كشف نور الدين واضح، خلال إشرافه على افتتاح فعاليات ملتقى إفريقيا للاستثمار والتجارة AFIC12، أن الجزائر تراهن على تعزيز مكانتها كشريك محوري في التنمية الاقتصادية الإفريقية، من خلال المشاريع الهيكلية الكبرى ذات البعد الاستراتيجي والإفريقي.
وأكد الوزير في كلمته اليوم السبت، بفندق الشيراتون، أن هذه الطبعة تأتي بعد النجاح الكبير الذي حققه معرض التجارة الإفريقية البينية IATF 2025، إلى جانب المؤتمر الإفريقي للمؤسسات الناشئة في طبعته الرابعة.
مشيرا إلى أن الجزائر تعمل على دعم التحول الرقمي والاقتصاد الرقمي وتعزيز التحكم الإفريقي في التكنولوجيا.
تمكين الشباب ورواد الأعمال في اقتصاد المعرفة
كما شدد على أهمية تمكين الشباب ورواد الأعمال والمبتكرين، معتبرًا أن الكلمة اليوم أصبحت للشباب، في ظل التوجه نحو توظيف رؤوس الأموال الإفريقية في البحث العلمي وتطوير التكنولوجيا وصناعة حلول رقمية تحمل علامة “صنع في إفريقيا.”
عقب ذلك نوه، واضح إلى أن الثورة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي تفرض على الدول الإفريقية الاعتماد على كفاءاتها ومبتكريها ومستثمريها لبناء سيادة رقمية إفريقية مستقلة وقوية.
بدوره اوضح رئيس الملتقى، أمين بوطالبي، في كلمته الافتتاحية، أن الأسواق العالمية أصبحت تبحث عن ملاذات آمنة للاستثمار، وقد أضحت إفريقيا اليوم من أبرز هذه الوجهات الواعدة ،باعتبار أن فالقارة الإفريقية تستقطب رؤوس أموال ضخمة وتسجل حركية اقتصادية متنامية، ما يجعلها فضاء استراتيجيا مهما في الاقتصاد العالمي الجديد.
وبالعودة لهذا الملتقى، قال انه سيشهد مشاركة واسعة لرجال أعمال ومستثمرين من دول عديدة، من بينها الصين وروسيا وتركيا وإيطاليا، إلى جانب عدد من الدول الإفريقية والعربية، وهو ما يؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها الجزائر باعتبارها بوابة للاستثمار والفرص الإفريقية.
وفي هذا المسعى،شدد على دورنا كأفارقة، من خلال ادراك حجم المسؤولية الملقاة والتي تفرض توحيد الحهود والعمل من أجل فتح الأسواق وتعزيز التعاون الاقتصادي المتبادل.
منوها بالحركية الاقتصادية التي تشهدها القارة اليوم والتي تعكس إرادة قوية لدى المسؤولين والفاعلين الاقتصاديين الأفارقة للدفع بعجلة التنمية والتكامل القاري.
رؤية الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لتعزيز التعاون الإفريقي
بجانبه افاد رئيس الوكالة الجزائرية لترقية الإستثمار AAPI عمر ركاش، أن الجزائر تواصل تعزيز انفتاحها الاقتصادي على القارة الإفريقية عبر رؤية واضحة تقوم على تكثيف التعاون والشراكات الاقتصادية مع الدول الإفريقية، من خلال توقيع اتفاقيات مع عدة دول من بينها تشاد وزيمبابوي ورواندا والنيجر، إلى جانب فتح فضاءات اقتصادية جديدة في عدد من الدول الإفريقية.
كما أبرز تنظيم الوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار لمنتدى جمع لأول مرة 31 وكالة إفريقية لترقية الاستثمار، بهدف تبادل الخبرات وتعزيز التنسيق لتحسين مناخ الاستثمار بالقارة.
مؤكدا أن إفريقيا تمتلك إمكانيات اقتصادية هائلة بفضل مواردها الطبيعية وطاقاتها البشرية وسوقها التي تضم أكثر من 1.3 مليار نسمة، غير أن تحقيق الاستفادة الكاملة من هذه المؤهلات يتطلب تعزيز الاندماج الإفريقي، وتطوير البنى التحتية والربط اللوجستي والمالي بين دول القارة.
هذا وقد شدد على أهمية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية باعتبارها رافعة استراتيجية للتكامل الاقتصادي، وفرصة حقيقية لرفع حجم التجارة البينية الإفريقية، التي لا تزال تتراوح بين 15 و18 بالمائة، مع ضرورة تشجيع التصنيع المحلي وبناء سلاسل قيمة إفريقية متكاملة.
نحو إفريقيا موحدة عبر الممرات الاقتصادية الكبرى
وفي هذا الشأن، تطرق الدكتور وامكيلي ميني (Wamkele Mene) الأمين العام لمنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية AfCFTA للتحديات التي تواجه القارة الإفريقية ومن أبرزها التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة، ما يفرض على الدول الإفريقية تعزيز التعاون الاقتصادي وبناء أسواق داخلية قوية وأكثر استقلالية.
وبلغة الارقام أبرز التقدم الذي حققته منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، حيث بلغ حجم التجارة البينية الإفريقية سنة 2024 نحو 220 مليار دولار، بزيادة 12.5 بالمائة مقارنة بالسنة السابقة، مؤكدًا أن إفريقيا انتقلت من مرحلة التفاوض إلى مرحلة التجارة الفعلية.
وفي حديثه عن أهمية نظام الدفع والتسوية الإفريقي PAPSS، قال انه يسمح بإجراء المعاملات التجارية بالعملات المحلية ويخفض تكاليف التجارة البينية بنسبة تصل إلى 90 بالمائة، إلى جانب تفعيل صندوق التكيف لمنطقة التجارة الحرة الإفريقية لدعم الاستثمارات الإفريقية.
مشيدا بالتزام الجزائر بتنفيذ اتفاقية التجارة الحرة الإفريقية، معتبرًا أنها من أوائل الدول التي فتحت أسواقها أمام المبادلات الإفريقية، داعيًا في ختام كلمته إلى تسريع وتيرة التكامل الاقتصادي والصناعي الإفريقي لبناء اقتصاد قاري قوي ومستدام.
وفي اختتام الافتتاح الرسمي ، أكد يوسفو محمدو رئيس سابق لجمهورية النيجر رائد المنطقة القارية للتجارة الحرة الإفريقية Zlecaf، أن الجزائر، المرتبطة بقوة بقيم الوحدة الإفريقية، تتصدر جهود تنفيذ أجندة إفريقيا 2063، الرامية إلى بناء إفريقيا متكاملة، مزدهرة، مسالمة، يقودها أبناؤها وتمثل قوة فاعلة على المستوى الدولي.
موضحا أن الجزائرتستحق التهنئة لكونها من بين 54 دولة وقعت على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية، ومن بين 49 دولة صادقت عليها، بما في ذلك بروتوكولات تجارة السلع والخدمات وتسوية النزاعات.
كما تستحق الجزائر ايضا التهنئة لانضمامها رسميا إلى مبادرة التجارة الموجهة التابعة للمنطقة الحرة الإفريقية في ديسمبر 2023، ما سمح للمتعاملين الاقتصاديين بتبادل المنتجات مع عدة دول إفريقية دون عراقيل جمركية.
فضلا على ذلك أشار ذات المسؤول لانضمام الجزائر سنة 2023 إلى نظام الدفع والتسوية الإفريقي، الذي يعزز التكامل المالي والتجارة البينية الإفريقية، ويسهّل عمليات الدفع العابرة للحدود بسرعة وبتكاليف منخفضة.
منوّها بجهود الجزائر في فتح خطوط بحرية وجوية لدعم المبادلات الإفريقية، إلى جانب دورها المحوري في تطوير الممر العابر للصحراء، الذي يمتد على طول 10 آلاف كيلومتر ويربط الجزائر بنيجيريا مرورا بالنيجر، مع امتدادات نحو مالي وتشاد وتونس.
وأشار كذلك إلى مشروع شبكة الألياف البصرية العابرة للصحراء، الذي يربط بين الأقطاب الاقتصادية والتكنولوجية الإفريقية، مؤكدا أن الجزائر تلعب دورا محوريًا في تطوير البنية التحتية القارية.
واختتم حديثه عن التكامل الإفريقي ، حيث قال لا يمكن أن يتحقق إلا عبر الممرات العابرة للصحراء، معتبرا أن هذا الفضاء الممتد من البحر الأبيض المتوسط إلى الساحل والخليج الغيني يمثل فضاء جيو-اقتصاديا وجيوسياسيا وثقافيا موحدا.
للإشارة، يأتي الملتقى يومي السبت والأحد 09 و10 ماي 2026، تحت شعار: «معًا… نفتح الأسواق»، في إطار مواكبة أبرز الفعاليات الاقتصادية ذات البعد القاري والدولي، و الذي يشهد مشاركة نوعية ورفيعة المستوى لفاعلين اقتصاديين، ومؤسسات مالية وتنموية، إلى جانب حضور واسع لرجال الأعمال وصنّاع القرار، وشخصيات بارزة من داخل القارة وخارجها.
سهى مراس /شيماء منصور بوناب

























مناقشة حول هذا المقال