تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، انطلقت أمس الاثنين أشغال اللقاء الوطني حول الاستثمار الفلاحي في ولايات الجنوب بولاية أدرار، المنظم من قبل وزارة الفلاحة والتنمية الريفية بالتعاون مع ولاية أدرار، حيث يهدف هذا اللقاء إلى تسليط الضوء على الإمكانات الكبيرة التي تزخر بها المناطق الجنوبية فيما يخص تطوير الإنتاج الفلاحي.
انطلقت فعاليات هذا اللقاء تحت عنوان “الفلاحة في الجنوب، قوة لأمننا الغذائي”، بحضور وزير القطاع، يوسف شرفة، ووزير الطاقة والمناجم، محمد عرقاب، ووزير الصناعة والإنتاج الصيدلاني، علي عون، ووزير الري، طه دربال، بالإضافة إلى حضور ولاة الولايات الجنوبية والرئيس المدير العام لمجمع سونلغاز، والمديرين العامين للبنوك العمومية، وممثلين عن منظمات أرباب العمل والفلاحين والمهنيين، إضافة إلى مجموعة من المتعاملين الاقتصاديين.
يُسلط هذا اللقاء الأول من نوعه الضوء على إمكانيات المناطق الجنوبية، خاصة في سياق تعزيز “الاستراتيجية الجديدة” التي تم تنفيذها على مدى الأربع سنوات الماضية في مجال الاستثمار الفلاحي المهيكل. ويهدف هذا الاستثمار إلى تعزيز الأمن الغذائي وتقليص فاتورة الواردات، وفقًا للوثيقة التي تم توزيعها على الصحفيين خلال هذه المناسبة.
شرفة …. هذه “النظرة الجديدة” ستسمح بكسب معركة الأمن الغذائي
وبالمناسبة، أكد وزير الفلاحة والتنمية الريفية، يوسف شرفة بأن الحكومة تعكف حاليا على التحضير للإطار القانوني والتنظيمي الخاص بتأطير الاستثمار الفلاحي في الجنوب، وذلك عبر خلق أقطاب كبرى مندمجة خاصة بتطوير الشعب الإستراتيجية، بهدف تحقيق الأمن الغذائي وتصدير الفائض.
وأوضح السيد شرفة خلال مداخلته بأن الأقطاب الكبرى المندمجة، تنطلق من الإنتاج الفلاحي مرورا بالتحويل، التوضيب والنقل ووصولا إلى المنتوج النهائي، وذلك “عبر تطوير الصناعات التحويلية وتموينها بمدخلات فلاحية ذات منتوج وطني، خاصة، إنتاج الزيوت، السكر، مسحوق الحليب، الحبوب والبقول الجافة والقطن الموجه للصناعات النسيجية”.
كما أشار شرفة إلى أن هذه “النظرة الجديدة”، ستسمح بكسب معركة الأمن الغذائي، وذلك عبر تطوير هذه الأقطاب الفلاحية الكبرى التي أكد أنها موجهة لضمان تغطية الاحتياجات الوطنية وتصدير الفائض. موضحا بأن الوزارة تعتمد على هذه المشاريع الإستراتيجية لتحقيق “وثبة حقيقية” في الإنتاج والتحويل للوصول إلى تشكيل أقطاب فلاحية مدمجة “التي ستخلق ديناميكية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز الأمن الغذائي”.
ودعا الوزير المستثمرين من داخل وخارج البلاد إلى “الانخراط بقوة” ضمن مسعى الاستثمار الفلاحي في الجنوب، لافتا أنه “سيتم تخصيص لهم رواق أخضر، سواء للحصول على العقار أو التسهيلات الأخرى الخاصة بحفر الآبار والطاقة الكهربائية”.
وفي ذات السياق، أشار السيد إلى توجيهات رئيس الجمهورية، والتي تشمل إنشاء نظام تحفيزي للمنتجين الذين يتبعون نمط إنتاج سريع، بالإضافة الى تمويل المشاريع الفلاحية بنسبة 90٪ من تكلفة المشروع من طرف البنوك. كما ذكر مزايا القانون الاستثماري الجديد وكذا إعادة النظر في قوانين قطاع الفلاحة، مع إطار لمنح اعتمادات لمكاتب الدراسات الخاصة بالفلاحة وتحسين عمليات تطهير العقارات الفلاحية، وتعديل النصوص القانونية لتأسيس التعاونيات الفلاحية، بالإضافة إلى تيسير استيراد العتاد الفلاحي المجدد وغيرها من التدابير التحفيزية.
المناطق الجنوبية تساهم بشكل كبير في تزويد السوق الوطنية بالمنتوجات الفلاحية
من جهة أخرى، أوضح السيد شرفة أن القطاع الفلاحي في الجزائر قد حقق نتائج “إيجابية للغاية” خلال الأربع سنوات الماضية، حيث ساهم بنسبة تجاوزت 14% في الناتج الداخلي الإجمالي في عام 2022. وأشار إلى أن قيمة الإنتاج الفلاحي وصلت إلى حوالي 4550 مليار دج، فيما بلغت نسبة تلبية الاحتياجات الغذائية الوطنية من الإنتاج المحلي 75%..
وأضاف، بأن القطاع الفلاحي في المناطق الجنوبية يمثل 7% من المساحة الفلاحية الوطنية المستعملة، مؤكدا بأنه يلعب دورًا هامًا في تزويد السوق الوطنية بالمنتجات الفلاحية، مثل الحبوب (11%) والخضروات (26%) والبطاطس (32%).
وأشار الوزير إلى أن حصة المناطق الجنوبية في القيمة الإجمالية للإنتاج الزراعي تبلغ حوالي 26%، موضحا بأن تحقيق الأهداف المسطرة للزراعات الاستراتيجية المتمثلة في تقليل فاتورة استيراد الحبوب والسكر وزيت المائدة والأعلاف، ومسحوق الحليب والقطن لا تزال بعيدة.
في سياق متصل، اعتبر الوزير هذا اللقاء فرصة لتقييم مدى تجسيد الأهداف المسطرة في مجال الاستثمار الفلاحي المهيكل، وكذا إعادة النظر في بعض الجوانب الخاصة بتنظيم عملية الاستثمار، وتخفيف الإجراءات الإدارية للمتعاملين لتسريع وتيرة الإنجاز، لاسيما بعد منح المحفظة العقارية الثالثة لديوان تنمية الزراعة الصناعية بالأراضي الصحراوية، والتحضير لإطلاق محفظة جديدة.
أما بالنسبة، لربط المستثمرات الفلاحية بالكهرباء، أشار السيد شرفة إلى أن هذا البرنامج قد شهد تقدمًا ملحوظًا، حيث تم ربط 38,000 مستثمرة فلاحية على مدار 17,400 كيلومتر منذ بداية هذه العملية في نهاية عام 2020 حتى الشهر الحالي. وأثنى في هذا السياق على الجهود المبذولة من قبل وزارة الطاقة والمناجم، بالإضافة إلى جهود وزارة الري في منح تراخيص حفر الآبار، والدور الذي تلعبه وزارة الصناعة والإنتاج الصيدلاني في توفير المعدات المناسبة للمساحات الواسعة.
وعلى هامش هذه الفعالية، أشرف السيد يوسف شرفة، وزير الفلاحة والتنمية الريفية على إمضاء اتفاقية بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية، حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى تحديد الإطار العام بين وزارة الفلاحة والتنمية الريفية والجمعية المهنية للبنوك والمؤسسات المالية بهدف تعميم تمويل المشاريع الفلاحية من طرف ممثلي الساحة البنكية وفقا لتوجيهات السلطات العمومية.
برحمون دعاء

























مناقشة حول هذا المقال