نجح وفد طبي جزائري في الدخول إلى قطاع غزة من أجل المساهمة في علاج المرضى، والتخفيف من معاناة الفلسطينيين، في ظل نقص المعدات والمستلزمات والطواقم الطبية، نتيجة العدوان الصهيوني على غزة وحرب الإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان المحتل في حق الشعب الفلسطيني.
ودخل الفريق الطبي إلى غزة حسب منسق الوفد الطبي فيصل بلجيلالي في حديثه لـوسائل الاعلام الخميس الماضي عبر معبر كرم أبو سالم. ويضم خمسة أطباء متطوعين، بينهم طبيبان من قسم المستعجلات وطبيب جراحة عامة وجراح أعصاب وطبيب تخدير وإنعاش، إضافة إلى منسق الفريق فيصل بلجيلالي.
الوضع صادم والمشاهد تقف الكلمات عاجزة أمام هولها
واستغرق وصول الوفد الطبي الجزائري أكثر من شهر حتى يتمكن من الدخول إلى قطاع غزة، إذ ظل ينتظر في معبر رفح فرصة للدخول منذ 15 ماي الماضي.
ووصف بلجيلالي الوصول إلى غزة “كأنه رحلة إلى نهاية العالم زمانيا ومكانياً، مشاهد تقف الكلمات عاجزة أمام هولها، الوضع صادم حتى لمن كان مدمنا متابعة الأخبار ومشاهدة المقاطع الأليمة فكيف بغيره”. وأضاف في تدوينة على “فيسبوك”، “لم أتعرف إلى أناس من شدة الاختلاف بين صورهم الشمسية وصور بروفايلات أخذت قبل الحرب وبين أن ترى الشخص أمامك نحيفا، منهك الملامح، قاتم لون البشرة الجافة.. البنزين بـ 30 دولارا للتر الواحد، طوابير طويلة من أجل دلو ماء.. الكهرباء والماء والإنترنت تذهب وتأتي كل يوم في المستشفى وهي منعدمة خارجه.. أطفال وشباب (جلد على عظم) يطاردون الشاحنات التجارية التي تحمل الماء المعدني (فضلا عن أي شيء آخر) في محيط المعبر، يطاردهم رجال غلاظ مع أسلحة بيضاء ونارية موظفين لدى التجار لحماية البضاعة”.
وتابع، “نساء ورجال وشيوخ وشباب وأطفال في قسم الطوارئ يتعلقون بأي وافد جديد من العالم الخارجي الذي يزور هذا السجن الكبير.. شيء لا يصدق، بضع عشرة وار من أصل ثمانية ملايير إنسان لا يلبثون أن يغادروا بعد أسبوعين ليأتي بضع عشرة آخرون، ثم يقال لك هذا لا شيء مقارنة بالوضع في الشمال الذي هو أشبه بالزنزانة الانفرادية داخل السجن.. 30 كيلومترا من مستشفى ناصر في خانيونس إلى المستشفى الإندونيسي شمال القطاع تقطع في أكثر من سبع ساعات لعدم وجود ما يشبه الطريق المعبد حرفيا”.
ومنذ اندلاع الحرب، عمد الجيش الإسرائيلي إلى استهداف مستشفيات غزة ومنظومتها الصحية، وأخرج معظم مرافقها عن الخدمة، ما عرّض حياة المرضى والجرحى للخطر، حسب بيانات فلسطينية وأممية.
منسق البعثة الطبية الجزائرية بغزة: مستشفيات القطاع مُدمرة والوضع الصحي كارثي
قال منسّق البعثة الطبية الجزائرية بشمال غزة، فيصل بلجيلالي، إنّ مستشفيات القطاع مدمّرة والقطاع الصحي مُنهار تمامًا جراء العدوان الصهيوني المتواصل.
وأفاد بلجيلالي في تصريح خصّ به “الترا جزائر” بأنّ “الفريق الجزائري المكوّن من 13 طبيبًا نجح في الدخول إلى غزة والوصول إلى شمال القطاع، الذي هو في عزلة تامة عن العالم الخارجي، وغياب للمساعدات منذ أزيد من 7 أشهر.”
وأضاف: “المستشفيات تعاني نقصًا حادًا في العتاد والأدوية ونقصًا في الطاقم الطبي”. وهنا كشف أنّ “من ضمن 12 ألف طبيب كانوا موجودين في محافظة شمال غزة بقي منهم ألف طبيب فقط. بينما 11 ألف الآخرين هم بين نازح وأسير وجريح وشهيد.”
ووفقه فإنّ “الطاقم الطبي في المستشفى، حاليًا، هم طلبة طب في السنة الثالثة والرابعة، وغالبيتهم شباب، وجدوا أنفسهم في وضع مفروض فتأقلموا معه.”
وأشار إلى أنّه “والحمد لله البعثة الجزائرية وصلت إليهم (الأطباء)، وصار هناك نقل للخبرة العملية من استقبال للحالات إلى تشخيصها ومنه إلى العمليات الجراحية العادية والاستعجالية.”
وأكد أنّ “الفريق الجزائري عازم على أن يكون التنسيق مستمرًا مع هذه الكوادر الفلسطينية ويبقى معها في اتصال، حتى بعد الرجوع إلى أرض الوطن، لأن مدتنا هنا لا تتجاوز أسبوعين.”
كما أعرب فيصل بلجيلالي عن أمله في “ألّا تكون هذه البعثة هي الأخيرة. ونسعى أن نُدخِل فوجًا آخر بعد مغادرتنا، لأن كل المستشفيات مدمرة في شمال قطاع غزة، وتحتاج إلى كادر بشري صحي.”
وفي ردّه عن سؤال يخصُّ حالة المستشفيات، قال: “المستشفى الإندونيسي الذي نتواجد به هو من بين أكبر المستشفيات بالقطاع، باقٍ في الخدمة، وفيه عدد من الأقسام والمصالح توفر خدمات محدودة. أما باقي المستشفيات فجزءٌ كبيرٌ منها تضرّر جراء القصف الصهيوني.”
واستدرك: “المستشفى أيضًا خُرّب ودُمّر قبل أشهر وتمت إعادة تأهيله بالكامل، ولكن تعرّض لقصف آخر بعد أسبوعين من استئنافه للخدمات. وهو ما أخرج الطابق الثالث والرابع منه عن العمل.”
وأبرز الطبيب الجزائري بأنّ “هناك عملًا خيريًا وتطوعيًا فلسطيني ودولي لإعادة تأهيل الطابقين بالمستشفى، أما باقي المصالح تشتغل بشكل مقبول، رغم حالة النقص المسجلة في المورد البشري والعتاد والأدوية.”
و”هناك محاولات أخرى لتأهيل بعض المصالح في مستشفيات أخرى، على غرار مستشفى كمال عدوان الذي يستقبل النساء والتوليد. وكذا مجمع الشفاء الذي دُمر واقتحم، تم تأهيل قسم الكلى به”، يردف المتحدث.
ليسترسل معجبا ومشيدا بصمود الشعب الفلسطيني رغم كل ما يحدث، “صراحة، هذا الشعب مثابر وينهض بسرعة وصامد ضدّ كل أساليب الإبادة الجماعية للاحتلال الصهيوني. وهو ما رصدناه هنا في شمال القطاع.”
ووجّه بلجيلالي رسالة للفلسطينيين والجزائريين قائلًا: “نأمل أن نؤدي واجبنا على أكمل وجه وإن شاء الله الفرج لأهلنا وإخواننا في غزة. ونتمنى كذلك أن يتفاعل الشعب الجزائري مع القضية ويكون على قدر الحدث وهذا أملنا فيه مثلما كان دومًا.”
ويوم الجمعة الخامس من جويلية الجاري، وصل، 13 طبيبًا جزائريًا إلى غزة، ضمن منظمات إغاثية عالمية. وهو أول فريق يصل إلى القطاع المحاصر منذ بداية الحرب.
الفريق الطبي الجزائري ينجح في إجراء أولى عملياته في المستشفى الإندونيسي بالقطاع
ونجح الفريق الطبي الجزائري، في الوصل هذا الأسبوع إلى قطاع غزة، وإجراء أولى عملياته في المستشفى الإندونيسي بالقطاع.
وأكد الوفد الطبي الجزائري، فور وصوله إلى غزة نجاح أولى عملياته في المستشفى الإندونيسي والتي وصفها الطاقم “بالجد حساسة” لطفلة بعد إصابتها بشظايا صغيرة جدا استقرت في أمعائها.
وحسب ما أكده الطبيب الجزائري، محمد لعريبي، أحد أفراد الوفد، الذي التحق منذ أيام بقطاع غزة، للتلفزيون العمومي الجزائري، أن الفلسطينيون في قطاع غزة يعيشون ظروفا قاسية بين الدمار والأمل بوقف إطلاق النار.

وقال لعريبي، أن قطاع غزة يشهد ليال عنيفة، عرفت سقوط جرحى وشهداء، وأضاف ذات المتحدث “ليلة واحدة كانت كفيلة بأن تشعرنا بالتعب والإرهاق.. كيف أمضى هؤلاء “البشر” تسع شهور من الحرب والتدمير؟، “ليلة عنيفة جداً في القطاع ولأول مرة نعيش أجواء “الحــزام النّـاري”.
وأردف الطبيب:” بالكاد انتهينا من ترتيب أمور الجرحى، وأصحاب العمليات القادمين من الشجاعية حتى عجلنا القصف في جباليا، شـهداء ومصابون من جديد”.
ويعمل الفريق الطبي الجزائري، منذ وصوله الى غزة بكل عزم وإرادة على مساعدة المصابين، حيث نجح الفريق فور وصوله إلى غزة من إجراء أولى عملياته في المستشفى الأندونيسي بالقطاع.
قبل ان تنتهي العملية انقطع التيار وأكملناها بأضواء الهواتف
يقول منسق البعثة الطبية الجزائرية فيصل بلجيلالي في تدوينة له: في غزة المعجزات كل يوم.
القصف متواصل في أنحاء متعددة من شمال غزة لما يقارب العشرين ساعة (منذ عصر أمس) كل أفراد البعثة الجزائرية بخير. تعذر التواصل نظراً لنفاذ الوقود وتعطل الكهرباء والانترنت. مستشفى المعمداني تم إخلاؤه بالكامل والمستشفى الأندونيسي لايزال يستقبل المصابين الجدد في ظروف صعبة واكتظاظ كبير. وعمليات الإنقاذ من تحت الأنقاض متواصلة.
فريال بونكلة

























مناقشة حول هذا المقال