جمعية ألاء للتنمية الأسرية من الجمعيات الراقية بأهدافها ومشاريعها، فهي تسعى لتسليط الضوء على الأسرة الجزائرية باعتبارها النواة الأولى للمجتمع، فبصلاحها يرتقي ويتطور الوطن، وإذا فسدت فسد وتقهقر، لذا اهتمت بكل ما يهم الأسرة، فسبرت أغوارها لتقف على كل مشاكلها وانشغالاتها بعمق واحترافية حاملة شعار الأسرة قلب الوطن، وأسرة آمنة لمجتمع خالي من العنف.
“التماسك الأسري هو ما نصبو إليه”
وأكدت لنا لطيفة العرجوم أن تأسيس الجمعية يعود لسنة 2017 وهي اليوم متواجدة بفروعها في 23 ولاية، وتضيف” الهدف الأساسي الذي نصبوا إليه هو تحقيق التماسك الأسري ونشر الوعي داخل الأسرة، فالمشاكل استفحلت بشكل كبير داخل الأسر الجزائرية، وعلينا إعطاء مهارات للمرأة والرجل والأطفال كذلك لتعزيز لغة الحوار الذي يعتبر غائبا بشكل كبير من أسرنا”.
تعمل الجمعية على مساعدة الأسرة للحفاظ على ثباتها وتماسكها، من خلال دورات تدريبية ينشطها خبراء ومختصون في التنمية البشرية، وهذا لإعطاء مهارات للأسرة لمعالجة مشاكلها بحكمة، وفي هذا المجال تؤكد رئيسة الجمعية “ثبات الأسرة يتوقف على ثبات المرأة لذا نحاول الاهتمام بها وتقديم لها كافة المهارات سواء في معاملتها مع زوجها أو أطفالها، لأن هناك محاولات لتغييب دورها كأم وكزوجة، ونحن نحاول في هذا الصدد نشر الوعي الأسري والمحافظة على ثباتها وصمودها خاصة وأننا نعيش تحديات كبيرة وعلى كل المستويات” .
الجمعية تنظم المؤتمر الدولي الأول حول التماسك الاسري
بادرت جمعية ألاء للتنمية الأسرية إلى تنظيم المؤتمر الأول حول “التماسك الأسري خطوة نحو تنمية المجتمع تربويا واجتماعيا واقتصاديا” بمشاركة خبراء ومختصين في سنة 2019.
وقد أثبتت الجمعية ريادتها في التنمية الأسرية بتنظيم العديد من الندوات الفكرية والعلمية، بصفة دورية من خلال لقاءات ينشطها مختصون اجتماعيون ودكاترة في مختلف التخصصات، بهدف معالجة المعضلات والمشاكل التي تواجه الأسرة، وهذا قصد تمكينها وتوجيهها في الإطار الصحيح، كما أن قسم الإرشاد الاسري يساهم بشكل كبير في تسوية الخلافات الزوجية وفي هذا الصدد تقول رئيسة الجمعية ” كانت تأتي زوجات للجمعية مصرات على الطلاق وكان لنا بفضل الله تسوية خلافهن مع أزواجهن وهذا بتوجيه مستشارين ومختصين في الإرشاد الاسري في جلسات صلح وغالبا ما نستدعي الأزواج لنتوصل في النهاية إلى حلول ودية بها تحافظ الأسرة على تماسكها”.
وفي ظل جائحة كورونا نظمت جمعية ألاء للتنمية الأسرية ندوات بتقنية الزوم والتي لقيت تجاوبا واسعا من طرف العائلات، منها الندوة الوطنية الالكترونية حول” ظاهرة الطلاق والخلع في المجتمع الجزائري إلى أين؟ “التي نشطها خبراء ومختصون في علم الاجتماع منهم البروفيسور صباح العياشي والدكتور سعيد بويزري، وعدد من الخبراء من داخل وخارج الوطن، كما نظمت الجمعية في شهر ديسمبر الفارط بالتنسيق مع مرصد اليقظة لحقوق الانسان والقضايا العادلة ندوة وطنية الكترونية حول “جريمة اختطاف الاطفال في الجزائر بين الوقاية والردع” بمشاركة عدد من أهل الاختصاص في القانون وعلم الاجتماع والشريعة.
الأسرة الجزائرية وتحديات الرقمنة والتعليم عن بعد
أمام التغييرات العالمية الحاصلة وفي ظل أزمة كوفيد 19، وما تسبب من غلق المدارس وتوقيف الدراسة في مختلف بقاع العالم، أثبت التعليم عن بعد نجاعته في الكثير من الدول، إلا أن في الجزائر شهدت الانقطاع التام بين التلاميذ والمدارس، واستعصت عملية التعليم عن بعد لعدة صعوبات ونقص الإمكانيات والخبرات، وهذا ما حفز جمعية ألاء للتنمية الأسرية لتنظيم ندوة وطنية عبر تقنية الزوم في 6 فيفري، حملت عنوان” الأسرة الجزائرية وتحديات الرقمنة والتعليم عن بعد الواقع والأفاق”، من تأطير مختصين وأساتذة من داخل وخارج الوطن ومشاركة رئيسة جمعية السلام بإسبانيا الاستاذة أمينة زكراوي وممثلين عن الطلبة، حيث تم عرض ومناقشة الموضوع من خلال عدة محاور، أهمها التحديات التي تواجه الأساتذة والطلبة على حد سواء ومدى قدرتهم على التكيف مع هذا النظام الجديد في التعليم ومدى فعاليته في الواقع.
وخلصت هذه الندوة إلى عدة توصيات من أهمها ضرورة تحسيس الأسرة وتوعيتها بأهمية التعليم عن بعد وامكانية استثماره في تحسين مستوى الأبناء، وكذا الاستفادة من التجارب الدولية الرائدة في ميدان الرقمنة والتعليم عن بعد، من خلال توحيد الجهود في تطوير المناهج التعليمية الإلكترونية ووضع الآليات المناسبة، هذا بالإضافة إلى تكوين الأساتذة وتدريبهم على كيفية التعامل مع التكنولوجيات الحديثة.
جمعية ألاء تتلقى التكريم من وزارة التضامن
نتيجة لجهودها المتواصلة رغم جائحة كورونا تلقت جمعية ألاء للتنمية الأسرية تكريما من وزارة التضامن، عرفانا لها بالجهود المقدمة خاصة في مجال الأسرة والطفل وكل ما يرتقي بهذه المؤسسة الحساسة، كما بادرت الجمعية إلى إنشاء نوادي احترافية للأطفال، تخضع فيها المربيات لتكوين وتدريب في المجال التربوي، وهذه النوادي إذا تعممت حسب محدثتنا، “فإنها ستساهم بشكل كبير في تنشئة الأطفال على القيم والمبادئ الصحيحة”.
وللإشارة فقد كانت للجمعية عدة نشاطات، منها حملات تحسيسية بمخاطر انتشار الوباء وتوزيع الكمامات والحقائب والمآزر على التلاميذ المعوزين بمناسبة الدخول المدرسي، كما تم انشاء ورشات لتعليم الصناعات التقليدية والحلويات بهدف إبراز ابداعات المرأة ومساعدة نفسها وعائلتها.
ولاتزال جمعية ألاء للتنمية الأسرية تجتهد لتقديم نشاطات نوعية لتحقيق أهدافها المسطرة، رغم قلة الإمكانيات والتي حالت دون تجديد كراء مقرها خاصة مع الظروف الناجمة عن جائحة كورونا.
زهور بن عياد

























مناقشة حول هذا المقال