ترأست وزيرة البيئة وجودة الحياة، كوثر كريكو، اليوم الأربعاء، بمقر الوزارة، اجتماعا تنسيقيا للجنة الوطنية للمناخ، خصص لمواصلة التحضيرات لمشاركة الجزائر في الدورة الـ31 لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ «كوب 31»، المقرر انعقادها بتركيا من 9 إلى 20 نوفمبر 2026، إلى جانب استكمال ضبط المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، بما يتماشى مع الالتزامات الدولية والأولويات الوطنية، وذلك بحضور أعضاء اللجنة وممثلي الهيئات الأممية بالجزائر.
وبالمناسبة، أكدت كريكو أن الجزائر ستعرض خلال هذا الموعد الدولي جهودها في مجال التكيف المناخي، من خلال مخطط وطني يتضمن 211 إجراء موزعا على ستة محاور أساسية، بهدف تعزيز قدرة البلاد على مواجهة المخاطر المناخية والحد من آثارها على السكان والقطاعات الحيوية، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة والإجهاد المائي وحرائق الغابات.
وأوضحت الوزيرة أن التحضير للمشاركة الجزائرية يتم بالتنسيق مع وزارة الشؤون الخارجية، وبمرافقة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الذي ساهم في إعداد المخطط، مشيرة إلى أن «كوب 31» ينعقد تحت شعار الانتقال من الوعود إلى التنفيذ، بما يعكس توجه النقاشات الدولية نحو تجسيد الالتزامات المناخية وقياس نتائجها الميدانية.
211 إجراء لحماية الموارد وتعزيز الأمن المناخي
وفي عرضها لمضامين المخطط الوطني للتكيف مع التغيرات المناخية، أوضحت كريكو أنه يرتكز على ستة محاور تشمل الوقاية من المخاطر المناخية وحماية السكان والمنشآت والخدمات الأساسية، وتعزيز القدرة على مواجهة الإجهاد المائي، ودعم الأنظمة الفلاحية والأمن الغذائي، وحماية النظم البيئية والتنوع البيولوجي، وتقوية الأنظمة الصحية والاجتماعية، إلى جانب الحوكمة والتمويل والمتابعة والتقييم.
وشددت على أن مواجهة آثار التغيرات المناخية تتطلب اعتماد مقاربة شاملة وتشاركية، تجمع بين الوقاية والتكيف وتعبئة الإمكانات المادية والمالية والبشرية، مستشهدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن المائي، لاسيما من خلال إنجاز محطات تحلية مياه البحر.
كما أبرزت أهمية الانتقال نحو الطاقات المتجددة، في إطار البرنامج الوطني الذي يستهدف إنتاج 15 ألف ميغاواط في آفاق 2035، إلى جانب تطوير مشاريع الطاقة الشمسية والهيدروجين الأخضر، وتحسين كفاءة الطاقة وترشيد الاستهلاك، فضلا عن تشجيع الاقتصاد الدائري باعتباره أحد المسارات الداعمة لتقليص البصمة الكربونية وخفض الانبعاثات.
وفي السياق ذاته، ذكرت الوزيرة بإيداع الجزائر مساهمتها المحددة وطنيا في جوان 2026، والمتعلقة بالتزاماتها المناخية في آفاق 2035، فضلا عن إيداع الاستراتيجية الوطنية للتنوع البيولوجي في سبتمبر الماضي، في إطار الجهود الرامية إلى صون الثروات الطبيعية وتعزيز استدامة الأنظمة البيئية.
صندوق وطني ومنصة للإنذار المبكر
وفي سياق تعزيز الاستعداد للمخاطر المناخية، كشفت كريكو عن اقتراح إنشاء صندوق وطني لإصلاح الأضرار الناجمة عن التغيرات المناخية والتقلبات الجوية، ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، بهدف تمويل التدخلات الاستعجالية والتكفل بالخسائر المادية الناتجة عن هذه الظواهر.
كما أشارت إلى العمل على مشروع منصة وطنية للرصد والإنذار المبكر بالتغيرات المناخية، بالتنسيق مع المحافظة السامية للرقمنة، بما يسمح بتحسين القدرة على التنبؤ بالمخاطر واتخاذ التدابير الاستباقية للحد من الأضرار المحتملة.
وأكدت الوزيرة أن تنفيذ المخطط الوطني للتكيف سيتم وفق مقاربة تشاركية تشمل مختلف القطاعات والهيئات المعنية، مشددة على أهمية دور وسائل الإعلام في نشر الوعي البيئي والتعريف بالجهود الوطنية وتوجيه المواطنين نحو السلوكيات الوقائية المناسبة.
ومن جهتها، أكدت الممثلة المقيمة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، ناتاشا فان راين، أن الجزائر تتوجه إلى مؤتمر «كوب 31» بالتزامات واضحة ورؤية محددة، معتبرة أن هذه المقومات تعزز مصداقيتها وحضورها في المفاوضات الدولية المتعلقة بالمناخ.
وأشادت بإيداع الجزائر مساهمتها المحددة وطنيا في آفاق 2035، مشيرة إلى أن إعدادها تم وفق مقاربة تشاركية تراعي أولويات التنمية الوطنية، لاسيما في مجالات الطاقات المتجددة والفعالية الطاقوية والهيدروجين الأخضر والاقتصاد الدائري، إلى جانب التكيف في قطاعات المياه والفلاحة والنظم البيئية.
تمويل المناخ شرط لتحويل الالتزامات إلى مشاريع
وشددت فان راين على أن تجسيد الطموحات المناخية الجزائرية يتطلب توفير تمويلات مستدامة ويمكن التنبؤ بها ويسهل الوصول إليها، إلى جانب نقل التكنولوجيا وتعزيز القدرات، بما يسمح بتحويل الالتزامات الوطنية إلى مشاريع ملموسة ذات أثر مباشر على السكان.
وأوضحت أن المخطط الوطني للتكيف، المدعوم من صندوق المناخ الأخضر وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، سيترجم الالتزامات المتعلقة بالتكيف إلى إجراءات قطاعية وإقليمية، بمشاركة القطاعات والولايات والمجتمع العلمي، مؤكدة أن إدماج البعد المناخي في التنمية الوطنية أصبح ضرورة، خاصة في ظل موجات الحر وحرائق الغابات وتزايد الضغوط على الموارد المائية والأمن الغذائي والصحي.
كما لفتت إلى أن مؤتمر الأطراف الثلاثين، الذي احتضنته البرازيل سنة 2025، دعا إلى مضاعفة تمويل التكيف مع التغيرات المناخية ثلاث مرات في آفاق 2035، معتبرة أن إعداد خطة واضحة تتضمن أولويات محددة ومشاريع قابلة للتمويل من شأنه تعزيز قدرة الجزائر على تعبئة الموارد الدولية.
وفي هذا الإطار، أعلنت أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بالتعاون مع منظومة الأمم المتحدة، سيواكب الفعالية التي تنظمها الجزائر يوم 12 نوفمبر المقبل بجناح أهداف التنمية المستدامة، والمخصصة لتنفيذ المساهمة المحددة وطنيا والمخطط الوطني للتكيف.
وأكدت ذات المتحدثة أن المرافقة الأممية ستتركز على تحويل الالتزامات إلى استثمارات قابلة للتمويل، وتسهيل الوصول إلى الموارد الدولية، لاسيما عبر صندوق المناخ الأخضر وصندوق البيئة العالمية وصندوق التكيف، فضلا عن تعزيز الشفافية وآليات المتابعة وقياس التقدم المحرز.
وجاء هذا الاجتماع في إطار تعزيز التنسيق الوطني استعدادا للاستحقاقات المناخية الدولية، وتوحيد الجهود من أجل مشاركة جزائرية فعالة في «كوب 31»، بما يدعم الانتقال من الالتزامات إلى التنفيذ، ويعزز قدرة البلاد على مواجهة التغيرات المناخية وحماية مواردها الطبيعية ومصالح الأجيال القادمة.
بثينة ناصري






















مناقشة حول هذا المقال