أجرى رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، أمس، لقائه الإعلامي الدوري مع ممثلي الصحافة الوطنية، حيث تطرق خلاله الى القضايا الوطنية والدولية الراهنة.
وأكد رئيس الجمهورية، في حواره مع الصحافة، الذي بث القنوات التلفزيونية والإذاعية الوطنية، أن “الأمور تجري كما تمت برمجتها وفقا للآفاق المسطرة الى غاية نهاية سنة 2025 و2027 وحتى نهاية العهدة الرئاسية”، مضيفا أنه يعمل من أجل الوفاء بالالتزامات التي قطعها أمام المواطنين خلال الحملة الانتخابية، وخلال اللقاءات التي جمعته بهم في عدة مناسبات.
وشدد الرئيس، على أن “الدولة ماضية في تنفيذ كافة البرامج المسطرة من أجل تكريس استقلاليتها السياسية والاقتصادية”، كما تواصل الحفاظ على طابعها الاجتماعي من خلال التمسك بصون كرامة المواطن ودعمه، من خلال التحويلات الاجتماعية التي قال أن قيمتها “لا تتسبب في عجز اقتصادي إذا ما قورنت بقيمة احتياطي الصرف”، وذلك بالرغم من كل ما يقال من طرف الأبواق المأجورة التي تعمل على “زرع روح الخيبة في أوساط الشعب”.
ومن جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية حرصه على تجسيد مبدأ تكافؤ الفرص بين كافة الجزائريين داخل الوطن وخارجه، منوها بالروح الوطنية العالية التي أبان عنها أفراد الجالية الوطنية بالخارج، وذلك “بالرغم من كل المضايقات التي تعرضوا لها”، لافتا إلى أن “كل الأبواب مفتوحة أمامهم”.
الجزائر تسير بخطوات ثابتة في مجال الرقمنة والذكاء الاصطناعي
وأكد الرئيس في حديثه عن الرقمنة، أن الجزائر التي تسير بخطى “ثابتة ومؤمنة” في المجال، وأصبحت وجهة لتكوين طلبة أجانب من عدة دول في هذا التخصص.
وذكر في هذا الصدد بمشروع إنجاز مركز وطني للبيانات بالتعاون مع شركة “هواوي” الصينية، الغاية منه “جمع كل المعطيات الخاصة بمختلف القطاعات، لاسيما منها الاقتصادية”، مبرزا أهمية الاعتماد على معطيات دقيقة في مجال الاقتصاد والاستهلاك بالاعتماد على الرقمنة التي تعد -كما قال- “ثقافة مرتبطة بالشفافية”.
الجزائر تطمح إلى بلوغ 20 ألف مؤسسة ناشئة
وأوضح الرئيس، أنه “في سنة 2019، لم تكن هناك سوى 200 مؤسسة ناشئة، بينما أصبح العدد اليوم 9000 مؤسسة، ونطمح إلى بلوغ 20 ألف مؤسسة مع نهاية العهدة”.
وأشار في ذات السياق إلى أن ” بعضا من هذه الشركات الناشئة أصبح مدرجا في البورصة وبدأ النشاط في مختلف المجالات”، مبرزا أنه تم تحقيق هذا الرقم بفضل تحرير المبادرة ورفع العقبات البيروقراطية”.
واستدل رئيس الجمهورية في هذا الصدد بوجود مؤسسات ناشئة بدأت نشاطها بشخصين أو ثلاثة، وهي اليوم تضم بين 20 و25 شخصا، مشيدا بالعدد الكبير للجامعات اللاتي أصبحن حاضنات للمؤسسات الناشئة.
كل المؤشرات الاقتصادية للجزائر إيجابية
كما أكد رئيس الجمهورية أن الاقتصاد الوطني يواصل أداءه الإيجابي خلال السنة الجارية، مبرزا أن كل المؤشرات الاقتصادية للجزائر تعد إيجابية، لا سيما فيما يتعلق بمعدل التضخم واحتياطي الصرف وانعدام المديونية الخارجية.
وأوضح الرئيس أنه “بالنظر إلى الاستثمارات قيد الإنجاز، ومناصب الشغل المستحدثة، والنشاط الفلاحي، يرجح ألا تقل نسبة النمو الاقتصادي عن 4 بالمائة، وهي من أعلى النسب في منطقة البحر الأبيض المتوسط”.
وفي رده على “التأويلات الخاطئة” بشأن الوضع الاقتصادي، أشار رئيس الجمهورية إلى التحسن المستمر للمؤشرات الاقتصادية، مبرزا تراجع نسبة التضخم من 9,7 بالمائة سنة 2020 إلى أقل من 4 بالمائة خلال السنة الحالية، مع غياب كلي للمديونية الخارجية.
وبخصوص توصيات صندوق النقد الدولي الأخيرة، أوضح رئيس الجمهورية أن “جميع الدول لديها مديونية داخلية”، ولا توجد ميزانية في العالم بدون عجز، مؤكدا أن الجزائر، كدولة ذات طابع اجتماعي منصوص عليه دستوريا، تكيف تلك التوصيات بما يتماشى مع سياستها الاقتصادية والاجتماعية.
ليس هناك تقشف في الجزائر
من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية أن الدولة لن تلجأ إلى إجراءات تقشفية، رغم تراجع أسعار النفط، مشددا على أن التوجه سيكون نحو تحسين التسيير وتحديد الأولويات، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج الوطني وتنويع الاقتصاد.
وأوضح قائلا: “لا يوجد تقشف في الجزائر ولا بد أيضا من زوال الاقتصاد الموازي دون اللجوء إلى القوة أو الإجراءات السالبة للحرية”.
الجزائر ماضية في تكريس استقلاليتها السياسية والاقتصادية
في هذا السياق، أبرز رئيس الجمهورية أن الجزائر تسير، منذ ست سنوات، في مسعى للتحرر من التبعية للمحروقات وتقلبات أسعار النفط، مشيرا إلى وجود “أطراف مأجورة تسعى إلى زرع روح الإحباط في صفوف المواطنين”، غير أن “الجزائر ماضية في تكريس استقلاليتها السياسية والاقتصادية”.
وبخصوص التحويلات الاجتماعية، أوضح رئيس الجمهورية أنها تتراوح بين 13 و14 مليار دولار سنويا، مؤكدا أنها “لا تشكل سببا لعجز اقتصادي”.
الدولة تدعم أسعار المواد الأساسية واسعة الاستهلاك
كما جدد دعم الدولة المستمر لأسعار المواد الأساسية واسعة الاستهلاك، مبرزا أن الجزائر اليوم “بعيدة كل البعد” عن الأزمات التي مست بعض هذه المواد سابقا، على غرار الزيوت والعجائن.
من جهة أخرى، أكد رئيس الجمهورية أن تقنين الاستيراد المصغر، الذي تم دمجه في إطار نشاط المقاول الذاتي، يعتبر من أولى خطوات إدماج الاقتصاد الموازي، مبرزا ضرورة اختفاء الاقتصاد الموازي ودمجه مع الاقتصاد الرسمي لما لذلك من أهمية في تعزيز الشفافية ودعم النمو.
علامات عالمية ستشرع في إنتاج سياراتها محليا
ولدى تطرقه لملف صناعة السيارات محليا، أكد رئيس الجمهورية أن “علامات عالمية كبرى ستشرع في إنتاج سياراتها محليا، بنسب إدماج كبيرة منذ البداية”، مبرزا أن وتيرة الإنجاز قد تكون متفاوتة، كون هذه المشاريع تتطلب تحضيرات واستثمارات كبيرة.
كما نوه رئيس الجمهورية بالتقدم المسجل في صناعة السيارات، خاصة فيما يتعلق بتحقيق نسب إدماج عالية بأياد جزائرية، مشيرا إلى أن بعض نماذج السيارات التي ستنتج محليا تم تحديدها وستبلغ نسبة إدماجها 40 بالمائة على الأقل.
وثمن الديناميكية التي تعرفها شركة “فيات” بمصنعها في طافراوي بوهران، لاسيما من حيث نسبة الإدماج، مؤكدا أن عودة مصنع “رونو” للإنتاج محليا مرهون بتحقيق نسبة إدماج مقبولة، بعد أن ظلت نسبتها لا تتجاوز 5 بالمائة منذ سنوات.
إنشاء شبكة مناولة وطنية حقيقية
وشدد رئيس الجمهورية على أن مبدأ الإدماج الصناعي يعني إنشاء شبكة مناولة وطنية حقيقية، والخروج من الممارسات السابقة التي اقتصرت على تركيب أجزاء مستوردة دون قيمة مضافة حقيقية.
قدرات الجزائر في تخزين الحبوب ستبلغ 9 ملايين طن
وفي حديثه عن القطاع الفلاحي، ثمن رئيس الجمهورية الجهود التي يبذلها الفلاحون والمستثمرون، والتي مكنت من تحويل الفلاحة إلى نشاط اقتصادي فعلي بعد أن كانت قطاعا ذا طابع اجتماعي، مضيفا أن الديناميكية الكبيرة في الإنتاج الفلاحي عبر ولايات الوطن تضاهي ما تحققه دول ذات خبرة كبيرة، بما فيها بعض الدول الأوروبية.
وفيما يخص شعبة الحبوب، أكد رئيس الجمهورية تحقيق الجزائر، ولأول مرة منذ 63 سنة، الاكتفاء الذاتي في القمح الصلب، مع مواصلة الجهود لتحقيق الاكتفاء في أنواع أخرى مثل القمح اللين، والذرة، والشعير.
وأوضح أن “المنطق يقتضي أن تكون للجزائر قدرات تخزين تغطي حاجياتها، أي ما يعادل 9 ملايين طن، وهو هدف سنحققه إن شاء الله”.
وأضاف قائلا:” البعض كان يشكك في إنجاز هذه الصوامع، لكن اليوم الفلاحين مرتاحون على مستوى كل الولايات”، خاصة وقد “تم تقريب المسافة بين المنتجين والهيئات التي تستقبل محاصيلهم”.
من جانب آخر، أوضح رئيس الجمهورية أنه يتوقع أن تصل قيمة الإنتاج الفلاحي الوطني هذه السنة الى 38 مليار دولار، مشيدا بعدد من النجاحات الميدانية، منها تجربة إنتاج العنب في ولاية بومرداس وإنتاج التفاح في الأوراس، الذي أصبح يحقق فائضا.
المشاريع الاستثمارية تجسد وفق ما تم برمجته
أكد الرئيس، أن تجسيد المشاريع الاستثمارية يسير وفق ما تم برمجته إلى غاية نهاية السنة الجارية، مبرزا أن كافة العراقيل البيروقراطية التي كان يواجهها المستثمرون لاسيما في مجال العقار قد تم رفعها، فهناك افاق 2025 حتى نهاية 2027 نكون أوفياء بما التزمنا به أمام المواطنين في الحملة الانتخابية وغيرها من الفرص”.
وأضاف رئيس الجمهورية أنه تم تحقيق “من 80 إلى 85 بالمائة من الأهداف المسطرة في مجال الاستثمار وتحريك عجلة التنمية”، منوها بحجم المشاريع الاستثمارية المسجلة في عديد القطاعات والتي فاقت 13 ألف مشروع عبر كامل التراب الوطني وتم تجسيد نسبة معتبرة منها.
وأكد أن الهدف من ذلك هو تعزيز الإنتاج الوطني في كافة القطاعات الاقتصادية، لتقليص الواردات وتشجيع الصادرات خارج المحروقات، مبرزا القرار المعلن مؤخرا بإطلاق الشباك الوحيد قصد رفع العراقيل في مجال العقار.
دراسة لإنجاز محطات جديدة لتحلية مياه البحر قريبا
أبرز رئيس الجمهورية أهمية تحقيق الأمن المائي للبلاد خاصة في ظل نقص تساقط الأمطار، مما يستدعي أخذ الاحتياطات اللازمة لتوفير المياه الصالحة للشرب، وسيتم “دراسة انجاز 5 أو 6 محطات جديدة أخرى وسيتم تحديد الولايات المعنية بها خلال اجتماع مقبل لمجلس الوزراء”.
وأكد رئيس الجمهورية أنه “لن يتم ترك أي مواطن جزائري يعاني من العطش”، حتى لو تطلب الأمر اللجوء للوسائل الاستثنائية في انتظار الحلول النهائية، كما سيتم العمل على “توفير المياه على الأقل بكميات محترمة تقدر ب 10 ساعات أو 11 ساعة في اليوم”.
التأكيد على مبادئ الجزائر في تكريس سياسة حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول
كما تناول رئيس الجمهورية العديد من الملفات الدولية وعلاقات الجزائر مع جيرانها وتعاملها مع الازمات في بعض الدول المجاورة.
وفي هذا الصدد، أكد على ان الجزائر ساهمت بشكل كبير في مساعدة الاشقاء الماليين على تجاوز الازمة ببلادهم، ولا زالت مستعدة لفعل ذلك في حال ما طلب منها، مبينا ان مالي تعيش حالة عدم استقرار بين الشمال والجنوب منذ 1960.
وتابع قائلا: “الجزائر ترفض بشكل قاطع التدخل في الشؤون الداخلية للدول، لا في مالي ولا في النيجر ولا في بوركينافاسو ولا في ليبيا”، مبرزا استعداد الجزائر لمساعدة هؤلاء بما فيهم “أشقاؤنا الليبيون”.
الجزائر لديها ما يكفي من الخبرة لمحاربة الإرهاب
وفي رده عما يمكن ان تشكله هذه الأزمات من تهديدات للجزائر، طمأن رئيس الجمهورية بأن “حدود البلاد محمية وليس هناك اي مشكل”، مبرزا التجربة الكبيرة التي تمتلكها الجزائر في مكافحة الارهاب.
وعن مبادئ السياسة الخارجية للجزائر، أكد رئيس الجمهورية أن “الدم الذي يسري في الجزائر هو عدم الانحياز” الذي انخرطت فيه عام 1955، لافتا الى أن “الجميع يتساءل عن سر العلاقات الطيبة التي تربط الجزائر مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين”، مجددا موقف الجزائر الداعم للقضيتين الفلسطينية والصحراوية.
وعن علاقات الجزائر مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي انضمت مؤخرا الى معاهدتها للصداقة والتعاون، أوضح ان الجزائر تربطها علاقات جيدة مع كل الدول الاسيوية، من بينها ماليزيا واندونيسيا التي لها معهما تبادلات في مجال التجارة البينية.
فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال