الخميس, 22 أكتوبر, 2026
  • كل الأخبار
  • الإتصال بنا
  • إشهار
أرسل خبر
النسخة الورقية
36 °c
Algiers
24 ° الخميس
25 ° الجمعة
24 ° السبت
24 ° الأحد
عالم الأهداف
Advertisement
  • الرئيسية
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • الرئيسية
عالم الأهداف

تحتفظ الجزائر دوليا  بصوت مستقل ، لا يتبع إملاءات القوى الكبرى، ولا يخضع لضغوط المحاور

الخبير في الشؤون الجيوسياسية والأمنية الدكتور أحمد ميزاب لـ"عالم الأهداف":

من قبل عالم الأهداف
14 أغسطس، 2025
في حوارات و لقاءات
0
الجيش الوطني الشعبي
76
مشاهد
انشر في الفيسبوكشارك في تويترأرسل في واتساب

 يعتبر الخبير في الشؤون الجيوسياسية والأمنية الدكتور أحمد ميزاب أن الجيش الوطني الشعبي يتميز بخصائص جوهرية تعكس طبيعته التاريخية، ويغطي مجالات استراتيجية تمس جوهر الدولة الوطنية، مشيراً إلى أن الجزائر تلعب دورًا محوريًا في محيطها الإقليمي والدولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي، ورصيدها الثوري.

 

ضمن هذا السياق جمعنا حوار مع الدكتور احمد ميزاب للحديث حول هذه القضايا وغيرها

بداية، الدكتور أحمد ميزاب خبير في الشؤون الجيوسياسية و الأمنية، توليت سابقاًمنصبرئيس اللجنة الجزائرية الإفريقية للسلم والمصالحة، هل يمكن إعطائنا لمحة وجيزة عن مساركم المهني ؟

مساري المهني انطلق من البحث الأكاديمي في قضايا الأمن والاستراتيجية، ثم تطور نحو العمل الميداني في مجالات التحليل الاستراتيجي، السلم، والوساطة ، تنقلت بين العمل العلمي والممارسة العملية، ما مكّنني من ربط النظرية بالواقع.

ساهمت في إعداد وقيادة مبادرات على المستوى الاقليمي والإفريقي، وشاركت في عدة وساطات داخل القارة، خاصة في البيئات الهشة والمعقدة. إلى جانب ذلك، كان لي نشاط دائم في الإعلام التحليلي، مع تركيز خاص على التهديدات غير التقليدية التي تواجه الدول والمجتمعات.

توليت سابقًا رئاسة اللجنة الجزائرية الإفريقية للسلم والمصالحة، وهي مبادرة وطنية مستقلة مكملة للجهد الدبلوماسي الرسمي، اشتغلت على ترسيخ مقاربات الحوار والوساطة داخل إفريقيا، وفق رؤية جزائرية خالصة تقوم على الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية. واذا توفرت الظروف سنعيد بعثها مع اصدقائنا من القارة الأفريقية.

كما شغلت منصب الأمين العام للهلال الأحمر الجزائري خلال مرحلة دقيقة، تطلبت جهدًا مضاعفًا في إدارة الأزمات الإنسانية، والتنسيق الميداني في ظروف استثنائية.

إلى جانب ذلك، ترأست لجنة خبراء التلوث بالأسلحة لمنطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط، في إطار مسارات إقليمية تهدف إلى معالجة الآثار الأمنية والبيئية للنزاعات المسلحة، خاصة ما تعلق باستخدام الأسلحة المحظورة.

أنا أيضًا مستشار بالمركز الدولي للدراسات الاستراتيجية، وشاركت ضمن لجنة التكامل الأمني والعسكري في فريق إعداد التقرير العربي الثامن للتنمية، بالتنسيق مع جامعة الدول العربية، مساهمًا في صياغة تصور عربي مشترك لربط الأمن بالتنمية.

اليوم، أواصل المساهمة في منصات مهنية واستشارية متعددة كمحلل وخبير في قضايا السيادة، الاستقرار، والتحولات الإقليمية، واضعًا تجربتي في خدمة بلدي وعمقنا الاقليمي، والمصلحة العامة، ضمن رؤية توازن بين التحليل الواقعي والعمل الميداني.

أقر رئيس الجمهورية سنة 2021 ذكرى تحويل جيش التحرير الوطني إلى الجيش الوطني الشعبي في 4 أوت 1962 إلى مناسبة اليوم الوطني للجيش ، ما دلالات وأبعاد هذه المناسبة الوطنية الهامة ؟

أقرّ رئيس الجمهورية سنة 2021 تحويل يوم 4 أوت، ذكرى التحاق جيش التحرير الوطني بالمهام النظامية ، إلى مناسبة وطنية رسمية تحت تسمية “اليوم الوطني للجيش”. هذا القرار يحمل دلالات استراتيجية عميقة تتجاوز البعد الرمزي أو الاحتفالي.

أولًا، يعكس هذا التوجه إرادة سياسية واضحة لربط المسار الثوري للمؤسسة العسكرية بمسارها المؤسساتي. بمعنى آخر، يُعاد التأكيد على أن الجيش الوطني الشعبي ليس مجرد مؤسسة حديثة النشأة، بل امتداد مباشر لجيش التحرير الوطني، حامل لمبادئ نوفمبر وملتزم بها في كل مرحلة من مراحل الدولة.

ثانيًا، يكرّس هذا الاعتراف الرسمي والتاريخي الدور المحوري الذي لعبه الجيش الوطني الشعبي ، ولا يزال، في حماية السيادة الوطنية، وضمان وحدة التراب الوطني، واستقرار الدولة. فالجيش الوطني الشعبي لم ينحصر دوره في الدفاع الخارجي، بل كان دومًا في مقدمة القوى التي تصدت لمحاولات زعزعة الاستقرار، سواء خلال العشرية السوداء أو خلال التهديدات العابرة للحدود.

ثالثًا، اختيار يوم 4 أوت تحديدًا له بعد رمزي واضح. فهو يمثل لحظة التحول من الكفاح المسلح إلى بناء الدولة. ومن خلاله، تُبرز الدولة الجزائرية أن الجيش الوطني الشعبي هو جيش نابع من معركة تحرير، وبالتالي، فإن عقيدته القتالية والدفاعية محكومة بهذا الأصل الثوري.

القرار أيضًا يضخ زخمًا إضافيًا في العلاقة بين الشعب وجيشه، من خلال تعميق الوعي الجمعي بدور الجيش في بناء الدولة، وتثبيت السيادة، واستمرار المهام النوفمبرية، كما يحمل رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن الجيش الوطني الشعبي مؤسسة مستقرة ، ذات مرجعية تاريخية، ومسؤوليات وطنية تتجاوز الظرف السياسي أو الأمني الآني. فهو ولد من رحم الأمة

تواجه الجزائر محيطًا جيوسياسيًا معقدًا، كيف تتعامل الجزائر مع هذه التحديات من حولها؟

تواجه الجزائر محيطًا جيوسياسيًا معقدًا يتميز بحدود واسعة، هشاشة أمنية في دول الجوار، وتهديدات عابرة للدول. هذا الواقع جعل من الأمن الحدودي مسألة سيادية من الدرجة الأولى. لكن التعامل الجزائري مع هذه التحديات لم يكن رد فعل ظرفي، بل اعتمد على مقاربة استباقية متعددة الأبعاد.

أولًا، عززت الجزائر منظومتها الاستخباراتية، من حيث القدرة على جمع المعلومات وتحليلها وربطها بسيناريوهات واقعية، هذا الجانب الاستخباراتي يُعد قاعدة لكل تحرك ميداني، سواء على المستوى الدفاعي أو الدبلوماسي.

ثانيًا، تم رفع مستوى الانتشار الدفاعي بشكل مدروس، خاصة على الحدود الجنوبية والشرقية. لا يتعلق الأمر فقط بوجود عسكري مكثف، بل بنشر وحدات مدربة ومزودة بالتكنولوجيا الحديثة، قادرة على التحرك السريع والرد الفوري.

ثالثًا، الجزائر اختارت العمل مع الشركاء الإقليميين من منطلق أمني سيادي، فطورت آليات تنسيق أمني مع دول الجوار، ودفعت نحو تفعيل مقاربة جماعية لمواجهة التهديدات المشتركة، مثل الإرهاب والتهريب والجريمة المنظمة.

رابعًا، ركزت المؤسسة العسكرية على الجاهزية العملياتية، سواء من خلال المناورات المنتظمة، أو من خلال رفع مستوى التدريب والتسليح، خاصة لدى الوحدات المنتشرة في المناطق الحدودية.

لكن الأهم أن الجيش الوطني الشعبي لا يشتغل بمنطق “الدفاع داخل الأسوار”، بل يراقب ديناميكيات التهديد في العمق الإقليمي، ويعيد تقييم تموقعه وتوجهه العملياتي وفق تطورات البيئة المحيطة، وهذا ما يعكس فهمًا استراتيجيًا متقدمًا لطبيعة التهديدات المعاصرة، التي لم تعد تُدار بالوسائل التقليدية فقط.

ينفرد الجيش الوطني الشعبي عن بقية الجيوش في العالم بمميزات فريدة ، في تصوركم ما هي أهم هذه المميزات؟

الجيش الوطني الشعبي يتميز عن كثير من الجيوش في المنطقة والعالم بعدة خصائص جوهرية تعكس طبيعته التاريخية، عقيدته القتالية، وتموقعه داخل منظومة الدولة.

أول ما يلفت الانتباه هو أصله الثوري. هذا الجيش لم يُبنَ في سياق دولة جاهزة، بل خرج من رحم الكفاح المسلح ضد الاستعمار، ما جعل انتماءه إلى الشعب مبدأً وليس خيارًا، هذا الأصل الثوري شكّل وعيًا جماعيًا داخله بأن شرعيته مرتبطة بمهامه الوطنية، وبقدرته على حماية الإرادة الشعبية.

ثانيًا، يتمتع الجيش الوطني الشعبي بعقيدة دفاعية واضحة وصارمة، قائمة على حماية السيادة ووحدة التراب الوطني دون أي مساومة أو انخراط في تحالفات هجومية أو اصطفافات خارجية. هذه العقيدة جعلته جيشًا لا يتدخل في شؤون الغير، ولا يسمح لأحد بالتدخل في شؤونه.

ثالثًا، استقلالية القرار العسكري تعتبر من أبرز عناصرقوته. فالجيش الوطني الشعبي  لا يخضع لإملاءات خارجية، ولا يتلقى توجيهًا عملياتيًا من قوى أجنبية، عكس كثير من الجيوش المرتبطة باتفاقات أمنية تقيد حركتها السيادية.

رابعًا، تركيبة الجيش الوطني الشعبي  البشرية تجمع بين التكوين العالي والانضباط المهني. يتم انتقاء الإطارات والأفراد وفق معايير صارمة، ويتم تكوينهم داخل مؤسسات عسكرية متخصصة، بعضها بمستويات أكاديمية عليا.

خامسًا، هناك توازن واضح بين التحديث التكنولوجي والحفاظ على الروح القتالية التقليدية. فالجيش لم يسقط في فخ الاعتماد الكلي على التكنولوجيا، بل أبقى على عنصر الإنسان كحجر زاوية في المعركة، مع توظيف التكنولوجيا كأداة مضاعفة للفعالية لا كبديل عن الجندي.

هذه الخصائص مجتمعة تفسر لماذا يُنظر إلى الجيش الوطني الشعبي كمؤسسة سيادية، موثوقة، متجذرة، ومتماسكة، وهو ما يفسر ثقة الدولة والمجتمع فيه، حتى في أحلك المراحل.

كيف ترون الدور الحيوي للجيش الوطني الشعبي في هذه المرحلة بالذات؟

في هذه المرحلة الدقيقة، يؤدي الجيش الوطني الشعبي دورًا حيويًا يتجاوز الوظيفة العسكرية الكلاسيكية، ويغطي مجالات استراتيجية تمس جوهر الدولة الوطنية.

أولًا، يُعد الجيش صمام أمان للدولة، ليس فقط في بعدها الأمني، بل في تماسكها الداخلي واستقرار مؤسساتها. حضوره يمثل عنصر ردع لأي تهديد داخلي أو خارجي، ويمنح الثقة في استمرارية الدولة مهما كانت التحديات.

ثانيًا، يساهم الجيش في حماية القرار السيادي، من خلال ضمان استقلالية القرار الوطني في الملفات الحساسة، سواء عبر الأمن أو التقدير الاستراتيجي أو القوة الرادعة. هذه الوظيفة تجعل منه شريكًا ضمنيًا في توازن القرار السياسي دون أن يتدخل في مجراه.

ثالثًا، برز الجيش كمساهم فعلي في تأمين الأمن الطاقوي والغذائي، سواء من خلال حماية المنشآت الحساسة أو عبر تقديم الدعم اللوجستي في فترات الأزمات. في الجنوب، مثلًا، يشكل وجوده حائط صد ضد أي تهديد قد يمس البنية التحتية الاستراتيجية.

رابعًا، يلعب دورًا مهمًا في ما يمكن تسميته بـ”الدبلوماسية الأمنية”، من خلال الانخراط في التمارين المشتركة، الوساطات، وتقديم تصورات أمنية على المستوى الإقليمي، بما يعكس نظرة الجزائر لحلول أمنية لا تقوم على التدخل بل على الشراكة والتكامل.

خامسًا، انخرط الجيش في مسار التحول التكنولوجي، خصوصًا عبر تطوير صناعات عسكرية محلية، تهدف إلى تقليص التبعية وتعزيز السيادة التكنولوجية. هذه الصناعات أصبحت تدريجيًا رافدًا لاقتصاد المعرفة، وفرصة للتكوين والبحث والابتكار.

الجيش اليوم ليس فقط أداة للدفاع، بل شريك في البناء الوطني، وضامن لثبات الدولة في بيئة دولية مضطربة.

التطورات الجيوسياسية في العالم فرضت تحولات كبيرة على مفهوم الأمن القومي، كيف تفسرون ذلك وما دور القوى الحية في المجتمع في حمايته؟

مفهوم الأمن القومي شهد تحولًا جذريًا بفعل التغيرات الجيوسياسية العالمية. لم يعد يقتصر على حماية الحدود أو الردع العسكري، بل أصبح أكثر شمولًا وتعقيدًا. اليوم، التهديدات لا تأتي فقط من الخارج، بل يمكن أن تنشأ من داخل المنظومة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية للدول.

أولًا، الأمن السيبراني أصبح مكونًا أساسيًا للأمن القومي. الهجمات الإلكترونية يمكن أن تشل مؤسسات حيوية، تزعزع الثقة في الدولة، وتخترق البنية التحتية المعلوماتية والمالية. السيطرة على الفضاء الرقمي لم تعد مسالة ثانوية ، بل أولوية سيادية.

ثانيًا، الأمن البيئي دخل دائرة الخطر. ندرة المياه، تغير المناخ، وتدهور المحيط البيئي يمكن أن تتحول إلى مصادر لعدم الاستقرار، بل لحروب مستقبليّة. الدول التي لا تؤمن أمنها البيئي مهددة بفقدان مواردها الحيوية.

ثالثًا، الأمن الغذائي والطبي لم يعد شأنًا قطاعيًا. الأزمات الصحية أو سلاسل التوريد يمكن أن تتحول إلى أزمة وطنية تهدد الاستقرار العام، كما أظهرت جائحة كورونا. لهذا، الأمن القومي أصبح يعتمد على قدرة الدولة في تأمين احتياجاتها الأساسية دون تبعية مفرطة.

في هذا السياق، لا يمكن أن يظل الجيش أو مؤسسات الدولة الرسمية وحدها في الواجهة. القوى الحية في المجتمع، من نخب أكاديمية، ومجتمع مدني، وإعلام، مطالبة بأن تؤدي دورها في تعزيز الوعي الجماعي بالتهديدات الجديدة و دعم الجبهة الداخلية عبر نشر ثقافة الأمن والمواطنة، كذلك بناء رأي عام يقظ وواعٍ يحمي الوطن من التهديدات الناعمة والناعمة جدًا.

السؤال اليوم لم يعد كيف نحمي حدودنا، بل كيف نحمي مجتمعنا، منظومتنا، وقرارنا السيادي من التهديدات التي تأتي بدون جيوش أو دبابات.

كيف ترون الدور المحوري للجزائر في هذه المرحلة على الصعيدين الإقليمي و الدولي؟

تلعب الجزائر اليوم دورًا محوريًا في محيطها الإقليمي والدولي، مستفيدة من موقعها الجغرافي، رصيدها الثوري، وعقيدتها الدبلوماسية القائمة على الاستقلالية وعدم التدخل. هذا الدور لا يقوم على استعراض القوة، بل على بناء الثقة، وحسن تقدير المواقف، والتزام ثابت بالمبادئ.

في شمال إفريقيا ومنطقة الساحل، تبرز الجزائر كلاعب توازن. فهي لا تنخرط في صراعات المحاور، ولا تسمح بتحويل المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات. تدفع نحو الحلول السياسية، وتحرص على منع الانزلاق نحو الفوضى. وجودها في هذه المناطق لا يقوم على منطق السيطرة، بل على منطق الاستقرار.

دوليًا، تحتفظ الجزائر بصوت مستقل، لا يتبع إملاءات القوى الكبرى، ولا يخضع لضغوط المحاور. هذا الاستقلال منحها مصداقية عالية في المحافل الدولية، وجعل منها دولة تُصغي لها الأطراف المتنازعة، وتُحسب مواقفها في القضايا الاستراتيجية.

كما أصبحت الجزائر طرفًا موثوقًا في الوساطات، خاصة داخل القارة الإفريقية. تراكم تجربتها في مالي، ليبيا، والنيجر، منحها مكانة خاصة كدولة قادرة على التحدث مع جميع الأطراف، دون خلفيات مصلحية ضيقة أو حسابات ظرفية.

هذا الدور تعززه العقيدة الدبلوماسية الجزائرية، التي ترفض التدخل في شؤون الغير، وتتمسك بمبدأ “الحلول من الداخل”، ما يجعلها شريكًا مقبولًا حتى من أطراف متخاصمة.

النتيجة أن الجزائر نجحت في الجمع بين الحضور القوي والاحترام المتبادل. لا تفرض نفسها بالقوة، بل بالمواقف. لا تكتفي بالتفاعل، بل تساهم في صناعة التوازن.

تتولى الجزائر رئاسة مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي، ما قراءتكم لهذا الحدث على ضوء الاهتمام والمرافعة الجزائرية عن القضايا الإفريقية في مختلف المحافل ؟

تولي الجزائر رئاسة مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي في هذه المرحلة الحساسة يحمل دلالة سياسية واستراتيجية مزدوجة، فهو لا يعكس فقط الاعتراف بمكانتها داخل القارة، بل يؤكد على دورها العملي في إدارة التحديات الأمنية الإفريقية.

أولًا، هذه الرئاسة ليست رمزية أو دورية شكلية، بل فرصة حقيقية لإعادة تفعيل آليات الوقاية من النزاعات، الوساطة، وتسوية الأزمات داخل إفريقيا. الجزائر تملك من التجربة والرصيد ما يؤهلها لقيادة هذا التوجه، بعيدًا عن المقاربات المفروضة من الخارج.

ثانيًا، رئاسة الجزائر تدعم مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”، وهو المبدأ الذي شكل جوهر المقاربة الجزائرية منذ عقود. الجزائر لا تفرض حلولًا، بل تهيئ بيئة للتفاوض والحوار السيادي، وهو ما يمنح مبادراتها مصداقية ميدانية وسياسية.

ثالثًا، هذا التتويج ليس مفاجئًا. هو نتيجة لتراكم جهود ملموسة في ملفات معقدة مثل مالي، ليبيا، والنيجر. الجزائر لم تكن يومًا طرفًا في النزاعات، بل ضامنًا للتوازن والاستقرار، ما جعل منها شريكًا موثوقًا في الدبلوماسية الإفريقية.

الرئاسة الحالية هي أيضًا رسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن الجزائر تتحمل مسؤولياتها كدولة محورية في القارة. لا تكتفي بإعلان المبادئ، بل تستثمر رصيدها النضالي والدبلوماسي في بناء استقرار إفريقي حقيقي، بعيدًا عن الوصاية الأجنبية أو التدخلات المصلحية.

هذا الدور، إن أحسن استثماره، يمكن أن يُعيد ترتيب أولويات الاتحاد الإفريقي في ملف السلم والأمن، ويوجه بوصلة العمل الإفريقي نحو فعالية أكبر وسيادة فعلية في القرار.

كلمتكم الختامية ؟

في الختام، الشعوب التي تحمي ذاكرتها هي التي تحمي دولتها من التآكل الداخلي والاختراق الخارجي. والذاكرة ليست احتفالًا رمزيًا، بل إدراك جماعي للمسار، ولثمن الاستقلال، ولمعنى الدولة.

كما أن الدول التي تحترم جيوشها، وتمنحها موقعها الطبيعي ضمن مؤسسات السيادة، هي التي تحافظ على استقرارها وقرارها الوطني. الجيش ليس مجرد قوة دفاع، بل عمق استراتيجي لبقاء الدولة واستمرارها.

اليوم، نمر بمرحلة دقيقة، محاطة بتحولات خطيرة في البيئة الإقليمية والدولية. مواجهة هذه المرحلة لا تكون برد الفعل، بل ببناء تكامل وطني حقيقي، يجمع مؤسسات الدولة، نخبها الفكرية والعلمية، ومجتمعها بكل فئاته، حول رؤية موحدة، وإرادة سيادية، وقرار مستقل.

الجزائر ليست دولة عادية لها موقع، لها تاريخ، ولها قدرة لكن هذا القدر الذي تحمله لا يكفي أن نحتفي به، بل يجب أن نكون في مستوى صيانته وتفعيله، بإرادة واعية وصلبة ومسؤولة.

حاورته: نزيهة سعودي

مقالات ذات صلة

حوارات و لقاءات

  مجازر 17 أكتوبر 1961 … جريمة استعمارية و ذاكرة وطنية لا تنسى

18 أكتوبر، 2026
114
محمد كواش
حوارات و لقاءات

قانون المرور الجديد تضمن نقاطا مهمة كفيلة بمواجهة ظاهرة حوادث المرور

8 أكتوبر، 2026
82
حوارات و لقاءات

أحمد ميزاب: الحرائق قد تتحول إلى أداة ضمن الحروب الهجينة واستهداف الأمن القومي لا يقتصر على البعد العسكري

4 أكتوبر، 2026
91
تومي سياف
حوارات و لقاءات

نستثمر في طاقات الشباب للمساهمة في التنمية الاقتصادية وتشجيعهم على إنشاء المؤسسات الناشئة

27 سبتمبر، 2026
95
نسيم برناوي
حوارات و لقاءات

تجاوز العدد الإجمالي للحرائق منذ 8 جويلية عتبة ألفي حريق، وكانت الفرق الميدانية تنجح يوميا في إخماد أكثر من 85 بالمائة منها

11 أغسطس، 2026
85
حوارات و لقاءات

المختصة في التغذية كريمة سعودي لـ”عالــم الأهــداف” : على المواطنين اتخاذ سلوكيات سليمة لتجنب التسممات الغذائية وأولها عدم الإكثار من الأكل خارج البيت

9 أغسطس، 2026
196
الطبيب العام الدكتور ياسر علوان
حوارات و لقاءات

الطبيب العام الدكتور ياسر علون لـ”عــــالـم الأهــــداف” : الحرارة تؤثر على مرضى ضغط الدم لأنها تسبب في  توسع الأوعية الدموية و من المهم شرب الماء بانتظام او على الأقل كل ساعة

6 أغسطس، 2026
81
أمحمد كواش
حوارات و لقاءات

رسالتنا  إلى جميع المواطنين بضرورة الحذر وتجنب المناورات الخطيرة والالتزام بشروط الأمن والسلامة

3 أغسطس، 2026
87
عبدالرحمان هادف
حوارات و لقاءات

السيادة الاقتصادية رهان الجزائر لبناء اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة بحلول 2030

1 أغسطس، 2026
113
المقال التالي
للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو

اختتام الطبعة الـ13 للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو ببومرداس

تجارة داخلية

تجارة داخلية : ضرورة تكثيف العمل الرقابي الميداني عبر الأسواق لضمان استقرار الاسعار

مناقشة حول هذا المقال

  • الأكثر قراءة
  • تعليقات
  • أخر الأخبار
يوم الشهيد

في ذكرى يوم الشهيد…. تحية لأبطال الثورة التحريرية الجزائرية

18 فبراير، 2024

التوأمة الجزائرية الأوروبية لدعم الفلاحة البيولوجية وعلامات الجودة

23 سبتمبر، 2026
تربية وطنية

تفاصيل التعديلات على مواقيت ومواد مرحلة التعليم الابتدائي

30 يوليو، 2026

“العميقين” ظاهرة دخيلة تستهدف الشباب، تؤثر على شخصيتهم، وتهدد مستقبلهم  

28 يونيو، 2021

 عرض ودراسة لملفات تتعلق بالصناعة والأشغال العمومية والوقاية من المخدرات

0

تقنيات التصوير والمخابر وغرف العمليات تفتح آفاقا جديدة لتطوير التشخيص وتعزيز التعاون الإفريقي

0

الجزائر – تونس: انطلاق أشغال الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثانية لتنمية المناطق الحدودية

0
المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة

المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة بتيميمون رافدا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي

0

 عرض ودراسة لملفات تتعلق بالصناعة والأشغال العمومية والوقاية من المخدرات

21 أكتوبر، 2026

تقنيات التصوير والمخابر وغرف العمليات تفتح آفاقا جديدة لتطوير التشخيص وتعزيز التعاون الإفريقي

21 أكتوبر، 2026

الجزائر – تونس: انطلاق أشغال الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثانية لتنمية المناطق الحدودية

21 أكتوبر، 2026
المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة

المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة بتيميمون رافدا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي

21 أكتوبر، 2026

أخر الاخبار

الحدث الوطني

 عرض ودراسة لملفات تتعلق بالصناعة والأشغال العمومية والوقاية من المخدرات

21 أكتوبر، 2026
0
64

ترأس الوزير الأول، سيفي غريب، اليوم الأربعاء، اجتماعا للحكومة، خصص لعرض ودراسة ملفات تتعلق بقطاعي الصناعة والأشغال العمومية ، بالإضافة...

إقرأ المزيدDetails

تقنيات التصوير والمخابر وغرف العمليات تفتح آفاقا جديدة لتطوير التشخيص وتعزيز التعاون الإفريقي

21 أكتوبر، 2026
70

الجزائر – تونس: انطلاق أشغال الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثانية لتنمية المناطق الحدودية

21 أكتوبر، 2026
64
المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة

المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة بتيميمون رافدا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي

21 أكتوبر، 2026
65

رئيس الجمهورية يجري حركة جزئية في سلك الولاة تشمل تحويلات وتعيينات جديدة

20 أكتوبر، 2026
70

مجلس الأمة يتباحث مع وفد صيني آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم والتشريع

20 أكتوبر، 2026
68

الجزائر تعتمد أول قائمة وطنية للأدوية الأساسية بـ 1066 منتج… والصادرات تبلغ 52 مليون دولار سنة 2025

20 أكتوبر، 2026
72
بعثنة تقنية

الجزائر توفد بعثة تقنية إلى النيجر لدعم جهود احتواء حادث بئر نفطي

20 أكتوبر، 2026
66
تحميل المزيد

تابع عالم الأهداف على إنستغرام

    The Instagram Access Token is expired, Go to the Customizer > JNews : Social, Like & View > Instagram Feed Setting, to refresh it.

عالم الأهداف

عالم الأهداف: صحيفة إلكترونية جزائرية متخصصة في الشباب والمجتمع المدني، تصدر عن مؤسسة النبراس للاتصال.

أخر الأخبار

 عرض ودراسة لملفات تتعلق بالصناعة والأشغال العمومية والوقاية من المخدرات

تقنيات التصوير والمخابر وغرف العمليات تفتح آفاقا جديدة لتطوير التشخيص وتعزيز التعاون الإفريقي

الجزائر – تونس: انطلاق أشغال الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثانية لتنمية المناطق الحدودية

المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة بتيميمون رافدا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي

رئيس الجمهورية يجري حركة جزئية في سلك الولاة تشمل تحويلات وتعيينات جديدة

مجلس الأمة يتباحث مع وفد صيني آفاق تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم والتشريع

الأكثر مشاهدة

في ذكرى يوم الشهيد…. تحية لأبطال الثورة التحريرية الجزائرية

تقنيات التصوير والمخابر وغرف العمليات تفتح آفاقا جديدة لتطوير التشخيص وتعزيز التعاون الإفريقي

المشروع الجزائري-الإيطالي لإنتاج الحبوب والبقول الجافة بتيميمون رافدا استراتيجيا لتعزيز الأمن الغذائي

 عرض ودراسة لملفات تتعلق بالصناعة والأشغال العمومية والوقاية من المخدرات

الجزائر – تونس: انطلاق أشغال الاجتماع الثاني للجنة متابعة تنفيذ توصيات اللجنة الثانية لتنمية المناطق الحدودية

مختصون وممثلو عدة منظمات يشيدون بقرارات رئيس الجمهورية لحماية القدرة الشرائية والتصدي للممارسات الاحتكارية

تابع عالم الأهداف على:

  • Privacy Policy
  • أرسل خبر
  • ألعاب البحر المتوسط
  • إشهار
  • الإتصال بنا
  • الرئيسية
  • طبعة PDF
  • كل الأخبار

© 2020 عالم الأهداف - جميع الحقوق محفوظة Dmax-Digital.

error: المحتوى محمي !!
لا نتيجة
عرض جميع النتائج
  • Privacy Policy
  • أرسل خبر
  • ألعاب البحر المتوسط
  • إشهار
  • الإتصال بنا
  • الرئيسية
  • طبعة PDF
  • كل الأخبار

© 2020 عالم الأهداف - جميع الحقوق محفوظة Dmax-Digital.