أعطت المدرسة الوطنية العليا لمهن البناء، أمس بالجزائر العاصمة، إشارة انطلاق السنة البيداغوجية 2025-2026، من خلال درس افتتاحي خُصص للتأكيد على أهمية التكوين المتخصص في تحسين إدارة مشاريع البناء وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وأوضح مدير المدرسة، يوسف حمودي، أن هذه المؤسسة تسعى إلى تكوين إطارات مؤهلة قادرة على ضمان التسيير الشامل لمشاريع البناء، بما يسهم في رفع فعالية الإنجاز وتحسين أداء الورشات. وأبرز أن الهدف من هذا التوجه هو معالجة الاختلالات التي تعيق تنفيذ البرامج الوطنية، لاسيما الناتجة عن نقص الكفاءات المتخصصة في تسيير المشاريع، وهو ما أدى في السابق إلى تأخر بعض المشاريع عبر مختلف ولايات البلاد.
وأضاف المتحدث أن المدرسة الوطنية العليا لمهن البناء، التي أنشئت سنة 2024 وتعد فرعا تابعا للبنك الوطني للسكن، تقدم تكوينين في طور الليسانس المهني في مجال تسيير مشاريع البناء، أحدهما موجه للتحكم في أشغال البناء، والثاني يخص إعادة تأهيل الأملاك العقارية. وأوضح أن هذه التكوينات مفتوحة أمام الحائزين الجدد على شهادة البكالوريا، إلى جانب الإطارات العاملة في المؤسسات والجماعات المحلية المكلفة بتسيير الاستثمارات والأملاك العقارية.
وأعلن مدير المدرسة عن التحضير لفتح فرعين جديدين في ولايتي وهران وقسنطينة، مع توسيع قائمة التخصصات المهنية المرتبطة بميدان البناء، على غرار تخصص مسؤول العقار ومساعد صاحب المشروع، وذلك في إطار استراتيجية تهدف إلى تلبية احتياجات السوق الوطنية من الكفاءات المؤهلة.
وأشار إلى أن المدرسة تندرج ضمن رؤية جامعة 5.0، وتسعى إلى أن تكون قطبا متميزا منفتحا على محيطه الاجتماعي والاقتصادي، يجمع بين التكوين والبحث والابتكار والمسؤولية المجتمعية. كما أوضح أن خريجي الدفعة الأولى استفادوا من عروض تشغيل، حيث أبدت العديد من المؤسسات العمومية والخاصة والمتعاملين الأجانب اهتمامهم بهذه التخصصات الجديدة.
من جانبه، أكد المدير العام للبنك الوطني للسكن، أحمد بلعياط، أن هذه المدرسة تجسد طموحا وطنيا يهدف إلى الارتقاء بالتأهيل في مهن البناء والسكن، وتدعيم قدرات قطاع الأشغال العمومية والري.
وفي مداخلته، شدد عبد الحق حاج إبراهيم، المختص في التهيئة العمرانية والمقيم بفرنسا، على أهمية إدماج المشاريع في إطارها الحضري والمعماري لضمان تنمية محلية متناغمة، موضحا أن تسيير المشروع ينبغي أن يكون عملا استراتيجيا يخدم المجتمع ويحسن جودة الإطار المعيشي.
أما رياض وارتي، المختص في تسيير المصالح الحضرية بفرنسا، فلفت إلى ضرورة المتابعة الصارمة لمختلف مراحل إنجاز الورشات لتفادي التأخرات والخسائر المالية التي قد تؤثر على تقدم البرامج العقارية.
وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أن نجاح المشاريع الكبرى في الجزائر يتطلب تكوين أصحاب المشاريع وتأهيلهم لمواكبة متطلبات التنمية، مع ضرورة إدماج فضاءات للراحة واحترام المعايير البيئية منذ مرحلة التصميم لضمان جودة الحياة في المدن الجديدة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال