نظم المجلس الأعلى للشباب أمس الاثنين، بالمركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال، القمة الوطنية ” الشباب والمشاركة السياسية”، تحت شعار: “القيادة والابتكار تساهم في صناعة القرار”، وهذا في إطار المساعي الوطنية لتعزيز حضور الشباب في الحياة السياسية.
وتأتي هذه المبادرة في إطار تنفيذ برامج العمل السنوي للمجلس الأعلى للشباب، الذي يسعى إلى توفير فضاء حيوي لتبادل الأفكار والتجارب بين الشباب الطامح إلى الاندماج في العمل السياسي، وذلك من خلال تمكينهم من أدوات المشاركة السياسية الفاعلة وتحليل العوائق التي تحول دون ذلك
شهد الملتقى مشاركة أكثر من 3000 شاب وشابة من مختلف المجالس المنتخبة محليًا ووطنياً، مع حضور ووفود حكومية هامة تمثل عدة قطاعات وزارية على غرار التكوين والتعليم المهنيين، المجاهدين وذوي الحقوق، البيئة وجودة الحياة، بالاضافة الى مجلس الامة، المجلس الشعبي الوطني وغيرها من الهيئات الرسمية.
افتتح وزير الشباب والمكلف بالمجلس الأعلى للشباب، مصطفى حيداوي، أشغال القمة الوطنية، مؤكداً في كلمته أن انعقاد هذا الحدث يتزامن مع إحياء الذكرى الثالثة والستين لاستقلال الجزائر، وهو ما يُعيد إلى الأذهان التضحيات العظيمة التي قدمها الشباب من أجل تحرير الوطن.
واعتبر حيداوي أن هذه القمة تمثل محطة مفصلية، تتجسد فيها أحد أبرز التزامات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، ضمن برنامجه الانتخابي، لافتاً إلى أن الجزائر تخوض اليوم مساراً شاملاً من الإصلاحات يقودها جيل الشباب.
ومن بين أهم معالم هذه الإصلاحات – يضيف الوزير – يأتي تنصيب المجلس الأعلى للشباب، باعتباره الإطار المؤسساتي المنهجي الذي يرافق تطلعات وانشغالات الشباب الجزائري.
وأكد حيداوي أن القمة الحالية تأتي تتويجاً لعمل دؤوب امتد لأكثر من عام ونصف من قبل المجلس، داعياً الشباب إلى التشبث بقيم ورموز الثورة الجزائرية، والمساهمة الفاعلة في بناء مستقبل البلاد.
محطة هامة تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الشباب الجزائري
شهدت القمة الوطنية للشباب حضور الوزير الأول، نذير العرباوي، الذي ألقى كلمة افتتاحية باسم رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون.
وأكد العرباوي، في مستهل كلمته على الرمزية التاريخية لانعقاد القمة، الذي يتزامن مع الاحتفال بالذكرى الثالثة والستين لاستقلال الجزائر، معتبراً أن هذا التوقيت يستدعي من الجميع استحضار بطولات جيل الثورة الذين خطّوا بأرواحهم ملامح الاستقلال والسيادة الوطنية.
وأضاف الوزير الأول أن القمة لا تُعد مجرد لقاء شبابي، بل محطة هامة تعكس حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق الشباب الجزائري، ودورهم المحوري في بناء دولة أكثر قوة وصلابة، قادرة على مواجهة التحديات الراهنة ومواكبة التحولات الإقليمية والدولية.
واعتبر العرباوي أن هذا الحدث يُمثل كذلك فرصة سانحة لاستعراض حصيلة الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية في إطار تمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في الحياة العامة، مشيراً إلى أن ما تم تحقيقه في هذا المسار يستدعي الارتياح، لكنه يتطلب أيضاً مضاعفة الجهود لمواصلة البناء والإصلاح.
كما أكد في ذات السياق أن القمة تُجسد التزام الدولة بترسيخ قيم الوحدة الوطنية، لاسيما في ظل التحديات والتهديدات التي تمس تماسك المجتمع وأمن البلاد، داعياً إلى ضرورة الحفاظ على اللحمة الوطنية بوصفها صمام الأمان في وجه كل محاولات التشتيت والتفرقة.
ضرورة تفعيل قنوات الحوار الدائم والبنّاء مع ممثلي الشباب
وفي ختام كلمته، نقل العرباوي دعوة رئيس الجمهورية إلى ضرورة تفعيل قنوات الحوار الدائم والبنّاء مع ممثلي الشباب، من أجل ضمان مشاركتهم الفعلية في صياغة السياسات العمومية، وتعزيز دورهم في رسم معالم الجزائر الجديدة التي تقوم على مبادئ الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، والحوكمة الراشدة.
كما شكل الملتقى فرصة لنقاش معمق حول آليات دمج الشباب في مراكز اتخاذ القرار، وتعزيز ثقافة المواطنة والديمقراطية التشاركية.
اطلاق الهوية البصرية الرسمية للمجلس الاعلى للشباب
تم خلال أشغال القمة عقد جلستين رفيعتي المستوى ، تم من خلالها اهداف و تحديات المشاركة السياسية للشباب فضلا عن التشريعات القانونية التي تنظم هذه المشاركة، حيث شارك فيها كل وزير الشباب، وزيرة البيئة وجودة الحياة ، رئيسة السلطة العليا للشفافية و محاربة الفساد ، رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات، واعضاء من المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة، هذا وشهدت أشغال القمة اطلاق الهوية البصرية الرسمية للمجلس الاعلى للشباب .
في اختتام فعاليات القمة تم الاعلان عن التوصيات التي خرجت بها الورشات المنظمة في اطار القمة ، ولعل أبرزها فتح التسجيل في القوائم الانتخابية على مدار السنة بشكل الي ومستمر، رقمنة بطاقة الناخب ، استخدام هيئات استشرارية على المستوى المحلي لتفعيل مشاركة الشباب انشاء فروع تمثيلية للمجلس الأعلى للشباب على المستوى المحلي، تعزيز صلاحيات المنتخبين المحللين بشكل يضمن فعالياتهم، الحفاظ على نظام التأشير الفردي في العملية الانتخابية، استفادة الاحزاب التي يشكل الشباب نسبة كبيرة منها على تحفيزات مادية، الفصل بين جراىم الفساد و أخطاء التسير.
وللإشارة ، تهدف هذه القمة إلى معالجة التحديات التي تواجه الشباب الراغب في الولوج إلى المشهد السياسي، وذلك عبر إشراكهم في وضع رؤى واقتراحات عملية حول السياسات العمومية، بما يعزز ثقتهم في مؤسسات الدولة. كما يعكس الحدث حرص القيادة العليا للبلاد على مواصلة تجسيد التحول الديمقراطي من خلال تمكين الفئة الشابة من أدوار قيادية فعلية.
كما تعكس هذه القمة الوطنية المرتقبة خطوة جادة نحو بناء جيل قيادي جديد، مؤهل للمشاركة السياسية الواعية والمسؤولة، في ظل بيئة سياسية باتت أكثر انفتاحًا على الكفاءات الشابة
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال