريال بوىنكلة

























مناقشة حول هذا المقال