في واحدة من أفظع صور الإبادة الجماعية، التي يرتكبها الاحتلال الصهيوني الغاشم، بحق المدنيين العزل في قطاع غزة، تجسدت فاجعة إنسانية مؤلمة، الضحية طبيبة فلسطينية أصبحت شاهدة على احتراق أطفالها التسعة تحت نيران بني صهيون.
الطبيبة آلاء النجار، اختصاصية الأطفال، العاملة في مجمع ناصر الطبي، فوجئت بوصول جثامين وأشلاء متفحمة لتسعة من أطفالها، إثر غارة جوية استهدفت منزلها جنوبي خان يونس، والتي تجسد عمق الجرح الفلسطيني المتجدد كل ساعة في القطاع، حيث لا توجد أماكن آمنة

غادرت الطبيبة آلاء منزلها برفقة زوجها الطبيب حمدي النجار، الذي سرعان ما عاد بعد أن أوصلها إلى المستشفى، وبعد دقائق معدودة، قصفت الطائرات الحربية منزل العائلة، محولة إياه إلى رماد متفحم.
تمكنت فرق الدفاع المدني، والتي سارعت إلى الموقع من انتشال جثامين تسعة أطفال، بينهم ثمانية متفحمين بالكامل، بينما أُصيب الزوج بجروح بالغة، ونُقل إلى العناية المركزة.
الأطفال الذين استشهدوا هم: يحيى، وركان، ورسلان، وجبران، وإيف، وريفان، وسيدين، ولقمان، وسيدرا، أما الطفل العاشر، آدم، فقد أصيب بجروح، ويتلقى العلاج هو الآخر في مجمع ناصر.
مأساة تشهدها الأمهات الفلسطينيات كل ثانية
هذه الحادثة المروعة ليست مجرد مأساة شخصية لأسرة فلسطينية، بل هي تجسيد للمأساة الجماعية التي يعيشها سكان غزة بلا توقف، فالأم هنا لم تفقد أبناءها فحسب، بل شهدت حرقهم واستقبلت بقايا أجسادهم بيدها، وهي المتخصصة في علاج الأطفال وإنقاذهم، لا توديعهم في توابيت صغيرة.
لا تزال صور الأطفال المحترقين، والأمهات المفجوعات، تملأ شاشات العالم، دون أن تثير إلا نفاقًا دوليًا يسوّي بين القاتل والضحية.

وتأتي هذه الغارات في سياق عمليات إبادة واسعة ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى سقوط أكثر من 176 ألف ضحية بين شهيد وجريح، وأكثر من 11 ألف مفقود تحت الأنقاض، إضافة إلى أكثر من مليون نازح بلا مأوى.
ولا تزال صور الأطفال المحترقين، والأمهات المفجوعات، تملأ شاشات العالم، دون أن تثير إلا نفاقًا دوليًا يسوّي بين القاتل والضحية، في حين توفّر الولايات المتحدة الأميركية الغطاء الكامل لهذا العدوان، سياسيًا وعسكريًا، عبر الدعم المالي والتسليحي، واستخدام “حق النقض” في مجلس الأمن ضد أي قرار يدين الاحتلال أو يطالب بوقف الحرب.
الطبيبة آلاء النجار، التي كان قدرها أن تكون شاهدة حية على هذه الجريمة، تجسد صورة كل أم فلسطينية فقدت أبناءها، وكل طبيب فلسطيني يعمل في ظل الدمار، ويعالج أبناء غزة وهو ينزف معهم.
فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال