انطلقت، اليوم الجمعة بوهران، أشغال الطبعة الأولى للجامعة الصيفية للمنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، المنظمة تحت شعار “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات”، بمشاركة أكثر من 150 صحفيا من مختلف ولايات الوطن، إلى جانب نخبة من الخبراء والإعلاميين والأكاديميين.
واستهلت أشغال هذه التظاهرة، التي تتواصل إلى غاية 29 أوت الجاري، بالوقوف دقيقة صمت ترحما على أرواح ضحايا الحرائق التي شهدتها عدد من الولايات في وسط وشرق البلاد.
وأكدت رئيسة المجلس الشعبي الوطني، خليدة بوفدش، في كلمة ألقيت نيابة عنها من طرف نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، أمين علوش، أن مواجهة حروب السرديات تقتضي الانتقال من مرحلة الدفاع ورد الفعل إلى مرحلة المبادرة والاستباق، من خلال بناء سردية وطنية تقوم على مصداقية المحتوى وسرعة التنفيذ، وتعزز قدرة الإعلام الوطني على حماية الوعي والدفاع عن المصالح الوطنية.
وأوضحت أن العالم يشهد صراعات متشابكة لم يعد فيها الصراع مقتصرا على التأثير في الرأي العام، بل تجاوز ذلك إلى تشكيل الإدراك وصناعة الصور الذهنية وتوجيه النقاش العام وإنتاج واقع يخدم مصالح آنية.
وشددت في هذا السياق على ضرورة إنتاج “سردية سيادية” ترافق الرؤية والمقاربة الجزائرية وتبرز مواقف البلاد بوضوح، بالنظر إلى موقع الجزائر الاستراتيجي في شمال إفريقيا والساحل والمتوسط.
من جهته، أكد الدكتور أحمد بن سعادة، خلال تنشيطه ورشة بعنوان “الحروب المعرفية… الدماغ كساحة معركة جديدة”، أن الحروب الإدراكية والمعرفية أصبحت تستهدف طريقة تفكير الأفراد وتشكيل مواقفهم وقناعاتهم، وليس فقط تغيير المعلومات التي تصل إليهم.
وأبرز أهمية الاستعانة بتخصصات متعددة في إعداد السرديات الوطنية، لاسيما علم النفس وعلم الاجتماع والمعلوماتية والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، داعيا إلى تكوين الصحفيين في هذه المجالات إلى جانب التكوين التقليدي في تقنيات التحرير.
بدوره، أوضح رئيس المنظمة الوطنية للصحافيين الجزائريين، سليمان عبدوش، أن اختيار موضوع “الإعلام الوطني في مواجهة حروب السرديات” لهذه الدورة الأولى لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى أن المعركة الإعلامية لم تعد تقتصر على نقل الخبر أو التعليق على الأحداث، وإنما أصبحت معركة على العقول والوعي وصناعة الرأي العام.
وأشار إلى أن تطور البيئة الرقمية جعل المعلومة نفسها ساحة للصراع، في ظل الانتشار السريع للأخبار المضللة والصور المجتزأة والمعلومات المغلوطة والحسابات الوهمية، الأمر الذي يفرض تعزيز قدرات الصحفيين على التحقق والتحليل والتعامل مع مختلف أشكال التضليل الإعلامي.
وفي مداخلة له، أبرز الأمين العام لاتحاد العمال الصحراويين، النفعي أحمد، مكانة الجزائر ودورها في دعم قضايا التحرر، وفي مقدمتها القضيتان الفلسطينية والصحراوية، مستحضرا جهود الإعلاميين الجزائريين في كشف المغالطات ومواجهة محاولات طمس الحقيقة.
وتتضمن أشغال الجامعة الصيفية، التي تدوم يومين، تنظيم عدد من المحاضرات والورشات التطبيقية التي تتناول التحولات الجديدة في البيئة الإعلامية والرقمية، على غرار “حرب السرديات والتحولات الجديدة في البيئة الرقمية” و”السرديات الرقمية… مواجهة الحرب النفسية والدعاية المعادية المغرضة”، إلى جانب مواضيع الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس والتحقق من الأخبار وصحافة البيانات.
وتهدف هذه التظاهرة إلى تعزيز قدرات الصحفي الجزائري في مواجهة التحديات الجديدة التي تفرضها البيئة الرقمية، وترسيخ ممارسات مهنية قائمة على التحقق والمصداقية، بما يساهم في بناء إعلام وطني قادر على مواجهة حملات التضليل وحروب السرديات وحماية الوعي المجتمعي.
بوزيلان بلقيس


























مناقشة حول هذا المقال