احتضنت كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير بجامعة غرداية، يومي 4 و5 ماي 2026، فعاليات الملتقى الوطني الأول حضوريا وعن بعد حول “حوكمة مؤسسات التعليم العالي في ظل التحول الرقمي والتشريعات الحديثة”، وذلك بالتنسيق مع اللجنة الوطنية للانتقال إلى جامعة الجيل الرابع، وبمشاركة أساتذة وخبراء وباحثين في مجالات الحوكمة والتحول الرقمي والتعليم العالي.
وجاء هذا الملتقى لمناقشة واقع الجامعة الجزائرية في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، والبحث في آليات الانتقال نحو جامعة حديثة تعتمد على الحوكمة الرشيدة والرقمنة والابتكار.
أكد الوزير الأسبق للاستشراف والإحصائيات ورئيس المؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، بشير مصيطفى، أن الجزائر خصصت لقطاع التعليم العالي ضمن ميزانية سنة 2026 غلافًا ماليًا يُقدّر بـ807 مليار دينار، في حين لا تتجاوز ميزانية البحث العلمي الأساسي 20 مليار دينار، أي ما يعادل 2.4 بالمائة فقط، داعيًا إلى تعزيز الاستثمار في البحث العلمي عالي التكنولوجيا وربط الجامعة بالتنمية الاقتصادية.
وأوضح المتحدث أن الجامعة الجزائرية تضم حوالي 1.7 مليون طالب وأكثر من 80 ألف أستاذ وباحث، إلى جانب تخرج ما يقارب 400 ألف طالب سنويا، ما يجعل إصلاح منظومة التعليم العالي وتحسين حوكمتها ضرورة استراتيجية لمواكبة التحولات العالمية.
كما شدد على أهمية اعتماد معايير الحوكمة الجامعية، على غرار الشفافية، والمساءلة، وجودة التعليم، واستقلالية الإدارة، وتقييم الأداء، ورقمنة التعليم، وتحسين النشر العلمي والتصنيف الدولي للجامعات.
من جهته، أكد مدير جامعة غرداية، البروفيسور إلياس بن ساسي، أن تطوير الجامعة الجزائرية وتحويلها إلى فضاء للابتكار وصناعة المعرفة يُعد من أبرز التحديات المطروحة اليوم، بالنظر إلى التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم.
وأشار إلى أن الجامعة الجزائرية تمثل قوة بشرية وعلمية مهمة، ما يفرض مواصلة تحديث أساليب التسيير، وتعزيز البحث العلمي، وتشجيع الابتكار وربط الجامعة بمحيطها الاقتصادي والاجتماعي.
وفي السياق ذاته، أوضح عميد الكلية رواني بوحفص، أن تنظيم هذا الملتقى يأتي في إطار مواكبة التحولات التي فرضتها الثورة الرقمية، مؤكدًا أن جامعة غرداية تعمل على تطوير تخصصات مرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وتشجيع الفكر المقاولاتي ومرافقة المؤسسات الناشئة.
ومن أبرز المداخلات التي شهدها الملتقى، مداخلة سارة حروز، رئيسة فرع العاصمة للمؤسسة الجزائرية “صناعة الغد”، التي أكدت أن أزمة الجامعة اليوم لا تتعلق بنقص الإمكانيات بقدر ما ترتبط بطريقة الحوكمة والتسيير.
وشددت سارة حروز على أن التحول الرقمي الحقيقي لا يعني مجرد رقمنة الإجراءات، بل الانتقال إلى “حوكمة القرارات”، من خلال إدارة تعتمد على البيانات الدقيقة، وربط التقييم والتمويل بالأداء والنتائج، مع الاستثمار في الموارد البشرية قبل التكنولوجيا.
كما ركزت المداخلات العلمية الأخرى على أهمية الانتقال من البيروقراطية إلى الحوكمة الرقمية، عبر اعتماد البيانات في صناعة القرار وتحسين الأداء الجامعي، إلى جانب تطوير البنية التحتية الرقمية وتأهيل الموارد البشرية لمواكبة التحول الرقمي.
واختتمت أشغال الملتقى بالتأكيد على أن التحول الرقمي أصبح ضرورة استراتيجية لتطوير الجامعة الجزائرية، وبأن بناء جامعة ذكية وفعالة يمر عبر ترسيخ الحوكمة الرشيدة، ودعم البحث العلمي، وتعزيز الابتكار وربط الجامعة بالتنمية المستدامة.
اميرة عقون

























مناقشة حول هذا المقال