مع دخول الحرب على غزة يومها الـ 290، وسط تفاقم الوضع الصحي من جراء استمرار الإحتلال في قصف وتدمير كل ما بقي من مقومات الحياة من مبانٍ ومدارس ومراكز صحية، يترقب الفلسطينيون في قطاع غزة ما يمكن أن تسفر عنه المفاوضات المتواصلة بشأن صفقة قد تحقق رغبتهم بيوم خال من أصوات الرصاص وسماء خالية من عشرات الطائرات الحربية الصهيونية.
وفي آخر إحصائياتها، أعلنت وزارة الصحة في غزّة، ارتكاب قوات الاحتلال الصهيوني خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية أربع مجازر ضد العائلات في قطاع غزّة وصل منها إلى المستشفيات 64 شهيدًا و105 إصابات، ما يرفع حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع منذ السابع من أكتوبر الماضي إلى 38.983 شهيدًا و89.727 إصابة.
الاحتلال يجبر الفلسطينيين على إخلاء نصف مساحة خانيونس
بعد دقائق فقط من طلب جيش الاحتلال الصهيوني من سكان مناطق شرق ووسط محافظة خانيونس جنوبي قطاع غزة، إخلاء مناطقهم بشكل فوري، شن الطيران الحربي عدداً من الغارات في تلك المناطق، ما أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات. واستهدفت مدفعية الاحتلال الإسرائيلي بالتزامن مع الهجمات الجوية ما تبقى من منازل الفلسطينيين في المنطقة والبنية التحتية شبه المدمرة، وسط حالة من الخوف انتابت الفلسطينيين الذين يعانون الأمرّين من ويلات النزوح المتكرر وصعوبات الحياة في ظل استمرار الحرب للشهر العاشر على التوالي.
وأصدر جيش الاحتلال بياناً يطلب فيه الإخلاء من “كل السكان والنازحين الذين ما زالوا موجودين في بلدة بني سهيلا وأحيائها، وبلدتي عبسان الكبيرة والجديدة وأحيائهما، وبلدة القرارة وأحيائها، وبلدية الفخاري وأحيائها، وخربة خزاعة وأحياء القرين، والمنارة، والسلام، وجورت اللوت، وقيزان النجار، والشيخ ناصر، والمحطة، والسطر والكتيبة”.
وهذه المناطق، وفق الخريطة التي وزعها جيش الاحتلال، تشكل نحو 50% من محافظة خانيونس التي تعرضت خلال الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر من العملية البرية العسكرية المكثفة، بحكم أنّها أحد معاقل حركة حماس، وكان قائد الحركة في القطاع يحيى السنوار يقيم فيها قبل الحرب. ولم يمهل جيش الاحتلال الصهيوني الذي أجبر الأهالي على الإخلاء من المناطق الشرقية ومناطق الوسط التي هددها، الفلسطينيين كثيراً قبل أنّ يبدأ عمليته العسكرية التي زعم أنها ناتجة عن عمليات إطلاق صواريخ باتجاه مستوطنات “غلاف غزة” وما أسماه “معلومات استخبارية عن قيام حماس بوضع بنى تحتية في المنطقة”.
وقلص جيش الاحتلال المنطقة الإنسانية في مواصي خانيونس غرباً، والتي دعا السكان إلى التمركز فيها، وهي المنطقة التي شن فيها قبل أكثر من أسبوعين هجوماً عنيفاً أدى لاستشهاد نحو مائة فلسطيني بزعم وجود قائد كتائب القسام محمد الضيف والقيادي رافع سلامة فيها. ورغم إعلان جيش الاحتلال أنه “يتم تحذير السكان بهدف تجنب استهداف المدنيين ولإبعادهم عن منطقة القتال”، إلا أنّ ما جرى عقب دقائق من الإعلان يدلل على نوايا الكيان الصهيوني الواضحة بإيذاء المدنيين الفلسطينيين وأنّ التحذيرات والتنويهات التي يصدرها مجرد “أمر شكلي” ليظهر وكأنه يخشى على المدنيين.
لازاريني “الاحتلال يطلق النار بكثافة على قافلة للأمم المتحدة في غزة”
قال مفوض وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى (الأونروا) فيليب لازاريني، الاثنين، إن قوات الاحتلال الصهيوني، أطلقت النار بكثافة الأحد، على قافلة تابعة للأمم المتحدة متجهة إلى مدينة غزة.
وأضاف لازاريني، في تصريح صحفي، أنه رغم عدم وقوع إصابات بشرية، اضطرت فرق الأمم المتحدة إلى الاحتماء من النار الكثيف الذي أطلقه جيش الاحتلال.
وأشار إلى أن فرق المساعدة كانت ضمن سيارات مدرعة تحمل علامات الأمم المتحدة بوضوح، وترتدي سترات الأمم المتحدة.
وأصيبت إحدى مركبات القافلة بخمس رصاصات على الأقل أثناء انتظارها أمام حاجز القوات الإسرائيلية جنوبي وادي غزة، حيث أصيبت السيارة بأضرار بالغة وخرجت من القافلة، وفق لازاريني.
وبين لازاريني أن القافلة، وكغيرها من التحركات المماثلة الأخرى للأمم المتحدة، تم تنسيق هذه الحركة والموافقة عليها من قبل السلطات الإسرائيلية.
المستشار الإعلامي لأونروا عدنان أبو حسنة، قال إن القافلة “كانت تتحرك باتجاه مدينة غزة وتعرضت لإطلاق النار بصورة مباشرة من نقطة عسكرية قريبة من عربات الأمم المتحدة رغم التنسيق المسبق والموافقة من الجيش الإسرائيلي”.
“لحسن الحظ أن العربات مصفحة والموظفون المتواجدون بها يلبسون سترات واقية، وأعلام الأمم المتحدة ترفرف على هذه العربات، حيث أصابت 5 رصاصات إحدى هذه السيارات ولكن لم تكن هناك إصابات بشرية”، وفق أبو حسنة.
وأشار إلى أن قرابة 190 منشأة ومركز إيواء ومؤسسة تعرضت للتدمير إما تدميرا كاملا أو تدميرا جزئيا بسبب تعرضها لمئات الضربات، وقُتل في أونروا حوالي 197 موظفا وهو العدد الأكبر منذ إنشاء الأمم المتحدة حتى اليوم، إضافة إلى مقتل حوالي 540 من النازحين داخل مؤسسات أونروا وما تعرضت له أيضا المنظمات الأممية الأخرى”.
وبين أبو حسنة أن الواقع خطير للغاية والأوضاع الإنسانية تتدهور بطريقة غير مسبوقة نتيجة شح المساعدات التي تدخل بقرابة 50 أو 60 شاحنة يوميا عبر معبر كرم أبو سالم في ظل الإغلاق التام لمعبر رفح.
وزير خارجية الأردن “استهداف قافلة أممية متجهة لغزة وصمة عار”
أدان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي الاستهداف الإسرائيلي لقافلة مساعدات أممية متجهة إلى غزة، قائلا إن ذلك “وصمة عار على جبين النظام الدولي برمته”.
وكتب الصفدي -عبر منصة إكس- إن الاستهداف يعد جريمة حرب، مطالبا بحماية جميع الوكالات الإنسانية والعاملين فيها، من قوات الاحتلال الإسرائيلي.
وقال “غزة لم تصبح مقبرة للأطفال فحسب، بل أصبحت مقبرة للقانون الدولي”.
ارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 163 منذ 7 أكتوبر
أفاد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة بارتفاع عدد الشهداء الصحفيين إلى 163 منذ بدء حرب الإبادة الجماعية على القطاع.
وكان الاحتلال قد استهدف خيمة للصحفيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح قبل ساعات.
من جهتها، أدانت منظمة “مراسلون بلا حدود” الغارة الإسرائيلية التي استهدفت خيمة صحفيين بالقرب من مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، وطالبت المنظمة بحماية الصحفيين وأماكن عملهم في قطاع غزة.
مفاوضات وقف إطلاق النار تنطلق نهاية الأسبوع الجاري بقطر
أكدت العديد من وسائل الإعلام العالمية خبر ارسال المدعو “نتنياهو” وفدا من أجل مباشرة جولة جديدة من مفاوضات وقف إطلاق النار وتبادل للأسرى بالعاصمة القطرية الدوحة، وذلك بعد تزايد حجم الضغوطات التي فرضت على الكيان الصهيوني سواء على المستوى الدولي أو على مستوى عائلات المختطفين الذين طالبوا حكومتهم بالتوصل الى صفقة تبادل مهما كلف الامر.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال