مع ارتفاع عدد الفرق الوطنية المملوكة من طرف شركات وطنية، ارتفعت أصوات الفرق الأخرى مطالبة بنفس الوضعية والتساوي معها، وخرج أنصار هذه الفرق للتظاهر والمطالبة بمثل هذه الشركات بحكم الخضوع لنفس القوانين، وما زاد رغبة هؤلاء بمطلبهم هو فشل مسيريهم في تحقيق الأهداف المرجوة، من جهة، وحاجة فريقهم للمال وعصرنة البطولة من جهة أخرى.
من هنا تطرح عدة تساؤلات في هذه القضية التي أثارت جدلا واسعا بين الفرق، فهل الحل للنهوض بالبطولة الوطنية يكمن في الشركات الوطنية؟، وهل التمويل واعانات الدولة التي تقدم لهذه الفرق لا تكفي؟ أم أن هذا كله، مجرد سجال يخفي صراع على المال؟.
الأندية مفلسة والشركات طوق النجاة
سبق لأندية الرابطة الثانية أن هددت بالإضراب حين طالب رؤساؤها، بتدخل الدولة لإنقاذ فرقهم، وهي في الحقيقة لإنقاذ رؤوسهم، والبقاء أكثر في تسيير هذه النوادي بمال الدولة، كما أراد البعض أن يوهم به الرأي العام الرياضي، فكل الأندية مفلسة، حتى إن بعضها لم يفتح إلى حد الآن رأس مالها، والفرق التي فتحته لا تستطيع مسايرة الأوضاع، وهذا في الرابطتين الأولى والثانية على حد سواء، فالتسيير عشوائي لدى بعض الرؤساء الذين يجلبون لاعبين بمئات الملايين شهريا، ويشتكون من جهة أخرى، من الشح المالي، لهذا أقدمت الاتحادية الجزائرية لكرة القدم، على وضع مشروع جديد خاص بالاحتراف، من خلال وضع 18 فريقا محترفا فقط بداية من الموسم القادم وفقا لشروط، ومن لا يواكبها سينزل إلى الرابطة الثانية الهاوية.
رؤساء يرفضون الشركة من أجل البقاء
ان كان أنصار الفرق الوطنية يحلمون بشركة كبيرة تسير فريقهم فإن العكس تماما ما يطمح اليه بعض الرؤساء، برفضهم فتح رأسمال الشركات الرياضية ذات الأسهم، على غرار ما يحدث مع رئيس اتحاد الحراش محمد العايب المستقيل مؤخرا، ورئيس شبيبة القبائل ملال الذين يتلاعبون بالثغرات القانونية في كل مرة ويتهربون من الأمر.
ماذا قدمت الفرق المستفادة للشركات الوطنية؟
السؤال الذي يطرح نفسه هو، ما الذي تستفيده هذه الشركات من شرائها أغلبية أسهم النوادي؟، ليس لأن هذه الفرق لا تسوق لأي منتوج لهذه الشركة، وليس لأنها لا تقدم شيئا للكرة الوطنية، وليس لتفضيلها لفريق عن أخر، ولعل عدم قدوم الشركات الخاصة يوضح كل شيء لأن هذه الشركات تبحث عن الفائدة والمقابل.
ما الذي يمنع الخليجيين من المجيء؟
أجمع الخبراء الاقتصاديين أن انجذاب الخليجيين نحو الأندية الأوروبية لا يعود إليهم بأي فائدة، وانما شراءهم للأندية الأوروبية ما هو إلا صنع “برستيج” خاص بها يساعدها في بناء علامة تجارية قوية، وهو ما يحقق لها الارتباط بأندية كرة قدم أوروبية كبيرة، ولأن البطولة الوطنية ليس لديها “بريستيج” ولا متابعة عبر المواقع الالكترونية الدولية فإن الخلجيين وكذلك الأوربيين أو الأسيويين لا يريدون التقدم في هذا الاتجاه.
فرق الشركات تتلقى اعانات الدولة!
قد يتساءل البعض إن كانت الدولة تمنح دعمها للفرق التي تسيرها شركات وطنية، بما أنهم من قطاع واحد، الإجابة بنعم لأن فرق كشباب بلوزداد، واتحاد العاصمة وشباب قسنطينة تلقى الدعم من الولاية ومديرية الشباب والرياضة، ولذلك فإن اعانات الدولة لا تلعب دور الشركة وقد تلقى هذه الفرق دعما من الدولة أكثر ممن تتلقاه فرق ليس لديها شركة كاتحاد الحراش، جمعية عين مليلة، شباب عين تيموشنت والقائمة طويلة.
السلطات العليا تفكر في إعادة سيناريو الاصطلاح الرياضي
تعتزم السلطات العليا في البلاد اجراء تغير جذري في تسير البطولة الوطنية، يقوده رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، خير الدين زطشي، وهذا في ظل تبديد الأموال من جهة، ومن جهة أخرى سوء التسيير وتراجع مستوى البطولة مقارنة بما كانت عليه في عهد الإصلاح الرياضي، لا يختلف كثيرا عن النموذج الذي تبناه الرئيس الراحل هواري بومدين سنة 1977 عندما وضع أندية النخبة تحت وصاية الشركات الوطنية، هذا الاصلاح الرياضي الجديد سيكون شبيها بإصلاح السبعينات في برنامج وزارة الشباب والرياضية، وذلك بعدما تدفع ملاك هذه المؤسسات لشراء أغلبية أسهم الفريق المستهدف، سواء بالشركات الخاصة أو العمومية والتحكم في نفقات الأندية.
/////////
الفرق الجزائرية التي لها شركات وطنية
مولودية الجزائر… شركة سوناطراك
اتحاد الجزائر… شركة النقل البحري سيربورت
شباب بلوزداد… شركة مدار
شباب قسنطينة… شركة آبار
شبيبة ساورة… شركة إنيافور
///////////
ملال: “مرحبا بأي شركة وطنية لكن كممول فقط“
رئيس شبيبة القبائل شريف ملال رحب بفكرة الشركة الوطنية، لكن كممول للفريق فقط، وليس من أجل شراء اغلبية الأسهم، وقال ملال في هذا الصدد:” مرحبا بأي شركة وطنية لكن كممول فقط، الشبيبة رمز هوية ويجب المحاربة من اجلها، نعم قلتها وأعيدها، جلبت أكثر من 50 مليار التي وعدت بها الانصار “.
محمد حمري (رئيس سريع غليزان) : “نطالب بالتساوي مع فرق الغرب”
اعتبر رئيس سريع غليزان محمد حمري في اتصال مع “عالم الأهداف” أن الحل في خروج الفرق من الأزمات المالية هي التكفل بها من طرف شركات وطنية كما استغرب حمري من عدم وجود أي تموين من طرف المؤسسات الوطنية لأي فريق من الغرب الجزائري عكس بعض الفرق من وسط البلاد التي تم منحها لمؤسسات وطنية، وهو ماخلق عدم تكافؤ الفرص بين كل الفرق التي تنشط في البطولة الوطنية، كما أكد حمري أن سريع غليزان من الفرق التي تطالب بمؤسسة وطنية مؤكدا انه حاليا لا يوجد حتى ممول للفريق.
هواري طالبي (رئيس شباب عين تموشنت) :
“من المستبعد جدا أن تتكفل بنا شركة وطنية”
أكد رئيس شباب عين تموشنت طالبي الهواري الصاعد الجديد للقسم الوطني الثاني انه يرحب بقدوم شركة وطنية للتكفل بالفريق وصرح لـ “عالم الأهداف” : “أنا أرى الحل في تكفل مؤسسة وطنية بالـ”سيارتي” للخروج من الأزمة المالية التي يتخبط فيها الفريق، وهذا ما يسمح للفريق بإنجاز مركز تكوين لتكوين الفئات الشبانية كتجربة أتلتيك بارادو كما سيعود هذا التموين بالفائدة على المؤسسات وخاصة من الجانب الاشهاري ومنها حمل لعلامتها فوق أقمصة اللاعبين، ولكن أعرف أن هذا الأمر مستبعد وخاصة بالنسبة لأندية الغرب الجزائري التي جلها يعاني كما هو الشأن بالنسبة لنادي كبير مولودية وهران
الوافي (رئيس اتحاد الكرمة) :” نرحب بشركة قوية وليست مفلسة”
ومن جهته قال رئيس فريق اتحاد الكرمة في حديثه مع “عالم الأهداف” أنه يرحب بقدوم مؤسسة وطنية للتكفل بالفريق الذي يعاني كأغلبية الفرق من أزمة مالية خاصة وأن الفريق الوهراني لم يتلق اي دعم منذ ثلاث سنوات، حيث يرى الوافي أن قدوم مؤسسة وطنية شريطة ان تكون قوية هو الحل وخاصة أن الفريق مقبل على تحديات صعبة بسبب التنقلات الكثيرة لفريق الأكابر والفئات الشبانية.
////
يزيد وهيب ( اعلامي ):” يجب هدم الهرم الذي تسير به بطولتنا والشركات الوطنية حل مؤقت“
رغم تأكيده أن المعايير التي تتخذها الشركات الوطنية لتمليك الفرق الوطنية معقولة، إلا أن الصحفي الرياضي بجريدة الوطن الجزائرية يزيد وهيب أكد أن هذا الأمر ليس حلا للنهوض بالكرة الوطنية، وقال وهيب رئيس القسم الرياضي بذات الجريدة أنه يتعين على القائمين بشؤون الكرة في الجزائر مراجعة عدة حسابات قبل الحديث عن الشركات الوطنية. .
– حسب رأيك ما هي المعايير التي تعتمد عليها الشركات الوطنية لشراء أغلبية الأسهم في الفرق الوطنية؟
هذه الشركات تبحث عن الاستقرار بالدرجة الأولى وعن الفرق التي لديها صيت على المستوى الوطني والخارجي، ولذلك نجد أكبر الفرق الوطنية هي التي تعاقدت مع شركات وطنية.
– لماذا اتجهت الشركات الوطنية نحو الفرق التي تحدثت عنها ولم تتجه للفرق المعروفة بالتكوين كنصر حسين داي وجمعية وهران مثلا؟
من حق كامل أنصار الفرق الوطنية أن يطالبوا بشركة وطنية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هل مسيرو هذه الفرق متفقون فيما بينهم، طبعا لا، فكيف اذن لهذه الشركات أن تتفق معهم؟
– ما الذي يمنع الشركات الخاصة من شراء فريق وطني ما؟
الشركات الخاصة تبحث عن الربح وفقط، ولا أظن أن هناك شركة خاصة تغامر بمشروع وتبذر أموالها دون فائدة، سواء كانت هذه الشركة أجنبية أم محلية.
– هل تعتقد أن النهوض بالبطولة الوطنية يكمن في الاعتماد على الشركات الوطنية؟
لا أعتقد ذلك، لأن الشركات الوطنية حل مؤقت، قد ترحل هذه الشركة في أي وقت، وتعود هذه الفرق الى أسوء ما كانت عليه من قبل، هناك أمور كثيرة يجب مراعاتها في البطولة الوطنية قبل الحديث عن الشركات الوطنية.
– كيف ذلك؟
يجب هدم الهرم الذي تسير به البطولة الوطنية، بالمسيرين الذين أثبتوا أنهم فاشلين، والقوانين التي وضعوها، على الفرق الوطنية الهاوية أن تسير كفرق هاوية وتدرك قوانين الهواة، بعدها نتحدث عن الاحتراف.
حاوره أدم.ع

























مناقشة حول هذا المقال