أصدرت رئاسة الجمهورية، بيانا أعربت فيه عن رفضها “القاطع للتدخل غير المقبول في شؤونها الداخلية” عقب التصريحات التي نسبتها العديد من المصادر لرئيس فرنسا.
وأفاد البيان أنه “عقب التصريحات غير المفندة التي نسبتها العديد من المصادر الفرنسية لرئيس الجمهورية الفرنسية، تعرب الجزائر عن رفضها القاطع للتدخل غير المقبول في شؤونها الداخلية مثلما ورد في هذه التصريحات”.
العدد الحقيقي لشهداء الجزائر يفوق 5 ملايين شهيد
وتضمن البيان العدد الحقيقي لشهداء هذا الوطن الذي عانى من استبداد المستعمر طيلة قرن و نصف من الزمن، باعتبار أن العدد المتداول مليون و نصف شهيد يعبر عن فترة الثورة التحريرية فقط، في الفترة من 1954 إلى 1962، ولا يشمل فترة المقاومات الشعبية التي انطلقت منذ أن وطئت اقدام المستعمر الفرنسي أرض الجزائر وذلك سنة 1830، حيث جاء في البيان، أن “هذه التصريحات تحمل في طياتها اعتداء غير مقبول لذاكرة 5.630.000 شهيد الذين ضحوا بالنفس والنفيس في مقاومتهم البطولية ضد الغزو الاستعماري الفرنسي وكذا في حرب التحرير الوطني المباركة”.
“جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لا تسقط بالتقادم…”
واستشهدت رئاسة الجمهورية في بيانها بوقائع تاريخية، وعدة مجازر ارتكبها المستدمر الفرنسي في الجزائر، حيث أورد ذات المصدر أن “جرائم فرنسا الاستعمارية في الجزائر لا تعد ولا تحصى وتستجيب لتعريفات الإبادة الجماعية ضد الإنسانية، فهذه الجرائم التي لا تسقط بالتقادم لا يجب أن تكون محل تلاعب بالوقائع وتأويلات تخفف من بشاعتها”.
كما أكدت رئاسة الجمهورية في بيانها أن “نزعة اصحاب الحنين للجزائر الفرنسية والاوساط التي تعترف بصعوبة بالاستقلال الكامل الذي حققه الجزائريون بنضال كبير، يتم التعبير عنها من خلال محاولات غير مجدية لإخفاء فظائع ومجازر ومحارق وتدمير قرى بالمئات على شاكلة واقعة “اورادور-سور-غلان”- والقضاء على قبائل من المقاومين، وهي عمليات إبادة جماعية متسلسلة لن تنجح المناورات المفاهيمية والاختصارات السياسية في اخفائها”.
الجزائر تستدعي سفيرها لدى فرنسا “على الفور للتشاور”
وجاء في البيان أيضا، “من جانب اخر فان التقديرات السطحية والتقريبية والمغرضة المصرح بها بخصوص بناء الدولة الوطنية الجزائرية وكذلك تأكيد الهوية الوطنية تندرج في إطار مفهوم هيمنة مبتذل للعلاقات بين الدول ولا يمكن، في أي حال من الأحوال، ان تكون متوافقة مع تمسك الجزائر الراسخ بالمساواة السيادية للدول”.
“هذا التدخل المؤسف الذي يصطدم اساسا بالمبادئ التي من شأنها ان تقود تعاونا محتملا بين الجزائر وفرنسا بشأن الذاكرة، قد ادى الى الترويج لنسخة تبريرية للاستعمار على حساب النظرة التي قدمها تاريخ شرعية كفاحات التحرير الوطنية، في الوقت الذي لا يمكن لأحد او لشيء ان يغفر للقوات الاستعمارية جرائمها، لاسيما مجازر 17 اكتوبر بباريس وهو التاريخ الذي ستحيي الجزائر والجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا ذكراه في كرامة”، يضيف المصدر.
وورد في ختام البيان انه “أمام هذا الوضع غير المقبول الذي خلفته هذه التصريحات غير المسؤولة، قرر رئيس الجمهورية استدعاء سفير الجزائر لدى الجمهورية الفرنسية على الفور للتشاور”.
كريمة بندو

























مناقشة حول هذا المقال