أشرف اليوم، وزير المجاهدين وذوي الحقوق العيد ربيقة بمقر الوزارة، على فعاليات الندوة الوطنية الموسومة بـ” تاريخ الوفاء لذاكرة الشهداء سند اللحمة الوطنية ودفاع الروح المجتمعية”.
أكد ربيقة في كلمته بالمناسبة على أن عنوان الندوة عميق في دلالاته نبيل في مقاصده جامع بين التاريخ والمواطنة، بين الذاكرة والوفاء بين الوحدة والدفاع عن مقومات الأمة.
و أوضح وزير المجاهدين و ذوي الحقوق أن هذا اللقاء ليس من باب إحياء الماضي فحسب، بل من باب تحصين حاضر الأجيال وصيانة مستقبلها، بإرادة وطنية صادقة، ووعي راسخ بأن الذاكرة الجماعية هي رافعة استراتيجية لبناء الوطن وتماسكه، مشيراً أن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، أكد في أكثر من مناسبة، أن الوفاء لذاكرة الشهداء هو التزام وطني وأخلاقي، وأن بناء الجزائر المنتصرة لا يمكن أن يتم إلا على أسس الوفاء لتاريخها، ولمن ضحوا من أجل سيادتها، لاسيما في ظل عالم اليوم الذي تتصارع فيه السرديات، وتستخدم فيه الذاكرة والتاريخ كسلاح فتاك.
كما أشار الوزير في ذات السياق، إلى أن الوفاء لذاكرة الشهداء لا ينبغي أن يبقى مجرد فعل وجداني أو عاطفي، بل يجب أن يكون موقفا واعيًا، وخطا سياديًا أحمر، لا يمكن المساس به، مؤكدا أن الدولة أولت عناية فائقة لمسألة الذاكرة الوطنية، إدراكاً منها بأن الاستقرار فضلاً على أنه يُبنى على الاقتصاد والتنمية، فإن من أسسه الرئيسية أيضاً الاعتراف بالتضحيات، وصون الرموز وتعزيز الانتماء، ومحاربة المحاولات اليائسة لتزييف الحقائق التاريخية التي يعمل عليها أعداء الجزائر.
إقامة برامج ملموسة لترجمت هذا الاهتمام
من جهة أخرى، و بذات المناسبة نوه الوزير ربيقة أن وزارة المجاهدين وذوي الحقوق، ترجمت هذا الاهتمام إلى برامج ملموسة، من خلال إحياء الذكريات التاريخية و إقامة الفعاليات العلمية، وإطلاق مبادرات لترميم مقابر الشهداء وانجاز المعالم التذكارية، والإسهام في دمج التاريخ الوطني في كل المناهج التربوية والتكوينية، فضلا عن دعم البحث الأكاديمي في قضايا التاريخ والذاكرة، وإنجاز الأفلام والأعمال السمعية البصرية التاريخية، مشدداً على أن البعد التاريخي في الجزائر ليس ترفا فكريا، بل هو عنصر مركزي في الرؤية السياسية للدولة، وركيزة أساسية لتعزيز اللحمة الوطنية، ومواجهة التحديات الإقليمية والدولية الراهنة.
وعلى صعيد آخر، اعتبر المسؤول الأول عن القطاع أن الروح المجتمعية التي يعتز بها بنات وأبناء الشعب الجزائري، هي درع واقي وامتداد طبيعي للروح الثورية التي توارثناها عن الآباء والأجداد من الشهداء والمجاهدين، فهي ذلك الحس الوطني العالي، وذلك التماسك الداخلي، الذي يجعل من كل مواطن جدارًا في وجه أعداء الوطن، وضميرا حيا يرفض المساس بالرموز والثوابت.
وبخصوص دور الشباب و أبناء الجزائر في الحفاظ على وحدة الوطن، أشاد ربيقة بشباب الجزائر المعقود على ناصيتهم الآمال، بأن يحملوا مشعل الأمانة، ويصونوا رسالة الشهداء، بالتماسك والتلاحم والحفاظ على وحدة الوطن وتمتين الجبهة الداخلية.
تكريم نخبة من المجاهدين عرفانا لما قدموه لخدمة الذاكرة
للإشارة فقد اختتمت فعاليات الندوة التاريخية بتقديم تكريمات لنخبة من رموز الوطن من مجاهدات ومجاهدين، بحضور أكاديميين ومجاهدين وباحثين، عرفانا لما يقدمونه دوماً من جهد خدمة للذاكرة الوطنية وترسيخا لقيم الوحدة والوفاء.
كما سمحت فعاليات والندوة العلمية والتاريخية، بفتح نقاش وطني راق مبني على الحقائق والوثائق، والتحليل الرصين من أجل التصدي لكل الخطابات الهدامة، ومجابهة القراءات المغرضة لتاريخ الجزائر المجيد.
نزيهة سعودي

























مناقشة حول هذا المقال