أفاد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، اليوم الثلاثاء، بنيويورك، خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي برئاسة الجزائر، أن بؤرة الإرهاب العالمي قد انتقلت إلى منطقة الساحل الصحراوي، التي أصبحت تتركز فيها أكثر من 48 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب في العالم.
وأبرز عطاف، الذي ترأس اجتماعا رفيع المستوى، بتكليف من رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، حول مكافحة الإرهاب في إفريقيا، أن “بؤرة الإرهاب العالمي قد انتقلت إلى منطقة الساحل الصحراوي، التي أصبحت تتركز فيها أكثر من 48 بالمئة من الوفيات المرتبطة بالإرهاب في العالم، مقارنة ب 1 بالمئة فقط في عام 2007”.
ولفت عطاف إلى أن “هذه الأرقام تشير إلى أن إفريقيا قد شهدت على مدار العقد الماضي زيادة صادمة للغاية بنسبة 400 بالمئة في الهجمات الإرهابية وزيادة بنسبة 237 بالمئة في الوفيات المرتبطة بالإرهاب”.
وأضاف بأن “هذا التهديد قد انخفض بشكل كبير في أجزاء أخرى من العالم، إلا أنه ينمو بصورة متزايدة في قارتنا مثلما توضحه أحدث اتجاهات الإرهاب في القارة”.
وأشار المتحدث على أن “الواقع الجديد يميزه بروز الإرهاب كأكبر تهديد للسلم والأمن والتنمية في أفريقيا، يقول – “لا يمكن للأرقام وحدها أن تفسر مختلف جوانب هذه الآفة، لأننا عندما نتحدث عن الإرهاب في إفريقيا وعلى وجه الخصوص في منطقة الساحل الصحراوي، فإننا نتكلم أولا، عن جماعات إرهابية مدججة بالأسلحة والتجهيزات وجماعات تظهر تحكما في استراتيجيات عسكرية عالية المهارة وجماعات تستحق عمليا أن يتم تصنيفها تحت مسمى “الجيوش الإرهابية”.
مبادئ الجزائر التوجيهية تسلط الضوء على مكافحة الإرهاب
وفي هذا الصدد، أكد عطاف أن “مبادئ الجزائر التوجيهية” التي اعتمدتها مؤخرا لجنة مكافحة الإرهاب بالأمم المتحدة، تهدف بصورة خاصة إلى تسليط الضوء اللازم على هذه المسألة”.
وأكد أن “الجزائر تواصل – على هذا الأساس – الاضطلاع بواجباتها على المستوى القاري، بصفتها رائدة ومنسقة الاتحاد الإفريقي في ميدان مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف وهي المسؤولية السامية التي أسندها رؤساء الدول والحكومات الإفريقية إلى رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون”، مبرزا أن ذلك هو “ذات المنظور الذي بادرت الجزائر على ضوئه بعقد جلسة اليوم، بغية دق ناقوس الخطر بشأن الوضع الحرج الناجم عن انتشار الإرهاب في إفريقيا وإعادة التأكيد على الحاجة الملحة لإحياء الاهتمام والزخم على الصعيد الدولي من أجل التصدي لهذه الآفة”.
وأشار في هذا السياق، إلى أن الجزائر على “قناعة تامة بأن ما تواجهه إفريقيا ليس تهديدا محليا، بل هو تهديد عالمي ليس له حدود وليس هناك من هو في منأى عنه”، وسيخلق عاجلا أم آجلا تداعيات واسعة النطاق تتجاوز المناطق الأفريقية المتضررة والقارة بأكملها، ويتطلب نهجا جديدا يستند إلى التزام دولي متجدد لتقديم يد العون”.
الجزائر هزمت الإرهاب بشمولية مقاربتها وحدة شعبها وصموده
وأشار الوزير إلى أن “هذه القناعة لم تأت من العدم، بل تستلهم جوهرها بصفة مباشرة من تجربة الجزائر المريرة والناجحة في مكافحة هذه الآفة”، مؤكدا أن الجزائر “تعرف حقيقة وماهية الإرهاب” وأنها “واجهت الإرهاب وحدها خلال تسعينيات القرن الماضي، عندما فضل آخرون غض الطرف عنه بشكل متعمد”، كما أنها “هزمت الإرهاب في نهاية المطاف بفضل قوة مؤسساتها وشمولية مقاربتها والأهم من ذلك وحدة شعبها وصموده وتصميمه”.
وانطلاقا من هذه التجربة، اختتم عطاف كلمته بثلاث رسائل أساسية، أولها أن “التوجه الحالي غير مستدام وهو ما يتطلب من المجموعة الدولية عدم تمكين الإرهاب من الاستمرار في تقويض طريق إفريقيا نحو السلام والازدهار”، والرسالة الثانية، في “أننا في حاجة إلى التفكير بشكل مختلف والعمل بشكل حاسم بهدف معالجة مظاهر الإرهاب وأسبابه الجذرية، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ “تدابير الاستجابة الإنمائية والأمنية بشكل متوازي”.
والرسالة الثالثة، في “أننا في حاجة إلى قيادة افريقية قوية تدعمها شراكة دولية فعالة، بما في ذلك ما بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لا سيما وأن البلدان الإفريقية قد أظهرت، تحت لواء منظمتها القارية، التزامها بالاضطلاع بنصيبها في الكفاح العالمي ضد الإرهاب”.
وذكر في هذا الصدد، بأن البلدان الإفريقية قد “قامت بذلك من خلال استراتيجيات التنمية القائمة على أجندة 2063 وخطط عملها المتعددة” وأيضا “من خلال عمليات دعم السلام.
فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال