يبدو أن نتيجة التعادل الأخير للمنتخب الوطني ضمن الجولة الثانية من تصفيات كأس العالم “فيفا قطر 2022” أمام منتخب بوركينافاسو، لم يمر مرور الكرام على المدرب جمال بلماضي، الذي وجد نفسه أمام العديد من الانتقادات، من عدة جهات يمكن اعتبارها متخصصة، على عكس الجماهير الجزائرية التي تسانده بقوة وتضع فيه ثقة عمياء من أجل قيادة الخضر إلى نهائيات كأس العالم للمرة الخامسة في تاريخ الجزائر، ما جعل بلماضي بين المطرقة والسندان بعد ثلاث سنوات مرت على تنصيبه مدربا للمنتخب الأول، وهي الفترة التي استعاد فيها الخضر مكانتهم الحقيقية قاريا ودوليا.
المنتخب استعاد قوته معه بعد أشهر عجاف
وقاد بلماضي المنتخب الوطني في 32 مباراة لحد الآن منذ تعيينه شهر أوت من سنة 2018، حقق فيها نتائج لم يقدر عليها سابقيه، وكللها بالتتويج بلقب كأس أمم إفريقيا سنة 2019 بمصر، بمشوار خال من الهزيمة أمام عمالقة القارة السمراء، مؤكدا بأنه الرجل المناسب لقيادة الخضر في العهد الحالي، بعد تجارب فاشلة لعدة مدربين في العقد الأخير على غرار ماجر، الإسباني ألكاراز، البلجيكي ليكنس والصربي رايفاتس، حيث عرف نجم أولمبيك مارسيليا السابق كيف يعيد الثقة إلى المجموعة ويعيد بناء منتخب كان على وشك الانهيار قبل سنوات قليلة.
كشف عدة عيوب كانت تكتم في وقت سابق
ولا يختلف اثنان من متابعي كرة القدم الجزائرية، أن تصريحات جمال بلماضي في الفترة الأخيرة وبالتحديد خلال التربص السابق نزلت كالصاعقة على بعض المسؤولين، لما انتقد وبشدة القائمين على صيانة أرضية ملعب مصطفى تشاكر بالبليدة، وتحدث عن عدم توفر ملاعب جاهزة يمكنها احتضان الخضر في المواعيد الكبرى كتصفيات المونديال، بينما كانت مثل هذه الأمور تكتم في وقت سابق، ولم يجرأ الكثير ممن تعاقب على قيادة “الخضر” للتحدث فيها، عكس بلماضي الذي كان جريئا وتحدث بصراحة قبل أن يجد استجابة فورية من طرف السلطات العليا التي أقالت مدير الملعب بعد ساعات قليلة من تصريحات الناخب الوطني.
هناك من ينتظر تعثّره في المنعرج!
يبدو أن تصريحات بلماضي في الفترة الأخيرة قد أزعجت بعض الأطراف وباتت عدة جهات تنتظر سقوطه وتعثر المنتخب وانتهاء سلسلة عدم الخسارة (ممتدة لـ 29 لقاء) لأغراض شخصية وبعيدة كل البعد عن الوطنية أو المهنية، والدليل على ذلك محاولة البعض التقليل من التعادل الذي سجله الخضر في المغرب أمام منتخب بوركينافاسو القويّ، وأشار البعض منهم أن المنتخب سيدخل في أزمة بسبب عدم قدرة المدرب على إيجاد الحلول، وهذا ما يؤكد حقد الكثيرين على النتائج الباهرة التي يحققها بلماضي منذ توليه زمام الأمور في المنتخب.
البعض يصطادون في المياه العكرة
وفي سياق متصل، تحاول بعض الأطراف الاصطياد في المياه العكرة ومحاولة خلق مشاكل وهمية أمام بلماضي من أجل تعكير صفو الجو الذي يعمل فيه، واستغلال الفترة الحالية التي سيخوض فيها المنتخب أهم مبارياته تحت قيادة بلماضي، ألا وهي تصفيات كأس العالم، التي تعد الهدف الأول للجماهير الجزائرية قبل اللاعبين والمدرب، لهذا تابعنا العديد من الصفحات في مواقع التواصل الاجتماعي حاولت التكالب على الخضر وضخموا نتيجة التعادل واعتبروها بالسقطة ووصفها البعض بالخسارة رغم أن المنافس لا يستهان به وليس من صغار القارة.
الفاف مطالبة بحمايته والضرب بيد من حديد
وسيكون مسؤولو الاتحاد الجزائري لكرة القدم، برئاسة شرف الدين عمارة مطالبون بحماية بلماضي من أي حملات قد تمس بالمنتخب أو بالمدرب على وجه الخصوص في الفترة المقبلة، وعلى الفاف التعامل بحزم مع كل الجهات من أجل توفير الظروف الملائمة لرفقاء القائد رياض محرز تحسبا للجولات الأربع المتبقية من مشوار التصفيات المؤهلة إلى المونديال، يذكر بأن عمارة كان قد دافع على بلماضي وعلى اللاعبين بعد العودة من المغرب وأكد بأن نتيجة التعادل أمر إيجابي.
الجماهير تسانده بقوة وتقف بجانبه
ويلقى مدرب الخضر مساندة منقطعة النظير من طرف الجماهير الجزائرية، التي اتفقت على أنه الرجل المناسب لقيادة المنتخب في الوقت الحالي، وأنه أكد نوعيته كمدرب كبير وقادر على قيادة المنتخب لإنجازات كبيرة، حيث لن يرضى الأنصار أي حملة مغرضة باتجاه بلماضي وسيدافعون عنه بكل ما يقدرون، وهو الأمر الذي يدركه جيدا بلماضي الذي يأمل في عودة الجماهير هو الآخر إلى المدرجات من أجل مساندة المنتخب في مباريات أكتوبر ونوفمبر.
بلماضي يملك شخصية قوية ومركز على الميدان
ولا شك أن الجميع يعرف جيدا بأن بلماضي يملك شخصية قوية وخاصة نوعا ما، سواء في تعامله مع وسائل الإعلام أو مع الظروف التي تكون محيطة به بشكل عام، لهذا سيحاول إعادة المياه إلى مجاريها في القريب العاجل، من خلال تحقيق الانتصارات وبلوغ مونديال قطر الذي يعد هدفه الأسمى، بالإضافة إلى كأس إفريقيا 2022 بالكامرون التي سيدخلها الخضر من أجل الدفاع عن لقبهم المحق في مصر سنة 2019.
بلال نجاري

























مناقشة حول هذا المقال