مع التحولات الاقتصادية التي يشهدها العالم أصبح من الضروري البحث عن آليات جديدة لدعم التنمية وتعزيز دور المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في النظام الاقتصادي و يعد نظام المناولة من بين أهم هذه الآليات التي تساهم في خلق ديناميكية اقتصادية فعالة ، و في هذا الباب جمعنا حوار مع الدكتور و الاستاذ الجامعي في الاقتصاد أحمد الحيدوسي الذي حدثنا عن المناولة في المفهوم الاقتصادي و دعم المؤسسات الصغيرة و المتوسطة في الاسهام و الدفع بعجلة التنمية .
بداية لو نبسط مفهوم “المناولة” في السياق الاقتصادي ماذا نقول ، وما هو دورها في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة داخل الاقتصاد الوطني؟
المناولة هي صيغة تعاقدية بين مؤسسة كبرى مُنجِزة لمشروع كبير، حيث تقوم هذه الأخيرة بالتنازل أو إسناد جزء من المشروع إلى مؤسسة صغيرة أو متوسطة، من أجل تنفيذ جانب من هذا المشروع. ويتم ذلك في إطار نظرة تكاملية، بحيث تبقى المؤسسة الكبرى هي المشرفة على المشروع ككل.
أما دورها في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة داخل الاقتصاد الوطني، فيكمن في أن المؤسسات الكبرى تحتاج إلى موارد مالية كبيرة، في حين أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة غالبًا ما تكون قدراتها المالية محدودة. وبالتالي، عندما تُسند هذه المؤسسات الكبرى جزءًا من المشروع إلى المؤسسات الصغيرة، فإن ذلك يدعمها، ويسمح لها بتحقيق عوائد ، كما يتيح لها اكتساب الخبرة في إنجاز مشاريع كبرى.
إضافة إلى ذلك، فإن المشاريع الكبرى تحتاج إلى عدد كبير من مؤسسات المناولة لتوفير مختلف الاحتياجات الضرورية لإنجازها. كما أن دعم الاقتصاد الوطني يتطلب وجود عدد معتبر من هذه المؤسسات، خاصة وأن العديد من الاقتصاديات الناجحة ترتكز على هذا النوع من المؤسسات، نظرًا لقدرتها الكبيرة على التكيف مع المتغيرات.
فرض المحتوى المحلي وتشجيع الشراكة بين المؤسسات الكبرى والصغرى من الإجراءات المعتمدة لتشجيع المؤسسات الصغيرة للمساهمة في تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، حدثنا أكثر عن الإجراءات و التسهيلات التي اعتمدتها الدولة في هذا الجانب ؟
قامت الجزائر بعدة إجراءات لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من بينها إلزام المؤسسات الكبرى، خاصة في إطار الصفقات العمومية، بمنح جزء من المشاريع لهذه المؤسسات، حيث يُفرض تخصيص ما لا يقل عن 20% من المشروع لفائدة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
ويشمل ذلك المؤسسات التي أُنشئت سابقًا في إطار أجهزة مثل “لونساج” و”لوندي” و”لاكناك”، والتي أصبحت اليوم تندرج ضمن إطار الوكالة الوطنية لدعم المقاولاتية. ويسمح القانون الجزائري بهذه الإجراءات بهدف توفير فرص لهذه المؤسسات، التي تفتقر غالبًا إلى الموارد المالية والخبرة، من أجل الاندماج في العملية الإنتاجية أو تقديم الخدمات واكتساب الخبرة.
من باب أخرى كيف يمكن تعزيز استهلاك المنتوج الوطني وترسيخ الثقة في قدرات المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، خاصة في ظل المنافسة مع المنتجات الأجنبية؟
تعزيز استهلاك المنتوج الوطني يُعد من أولويات الحكومة الجزائرية، حيث تعمل، خاصة من خلال وزارة التجارة، على تنظيم حملات تحسيسية لترسيخ ثقافة استهلاك المنتوج الوطني.
وهذا التوجه يساهم في دعم الاقتصاد الوطني، ويسمح للمؤسسات الاقتصادية بتحقيق مكاسب، وضمان استمراريتها، إضافة إلى المساهمة في توفير فرص العمل.
ما هي الآليات والاستراتيجيات التي يمكن اعتمادها لتطوير الصادرات الجزائرية خارج قطاع المحروقات، وكيف يمكن للمناولة أن تساهم في ذلك؟
يُعتبر التصدير نشاطًا استراتيجيًا يتطلب وضع خطة واضحة. وفي هذا الإطار، تمتلك الجزائر قدرات مهمة، لكن الأمر يستدعي تحديد المنتجات القابلة للتصدير، ثم تحديد الأسواق والوجهات التي تحتاج إلى هذه المنتجات.
كما يتطلب ذلك اختيار الوسائل اللوجستية المناسبة لنقل السلع، سواء عبر البحر أو البر أو الجو، إضافة إلى توفير مرافقة بنكية فعالة. ومن الضروري أيضًا العمل على اختراق الأسواق الخارجية، سواء من خلال الشراكات، أو البحث عن متعاملين اقتصاديين محليين، أو دخول المتعامل الجزائري مباشرة إلى هذه الأسواق.
ويمكن لنظام المناولة أن يساهم في ذلك من خلال دعم سلسلة الإنتاج، وتحسين جودة المنتجات، وتقليل التكاليف، مما يعزز القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.
الجامعة يمكنها تأدية دور فعال في دعم نظام المناولة، من خلال البحث العلمي، التكوين، وربط الطلبة بالمؤسسات الاقتصادية ماذا ترى في هذا الجانب ؟
يمكن للجامعة أن تؤدي دورًا فعالًا في دعم نظام المناولة، من خلال تشجيع الطلبة على إنشاء مؤسساتهم الخاصة، خاصة المؤسسات الناشئة.
حيث يمكن لهذه المؤسسات أن تقدم خدمات مناولة للمؤسسات الكبرى، مما يساهم في تقليل التكاليف وتحقيق عوائد اقتصادية لكلا الطرفين. كما أن هذا التوجه يخدم الاقتصاد الوطني، ويعزز الربط بين الجامعة ومحيطها الاقتصادي، وهو الدور الذي ينبغي أن تضطلع به الجامعة.
اجرت الحوار يمينة سادات


























مناقشة حول هذا المقال