أكد رئيس جمهورية أنغولا، جواو لورينسو، عمق العلاقات التاريخية التي تجمع بلاده بالجزائر، مشيدًا بالدعم المادي والسياسي الذي قدمته الجزائر للشعب الأنغولي خلال مرحلة الكفاح من أجل الاستقلال، إلى جانب مساهمتها في تكوين الكفاءات ودعم بناء الدولة الأنغولية ذات السيادة.
جاء ذلك في خطابه خلال انعقاد الدورة غير العادية للبرلمان الجزائري بغرفتيه المجتمعتين، اليوم الثلاثاء بقصر الأمم بالجزائر العاصمة، أين أبرز الدور الذي لعبه كل من أحمد بن بلة وهواري بومدين في دعم حق الشعب الأنغولي في تقرير مصيره، مؤكّدًا أن الجزائر تمثل بالنسبة لأنغولا بلدًا شقيقًا وحليفًا موثوقًا وشريكًا استراتيجيًا تربطه بها قيم مشتركة وصداقة متينة.
وأشار الرئيس الأنغولي إلى أن الشعبين الجزائري والأنغولي واجها معًا عنف الأنظمة الاستعمارية والقمعية، وتمسكا بحقوقهما في الكرامة والسيادة والتحكم في الثروات الوطنية، داعيًا، في سياق إحياء ذكرى مجازر 8 ماي 1945، إلى التصدي لمحاولات تزوير التاريخ وتبييض جرائم الاستعمار.
كما شدد على أهمية تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين من أجل تحديد المصالح المشتركة وتوسيع مجالات التعاون، بما يسمح بكسر دائرة التخلف وتحقيق التقدم والازدهار للشعبين.
وفي الشق الدولي، أبرز الرئيس الأنغولي تطابق مواقف الجزائر وأنغولا تجاه القضايا الإفريقية والدولية، لاسيما ما تعلق بالتغيرات المناخية، وإصلاح مجلس الأمن الأممي، وإعادة النظر في النظام المالي الدولي بما يضمن تمثيلًا أوسع للدول الإفريقية داخل المؤسسات المالية العالمية.
وأكد أن تنمية إفريقيا تبدأ من التسيير الرشيد لمواردها الطبيعية وتوظيفها لخدمة التصنيع والتنمية داخل القارة، مشددًا على ضرورة بناء شراكات دولية قائمة على العدالة وتوازن المصالح واحترام قواعد التجارة الدولية.
دور ريادي في مسار الانتقال الطاقوي بالقارة الإفريقية
في ذات السياق، أشاد بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين، خاصة التعاون القائم بين سونانغول وسوناطراك، معتبرًا أنهما تضطلعان بدور ريادي في مسار الانتقال الطاقوي بالقارة الإفريقية.
كما دعا إلى توسيع مجالات التعاون الثنائي لتشمل قطاعات النقل والبنى التحتية والتعليم العالي والبحث العلمي والتطوير التكنولوجي، مثمنًا السياسة التجارية الإفريقية التي تنتهجها الجزائر، والدور الذي يمكن أن تؤديه منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية في تحقيق الاندماج الاقتصادي والتنمية بالقارة.
ثمانية آلاف منحة دراسية لفائدة الشباب الإفريقي
وأبرز رئيس جمهورية أنغولا أهمية الاستثمار في تكوين الكفاءات الإفريقية، مشيدًا بمبادرة الجزائر تخصيص ثمانية آلاف منحة دراسية لفائدة الشباب الإفريقي، والتي تستفيد منها أنغولا أيضًا.
وفي ختام كلمته، جدّد الرئيس الأنغولي التأكيد على الإرادة المشتركة بين الجزائر وأنغولا لمواصلة تعزيز علاقات الصداقة والتعاون، انطلاقًا من الالتزام المشترك بقيم العدالة والتقدم ورفاهية الشعبين.
مواقف الجزائر تاريخية مع دول قارة إفريقيا
وعلى هامش الخطاب، تنقلت جريدة “عالم الأهداف” للحديث مع عدد من أعضاء البرلمان حول طبيعة العلاقات التي تجمع الجزائر بدولة أنغولا.
وفي هذا الشأن، أكد بن هاشم محمد، نائب بالبرلمان عن دائرة عين صالح ورئيس لجنة المالية، أن خطاب رئيس جمهورية أنغولا أمام أعضاء البرلمان الجزائري يعد دليلاً على استمرار الجزائر في تعزيز علاقاتها مع دول الجوار والعالم، وفق مقاربة تقوم على القرب والتعاون بحسب الظروف المتاحة، والتعامل مع الأشقاء العرب والمسلمين والأفارقة، مع الحفاظ على الإرث التاريخي لهذه العلاقات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، معتبرا أن ذلك يمثل قمة الأداء الأخلاقي والدبلوماسي الذي تقدم به الجزائر درسًا لدول العالم.
كما أوضح النائب بن هاشم أن الجزائر أتاحت الفرصة لدولة أنغولا من خلال تخصيص عدة مقاعد بيداغوجية للطلبة الأنغوليين لمتابعة دراساتهم الأكاديمية والجامعية بالجزائر، وهو ما يعكس تطور الجامعة الجزائرية، إضافة إلى إشادة رئيس أنغولا برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون واعتباره رجلًا رائدًا في العلاقات الدولية، وهو ما تؤكده مواقف الجزائر المتتالية تجاه مختلف القضايا والأحداث في ظل الواقع الجيوسياسي الذي يعيشه العالم.
وأضاف المتحدث ذاته أن رئيس الجمهورية، من خلال مواقفه الداخلية والخارجية، أثبت أنه رجل اقتصاد بامتياز، خاصة مع العلاقات التي تقيمها سوناطراك مع أنغولا في مجالات المحروقات والنفط والمناجم، مشيرًا إلى أن هذا الدور ليس جديدًا على الجزائر التي لطالما دعمت الدول الرائدة في قطاع المحروقات والطاقة.
مستقبلًا مزدهرًا في ظل الاتفاقيات بين البلدين في مختلف القطاعات
ومن جانبه، اعتبر النائب زكرياء بلخير، رئيس لجنة التربية والتكوين المهني والتعليم العالي والشؤون الدينية، أن العلاقات الطيبة التي تربط الجزائر بدول الجوار ودول القارة الإفريقية ليست بالأمر الغريب، بالنظر إلى مواقفها التاريخية التي جعلتها محل اهتمام وتقدير من قبل قادة القارة الإفريقية.
وأضاف أن خطاب رئيس جمهورية أنغولا أكد مرة أخرى المكانة الرفيعة التي تحظى بها الجزائر لدى الدول الإفريقية، خاصة من خلال إشادة الرئيس الأنغولي برئيس الجمهورية عبد المجيد تبون ووصفه بأحد زعماء القارة الإفريقية، معتبرًا أن هذه الشهادة مستحقة بالنظر إلى مواقف الجزائر الثابتة والراسخة.
ويرى النائب، حسب تصريحه للجريدة، أن العلاقات الجزائرية الأنغولية ستشهد مستقبلًا مزدهرًا في ظل الاتفاقيات المبرمة بين البلدين في مختلف القطاعات، وبحضور وفد حكومي رفيع المستوى، مضيفًا: “نحن مطمئنون على مكانة الجزائر داخل القارة الإفريقية وعلى الساحة الدولية”.
مراس سهى / نزيهة سعودي
























مناقشة حول هذا المقال