أجمع مسؤولون حكوميون وفاعلون اقتصاديون، أمس بوهران، على أن تطوير المناولة الصناعية بات خيارا استراتيجيا لا غنى عنه لترقية الإدماج الصناعي وبناء قاعدة إنتاج وطنية متينة، وذلك خلال فعاليات الطبعة الأولى لصالون ميكانيكا الجزائر 2026 المخصص لصناعة السيارات والمناولة وقطع الغيار.
وفي هذا الإطار، أشرف المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار، عمر ركاش، على مراسم توزيع أربعة عقود امتياز لفائدة مستثمرين استفادوا من عقارات صناعية لإنجاز مشاريعهم، وذلك على هامش يوم دراسي حول المناولة نظمته الوكالة ضمن الصالون، بحضور عدد من المسؤولين وممثلي المؤسسات الصناعية.
واستفاد المستثمرون من هذه العقود عبر المنصة الرقمية للمستثمر التي أطلقتها الوكالة لتسهيل الولوج إلى العقار الاقتصادي، حيث شملت العملية شركات تنشط في صناعة وتركيب مكونات وقطع غيار السيارات، والمركبات الإلكترونية الموجهة للصيانة الصناعية، إلى جانب صناعة المعدات المرتبطة بالطاقة الشمسية والكهربائية.
وأكد ركاش بالمناسبة التزام الوكالة بمرافقة أصحاب المشاريع، خاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمؤسسات الناشئة، بالتنسيق مع مختلف القطاعات والهيئات المعنية لخلق بيئة ملائمة للاستثمار المنتج ورفع نسبة الإدماج المحلي.
كما تم على هامش الصالون توقيع ست اتفاقيات شراكة صناعية، خمس منها مع مجمع ستيلانتيس الجزائر المنتج لسيارات فيات، فيما تخص الاتفاقية السادسة مؤسستين في مجال قطع غيار الدراجات النارية، في خطوة تعكس الديناميكية التي يشهدها قطاع المناولة.
من جهته، شدد المدير العام للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وترقية الابتكار بوزارة الصناعة، عبد العزيز ربعي، خلال جلسة نقاش خصصت لموضوع المناولة والإدماج الصناعي، على أن نشاط صناعة وتركيب السيارات في الجزائر أصبح مرتبطا بشكل مباشر بتوطين مناولة محلية فعالة. وأبرز أن المناولة تمثل أداة فعالة لتطوير المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال خفض التكاليف ونقل التكنولوجيا وخلق قيم صناعية جديدة، إضافة إلى تعزيز مرونتها وقدرتها على التكيف مع متطلبات السوق.
وأوضح أن وزارة الصناعة اعتمدت مقاربة متكاملة لإدماج تطوير المناولة في صلب سياستها الصناعية، من خلال استحداث مديرية فرعية خاصة بتطوير المناولة والإدماج المحلي تعنى برسم الاستراتيجية وضمان التنسيق بين مختلف الفاعلين.
كما أشار إلى أن قانون الاستثمار يمنح للمناولة مكانة نشاط أولي يسمح بالاستفادة من التحفيزات، إلى جانب الامتيازات التي أقرها قانون المالية التكميلي لسنة 2022 لفائدة هذا القطاع.
وكشف ربعي عن استراتيجية واضحة لرفع نسبة الإدماج المحلي في سلاسل القيمة الصناعية، خاصة في قطاع السيارات، لتتجاوز 30 بالمائة مع نهاية سنة 2026، مع إنشاء لجنة متابعة لقطاع قطع الغيار وتوجيه الجهود نحو تطوير قطاعات استراتيجية على غرار الميكانيك والحديد وصناعة السيارات.
بدوره، أكد عمر ركاش في كلمة ألقاها خلال افتتاح الصالون أن نجاعة الاستثمار المنتج لا تقاس فقط بحجم الاستثمارات أو عدد الوحدات الصناعية الكبرى، بل بمدى قدرتها على الاعتماد على نسيج وطني من المناولين المؤهلين القادرين على توفير المكونات والخدمات وفق معايير الجودة والكلفة والآجال. واعتبر أن المناولة الصناعية تشكل القاعدة الأساسية لرفع الإدماج المحلي والاندماج في سلاسل القيمة الوطنية والجهوية وحتى العالمية.
من جانبه، اعتبر رئيس بورصة المناولة والشراكة للغرب، رشيد بخشي، أن الجزائر انتقلت إلى مرحلة الإنجاز الملموس بفضل الإرادة السياسية، مشيرا إلى أن المنظومة التشريعية الجديدة وفرت مناخا استثماريا محفزا يجعل من المناولة عصب الصناعة الوطنية. وأوضح أن البورصة تعمل على رسم خارطة للقدرات الوطنية وربط المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بكبار المصنعين ومرافقتها لنيل شهادات المطابقة العالمية..
وفي السياق ذاته، أعلن المدير العام لشركة ستيلانتيس الجزائر، باجي راوي، عن توقيع خمس شراكات جديدة خلال الصالون، من بينها شراكة في مجال تشكيل الصفائح المعدنية وأربع شراكات لدعم التصنيع المحلي لقطع الغيار، معتبرا ذلك خطوة نوعية في تطوير الإنتاج بنظام التجميع.
ويعكس هذا الحراك الصناعي المتسارع توجها واضحا نحو ترسيخ ثقافة المناولة كركيزة أساسية لبناء اقتصاد وطني متنوع قائم على الإنتاج المحلي وخلق القيمة المضافة، بما يعزز السيادة الصناعية ويقلص التبعية للواردات.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال