- الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل رهانا سياسيا ودستوريا بالغ الأهمية، بالنظر إلى السياق الداخلي والإقليمي الذي ستجرى فيه
تكتسي الانتخابات التشريعية المقررة في 2 جويلية 2026 أهمية خاصة في المشهد السياسي الجزائري، بالنظر إلى جملة التحولات الداخلية والإقليمية التي تميز المرحلة الراهنة، وما تفرضه من تحديات تتعلق بتعزيز الأداء المؤسساتي وترسيخ الممارسة الديمقراطية، وفي هذا السياق، تحدث الخبير في القانون الدولي الدكتور مقدم سعيد، ، إلى يومية “عالم الأهداف “عن أبرز الرهانات السياسية والدستورية التي تميز هذا الاستحقاق مقارنة بالمواعيد الانتخابية السابقة، مسلطاً الضوء على قضايا المشاركة الشعبية، والشفافية الانتخابية، وتجديد النخب، ودور البرلمان، فضلاً عن الأبعاد الجيوسياسية المرتبطة بالانتخابات.
أكد الدكتور مقدم بأن الانتخابات التشريعية المقبلة تشكل رهانا سياسيا ودستوريا بالغ الأهمية، بالنظر إلى السياق الداخلي والإقليمي الذي ستجرى فيه، وما يرافقه من تطلعات تتعلق بتعزيز الشرعية التمثيلية وتحسين أداء المؤسسات المنتخبة، وتختلف هذه الاستحقاقات عن سابقاتها في عدة مستويات يمكن إجمالها في خمس رهانات أساسية:
أولاً، يبرز رهان تعزيز المصداقية السياسية للمؤسسة التشريعية، إذ أصبحت مسألة نسبة المشاركة الشعبية معياراً أساسياً لقياس الثقة بين المواطن والمؤسسات. فالانتخابات المقبلة لا تُقاس فقط بعدد المقاعد المحصلة من قبل الأحزاب، وإنما أيضاً بقدرة الطبقة السياسية على إقناع الناخب بأن البرلمان يشكل فضاءً فعلياً للتشريع والرقابة وصناعة القرار العام، وليس مجرد امتداد شكلي للسلطة التنفيذية.
ثانياً، تطرح هذه الانتخابات تحدياً قانونياً وسياسياً يتعلق بمدى تجسيد مبادئ الشفافية والنزاهة الانتخابية التي كرسها الدستور والقانون العضوي للانتخابات، فالرأي العام أصبح أكثر حساسية تجاه مسائل تمويل الحملات، واستعمال المال السياسي، وضمان حياد الإدارة، إضافة إلى فعالية الرقابة التي تمارسها السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.
ولعل ما عرفته الدراسات والبحوث المعمقة حول سير المرشحين والمرشحات لتولي عهدة انتخابية تشريعية جديدة من انتقاء قانوني (المادة 200) وغيرها من المواد المرتبطة بأخلقة العمل السياسي لخير دليل، كرسالة قوية للجمهور الناخب بمصداقية العملية الانتخابية البرلمانية.
وعليه، فإن نجاح العملية الانتخابية سيقاس بمدى احترام قواعد التنافس المشروع وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
كما أكد ذات المتحدث، بأن الاستحقاقات المقبلة تتم برهان تجديد النخب السياسية، فالملاحظ أن هناك توجهاً متزايداً نحو الدفع بوجوه جديدة، خاصة من فئة الشباب والكفاءات الجامعية والفاعلين المحليين، في مقابل تراجع صورة النخب التقليدية التي ارتبطت لدى جزء من الرأي العام بمحدودية الأداء البرلماني خلال السنوات الماضية. ومن ثم، فإن الانتخابات المقبلة قد تشكل اختباراً حقيقياً لقدرة الأحزاب على تجديد خطابها وآليات عملها الداخلية، لا سيما وأن التوجه العام في المشهد الانتخابي يجنح نحو مزيد من تشبيب التمثيل السياسي والابتعاد أكثر فأكثر عن الامتهان نحو التغيير الديمقراطي للممارسة البرلمانية البناءة والناجعة، وبذلك يكرس مبدأ الإقبال ونبذ ظاهرة العزوف.
وأشار الخبير القانوني، إلى أن الانتخابات تكتسي بعداً مؤسساتياً مهماً، يتمثل في إعادة تعريف وظيفة البرلمان في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة. فالتحديات المرتبطة بالتنمية المحلية، والتنويع الاقتصادي، والحماية الاجتماعية، واستكمال مسار الإصلاح الإداري المؤسساتي، تتطلب مؤسسة تشريعية أكثر فعالية في الرقابة والتشريع والتقييم العمومي للسياسات العامة، وهو ما يجعل الناخب أكثر اهتماماً بالكفاءة والبرنامج بدل الاعتبارات التقليدية الضيقة.
مشيرا إلى أنه لا يمكن فصل هذه الانتخابات عن الرهانات الجيوسياسية والإقليمية المحيطة بالجزائر، خاصة في ظل الأوضاع التي تعرفها منطقة الساحل وليبيا والتحولات الاقتصادية الدولية. فاستقرار المؤسسات الدستورية وتماسك الجبهة الداخلية أصبحا عنصرين أساسيين في دعم الموقف الخارجي للدولة وتعزيز قدرتها على مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية.
وعليه، أبرز الدكتور مقدم أن الانتخابات التشريعية المقبلة تبدو مختلفة عن سابقاتها من حيث حجم الانتظارات السياسية والقانونية المعلقة عليها، إذ لم تعد مجرد موعد دوري لتجديد المجلس الشعبي الوطني، بل أصبحت اختباراً حقيقياً لمدى تطور الممارسة الديمقراطية وقدرة المؤسسات على استعادة الثقة الشعبية وترسيخ الشرعية السياسية وقيم الديمقراطية البناءة.
في الختام يخلص الدكتور مقدم سعيد إلى أن الانتخابات التشريعية المقبلة تتجاوز كونها استحقاقًا دوريًا، لتتحول إلى محطة مفصلية لقياس مدى تطور الممارسة الديمقراطية في الجزائر، وقدرة المؤسسات على تعزيز الثقة الشعبية، وترسيخ الشفافية، وتجديد النخب السياسية بما يواكب التحولات الداخلية والإقليمية الراهنة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال