اختتمت، مساء أمس السبت بالجزائر العاصمة، أشغال الملتقى الوطني حول الأمن القانوني وأثره على التنمية الاقتصادية، المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بمشاركة واسعة لمسؤولين حكوميين، قضاة، خبراء، وممثلي الهيئات الاقتصادية ومنظمات أرباب العمل.
وأوصى المشاركون في ختام هذا الملتقى بضرورة التعجيل بإصدار القانون التجاري الجديد بما يواكب التحولات الاقتصادية الراهنة، إلى جانب إنشاء مركز وطني للتحكيم لفض النزاعات التجارية، وتنصيب المجلس الوطني للصفقات العمومية، باعتبارها آليات أساسية لتعزيز الثقة وتحسين مناخ الأعمال.
كما شددت التوصيات على أهمية إعداد مدونات قانونية موحدة حسب كل مجال اقتصادي، مدعمة عند الاقتضاء بالاجتهادات القضائية، مع الحرص على وضوح ودقة النصوص القانونية، خاصة تلك ذات الصلة بالقانون الجزائي، والتأكيد على الطابع العمدي للجرائم عند صياغتها، بما يحد من التأويلات ويعزز الاستقرار التشريعي.
ودعا المشاركون كذلك إلى وضع إطار قانوني مناسب لتسيير ومراقبة مساهمات الدولة في رؤوس الأموال التجارية، مع تشجيع إسناد تسيير هذه المساهمات لهيئة متخصصة، فضلا عن تفعيل آليات المصالحة والوساطة في تسوية النزاعات داخل الشركات الخاصة كبديل عن المتابعة الجزائية، وفقا للتشريع المعمول به.
وفي السياق ذاته، تم التأكيد على ضرورة رفع التجريم عن بعض الجرائم الواردة في القانون التجاري والنصوص الخاصة بالممارسات والنشاطات التجارية، مع تفعيل قواعد المسؤولية المدنية لمسيري المؤسسات الاقتصادية عن أخطاء التسيير، وتعزيز النظام الوقائي قبل اللجوء إلى المتابعات الجزائية، عبر إعطاء الأولوية لعمليات التحقيق.
من جهة أخرى، أبرز مشاركون في الملتقى أن قانون الاستثمار 18 22 يشكل ركيزة أساسية لبناء بيئة استثمارية آمنة ومستقرة، وهو ما تعكسه المشاريع المتزايدة التي تؤكد تنامي ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق الوطنية. وفي هذا الإطار، أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار أن صدور قانون الاستثمار مرفقا بكافة نصوصه التطبيقية دفعة واحدة كرس استقرار المنظومة التشريعية، وساهم في تحسين صورة مناخ الاستثمار على الصعيد الدولي.
وأوضح المتدخلون أن استقرار الإطار القانوني يوفر رؤية واضحة وقابلة للتوقع للمستثمرين، ما يمكنهم من التخطيط على المدى المتوسط والطويل، ويشجع على إطلاق مشاريع منتجة ومولدة للثروة. كما أشاروا إلى أن القانون كرس مبدأ حرية الاستثمار والمساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب، مع منحهم نفس الحقوق والامتيازات.
وفي مداخلاتهم، شدد ممثلو المؤسسات الاقتصادية ومنظمات أرباب العمل على أن الأمن القانوني لا يتحقق إلا من خلال وضوح القواعد القانونية واستقرارها، ونزع الطابع الجزائي عن أخطاء التسيير غير المتعمدة، بما يحرر روح المبادرة ويشجع الابتكار، دون المساس بمبدأ المحاسبة في حالات الغش وسوء النية.
وأكد المتدخلون أن التمييز بين الخطأ الإداري غير المتعمد والأفعال ذات الطابع الاحتيالي يعد أساسيا لحماية المسيرين من جهة، وحماية المال العام والاقتصاد الوطني من جهة أخرى، معتبرين أن الأمن القانوني يشكل حجر الزاوية لتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وجعل الجزائر وجهة جاذبة للاستثمار.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال