نظم جامع الجزائر، أمس، ندوة علمية حول المفهومين العلمي والديني للنفس السوية، تم خلالها التأكيد على أن الرؤية الإسلامية للنفس ليست نقيضا للعلم بل هي إتمام له من ناحية المعنى.
حملت الندوة المنظمة شعار “نحو نفس سوية… برؤية علمية وهوية إسلامية” وبمشاركة نخبة من الأساتذة، والباحثين والطلبة.
وفي كلمة له بهذه المناسبة أوضح عميد جامع الجزائر، الشيخ محمد المأمون القاسمي الحسيني، أن “الرؤية الإسلامية للنفس ليست نقيضا للعلم بل هي إتمام له من جهة المعنى، لكونها تدعو إلى الفهم الدقيق للنفس وتذكرنا بأن العلم إذا انقطع عن الإيمان تحول إلى معرفة بلا هداية وأن الإيمان إذا انفصل عن العلم انزلق إلى عاطفة بلا وعي”.
وانطلاقا من هذا التوازن، “يولد الإنسان السوي، العارف، المؤمن، العامل والمطمئن”، مثلما أشار إليه عميد جامع الجزائر، مبرزا أن “النفس السوية هي التي تسكن إلى الحقيقة والرشاد ولا تخضع للأهواء والشهوات”.
وفي هذا المنحى، لفت الشيخ القاسمي إلى أن “الطب النفسي تحدث عن أسباب التوتر في دوائر الهرمونات والناقلات العصبية، في حين يعلمنا القرآن بأن منشأ القلق أعمق من الجسد” وبأن “دواءه يبدأ من تصحيح نظرة الإنسان إلى الكون والحياة”.
وانطلاقا من ذلك، أبرز الشيخ القاسمي حرصه على جعل جامع الجزائر “منارة لتلاقي العلوم الكونية وسائر العلوم الحديثة مع أنوار الوحي في مشروع معرفي يعيد إلى الخطاب الديني الفقه العلمي الراشد”، ليضيف بالقول: “بالعلم نكتشف القوانين، وبالإيمان نفهم الغاية”.
من جهته، أكد مدير المدرسة العليا للعلوم الاسلامية، الدكتور عبد القادر بن عزوز، على أهمّية التوازن الإنساني في الفكر والسلوك الذي يُحقّق السّكينة والطمأنينة، ويسهم في بناء إنسان قادر على العطاء والإيجابيّة؛ مشيراً إلى أنّ “دار القرآن” في جامع الجزائر، تسعى لفتح آفاق الحوار العلميّ الرصين وتبادل الخبرات، بما يخدم هذه الأهداف السامية.
تم خلال هذه الندوة تقديم عدة مداخلات شملت محاور حول الصحة النفسية من المنظور الإسلامي والصحة النفسية في ظل التغيرات الاجتماعية وكذا الصحة النفسية لدى الأطفال في الجزائر.
على غرار الصّحّة النفسيّة، في ضوء علم النفس العيادي، وكذا فهم الشخصيات المرضيّة والتعرف عليها من أجل مرافقة أفضل، وخلايا الإصغاء والمتابعة بالمدرسة الجزائرية.
تجسد هذه الندوة الفكرية وعي جامع الجزائر بأهمية مقاربة القضايا النفسية من زاوية قيمية وإنسانية، تُزاوج بين المعارف العلمية والمبادئ الإسلامية في فهم النفس البشرية ورعايتها، وهي خطوة تؤكد الدور التنويري للمؤسسات الدينية في نشر ثقافة الصحة النفسية، وتصحيح التصورات الاجتماعية حولها، بما يسهم في بناء مجتمع متوازن، يسود فيه الوعي والسكينة.
بوزيان بلقيس

























مناقشة حول هذا المقال