تعتبر مسألة تناول الأدوية بدون استشارة طبية من المسائل المعضلة التي تستدعي التوعية و التحسيس في المجتمع، و مع ظهور تراند “تحدي البراسيتامول ” على مواقع التواصل الاجتماعي الذي يمس عديد الفئات خاصة الشباب، وبغية المساهمة في التوعية والتحسيس بخطورة الظاهرة، جمعنا حوار مع الدكتور أمحمد كواش الطبيب المختص في الصحة العمومية، حول هذه المسألة وغيرها فكان هذا الحوار” .
انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي تتمثل في ترند ” تحدي البراسيتامول” ماهي مخاطر هذه الظاهرة ؟
أولا و كأفكار مقدمة فان هذا الدواء هو من الأدوية الأكثر مبيعا و استهلاكا في العالم، بالنظر الى استعمالاته المختلفة، لأنه مضاد للحمى و لمختلف أنواع الالام، و كما تعلمون فان هنالك جرعات و تركيزات مختلفة من 500 مل غرام الى 1000 مل غرام، و حوادث التسمم بهذا المادة هو مرتبط بالجرعات الكبيرة أي تقريبا 6 حبات من 1 غرام الى 7 و في بعض الأحيان الى 10 غرام، و قد يحدث التسمم بهذه المادة و يظهر ذلك التسمم في حوالي 3 ساعات الى 24 ساعة بعد تناول الكمية الكبيرة من البراسيتامول، و يظهر ذلك من خلال ألم في المعدة اضطرابات في التوازن، الرغبة في التقيؤ بالإضافة الى بعض الأحيان نزيف معوي، و قد تظهر علامات كبرى كالتهاب الكبد، بالإضافة الى تلف نظام عمل الكلى، كما أن الافراط في تناول هذا الدواء قد يؤدى الى بعض أمراض القلب، و في بعض الاحياء قد يسبب الوفاة .
للإشارة، وفي حالة حدوث تسمم للفرد من هذه المادة، مباشرة يجب مساعدته على التقيؤ وإخراج ما في معدته من دواء البراسيتامول، و إذا لم يتم ذلك يتم الغسل المعوي في المستشفى و إعطائه الأدوية الخاصة بامتصاص مادة البراسيتامول حتى لا يصل الى المرحلة الخطيرة.
هذه الظاهرة قد تمس فئة الشباب، ماهو الدور الأساسي للعائلة و الأولياء في مثل هذه الحالات خاصة من جانب التحسيس والمراقبة ؟
للأسرة دور مهم في نشر التوعية و التحسيس و زراعة الثقافة الصحية و تجنب الوقوع في مثل هذه التراندات الخطيرة، وهذا يدخل في تعزيز التربية، بالإضافة الى التواصل بين أفراد الأسرة و الحوار الاسري، وعلى الأولياء مراقبة الادوية الموجودة في المنزل ومراقبة سلوكيات الأبناء، خاصة في هذه الفترة مع الترويج لتحدي استهلاك البراسيتامول .
مسألة تناول الأدوية أو الاستهلاك العشوائي للأدوية من غير وصفة طبية هي كذلك منتشرة، ماذا تقترحون لمعالجتها؟
تناولنا هذا الموضوع في عديد المناسبات، وأشرنا الى منع استهلاك الأدوية دون وصفة طبية، او ما يعرف بالطبيب الذاتي او الطبيب العشوائي، وفي بعض الدول يمنع بيع او وصف دواء دون وصفة طبية، لان الوصفة الطبية تعتبر دليل قانوني يحمي الطبيب و المريض و الصيدلي، لهذا من المفروض عدم بيع الأدوية مهم كان نوعها دون وصفة طبية، لهذا فان هذا يعتبر فرصة لوزارة الصحة لتفرض قوانين صارمة، بأن تمنع بيع الأدوية مهما كان نوعها دون وصفة طبية، و للتذكير فقط، فان الاستهلاك العشوائي للأدوية، من بينها دواء البراسيتامول، يعتبر من أهم أسباب الامراض النادرة او الأمراض اليتمية، والتي يكون علاجها صعبا، لهذا يبقى هذا النوع من الأمراض قد يكون مرتبط بالاستعمال العشوائي للأدوية .
يقال الوقاية أفضل من العلاج، وكذلك حماية صحة الفرد هي مسؤوليته قبل ان تكون مسؤولية محيطه، كيف نجسد ذلك ؟
تجسيدا لمبدأ الوقاية خير من العلاج، من خلال الثقافة الصحة و الوقاية من مختلف العادات و الظواهر الاجتماعية التي اصبح تغزو الاسر الجزائرية من خلال مواقع التواصل الاجتماعي كالفيسبوك و التيك توك، لهذا لابد من التحذير من هذه التراندات والوقاية تكون من خلال التربية و التوعية السليمة، كما لا ننسى دور المجتمع المدني و المؤسسات التربوية و المساجد و وسائل الاعلام، من أجل ثقافة صحية جامعة، لان الوقاية هي مسؤولية الجميع .
حاورته يمينة سادات

























مناقشة حول هذا المقال