تمر الذكرى 64 لاستشهاد الشهيد البطل الطالب عبد الرحمان الذي يعتبر من بين الطلب الذين قدموا الغالي والنفيس من اجل استقلال الجزائر من خلال قيامه بصناعة المتفجرات خلال الثورة حتى لقب بكيمائي الثورة التحريرية.
عاش في كنف عائلة فقيرة …طالبا متفوقا
ولد الشهيد طالب عبد الرحمن في 03 مارس 1930 في حي القصبة بالجزائر العاصمة بشارع سيدي رمضان ، تربى في أحضان عائلة متواضعة بسيطة كغيرها من العائلات الفقيرة التي ضحت من أجل جزائر حرة كريمة،تابع الشهيد دراسته الابتدائية في مدرسة ” ساروى ” بحي سوسطارة الشعبي وبعدها متوسطة ” جينام “،حيث أبدى فيها تفوقا ملحوظا وحاز على الشهادة الابتدائية والاهلي، بعد ذلك واصل تعليمه في المؤسسات الخاصة حيث تعلم اللغة الالمانية وأتقنها في سنة 1951 ، فاز في إمتحان الدخول الى الجامعة وسجل في كلية العلوم لتحضير ليسانس في الكيمياء بعد أن رفض الذهاب الى فرنسا لمتابعة .
أنشأ مخبرا في ” 5 شارع ليزواف ” لتزويد المجاهدين بقنابل متفجرة
عند اندلاع الثورة التحريرية اتصل طالب عبد الرحمن بقيادة الولاية الثالثة وذلك بفضل أصدقائه ، فعرض على القيادة مشاريعه لتنظيم خلية صنع متفجرات وبموافقة القيادة أنشأ مخبرا في ” 5 ، شارع ليزواف ” لتزويد المجاهدين بقنابل متفجرة وهذا المخبر كان يموله جيش التحرير الوطني كما قدم خدمات عديدة حيث استغل معارفه الشبه الطبية لأداء الحقن و مداواة المواطنين.
بمكونات بسيطة صنع قنابل قمعت دبابات المستعمر
في سنة 1956 توسعت المخابر الكيمياوية لصناعة المتفجرات وأدمج عبد الرحمن طالب في فرقتين تتكون الاولى من رشيد كواش وعناصر أخرى تعمل بالأبيار ، أما الفرقة الاخرى فتعمل في شارع “جرينات ” .
كانت الوسائل جد قليلة وبسيطة لصناعة المتفجرات منها أسلاك حديدية، منبهات ، قطع خشبية، قارورات بالإضافة الى تجهيز متواضع للمخابر ورغم ذلك فقد جرب طالب عبد الرحمن خليطا جديدا، لم يكن مستعملا من قبل استطاع بها قمع المستعمر .
تخلى عن دراسته من اجل القضية الجزائرية
وفي 19 ماي 1956 شارك الشهيد في الاضراب العام للطلبة رغم أنه تخلى عن متابعة دروسه حيث كرس وقته وطاقته للمخبر من أجل القضية الجزائرية.
السلطات الفرنسية تكتشف أن المتفجرات من صنع جزائري وتفتح تحقيقا
في 15 أكتوبر وقع انفجار ” بفيلة الورود ” أدى الى مقتل ” رشيد كواش” الشيء الذي سمح للسلطات الاستعمارية على اكتشاف المخبر الموجود ” بالأبيار”، وبهذا تأكدت مصالح الامن الفرنسية أن القنابل من صنع أيادي جزائرية فقامت بفتح تحقيقات حيث وجهت نحو طلبة الدارسين بكلية العلوم وعن طريق مراجعة ومراقبة دفتر الحضور تأكدت السلطات الفرنسية من علاقة طالب عبد الرحمن بالمخابر الكيمياوية.
ألقي عليه القبض من خلال كمين نصب له
بهذا قرر الشهيد الفرار من الجهاز البوليسي الذي كان يطارده ، حيث التحق بمجلس الولاية الرابعة حيث بدأ عملياته العسكرية الاولى كملازم بمتيجة وأقام قيادته العامة بجبال” شريعة” ألقي عليه القبض في كمين نصبته السلطات الفرنسية عندما كان متوجها الى البليدة.
حيث تحمل الشهيد مسؤولية كل العمليات والاغتيالات التي استعملت فيها القنابل
في 13 جويلية 1957 أذاقه الاستعمار أشد أنواع التعذيب والتنكيل بـ ” حوش برين ” ثم الابيار والجزائر العاصمة ولم تتحصل السلطات الاستعمارية على أية معلومات حيث تحمل الشهيد مسؤولية كل العمليات والاغتيالات التي استعملت فيها القنابل ، بعد هذا سجن بسجن ” بارباروس”، حيث حكم عليه بالإعدام للمرة الثالثة وفي 25 افريل 1958 وعلى الساعة الثالثة أعدم في ساحة سجن ” بارباروس”، لقد كان طالب عبد الرحمن مثلا أعلى للأجيال يقتدى به في التضحية والتفاني في خدمة الوطن والذود عنه .
داود تركية


























مناقشة حول هذا المقال