كصحفية، اعتدتُ أن أبحث عن العناوين اللافتة، التصريحات القوية، والخطابات المليئة بالأرقام..
لكن في اليوم الوطني للطفولة، تعلّمت درسًا مختلفًا تمامًا… درسًا أعاد لي معنى الكتابة، ومعنى أن نكتب بقلوبنا قبل أقلامنا.
كان قصر الثقافة يعجّ بالحضور الرسمي، ممثلي الهيئات الوطنية، الوزراء، الأطفال، وألوان الفرح التي غمرت القاعة. وفي وسط هذا الزخم، التقيت لأول مرة زهرة رزق الله، تلك الطفلة المبدعة التي عرفتها من وراء الشاشة، فإذا بها في الواقع أجمل وأصدق، كأنها زهرة بنفسج نبتت في قلب الجزائر.
اختارت زهرة اللون البنفسجي، لون الحلم والخصوصية، لون الفتيات اللواتي يصررن على وضع لمستهن في كل شيء. أمسكت الميكروفون بثقة، تبتسم وكأنها تحمل في قلبها رسالة وطن كبير: هكذا تكون الجزائر التي نحلم بها… صافية، ناعمة، وقوية في آن واحد.
ولم تكتمل اللوحة من دون فرقة براعم «ثوڨز»… تلك الأصوات الصغيرة التي دخلت القاعة وكأنها نسمة ربيع. غنّوا، رسموا الفرح، ثم فجأة، قالوا عبارتهم الصادقة أمام الجميع:
” اليوم سندع البروتوكولات جانبًا، لنعيش طفولتنا كما يجب ”
عبارة عفوية، لكنها عميقة. لم تكن نقدًا، بل كانت دعوة صادقة للاحتفال بالطفولة كما هي: نقية، صافية، بعيدة عن الرسميات.
ذلك اليوم لم يكن مجرد احتفالية وطنية، بل كان تجسيدًا حقيقيًّا لاهتمام الدولة الجزائرية ورعايتها لأطفالها، ولإيمانها العميق بأن هؤلاء الصغار هم قلب الجزائر ومستقبلها.
كان الأطفال يركضون، يضحكون، يلوّنون وجوههم، وكأنهم يبعثون برسالة حب ووفاء لهذا الوطن الذي يحتضنهم ويؤمن بأحلامهم.
زهرة رزق الله لم تكن مجرد طفلة على المنصة، بل كانت قصيدة حية، تهمس لكل واحد فينا بأن الأحلام لا تحتاج إذنًا، وأن الطفولة لا تعرف الخوف
أما براعم «ثوڨز»، فقد أعطونا درسًا في الفرح الصادق، وفي كيف نقول رسائلنا بأبسط الكلمات وأصدقها.
حينها فقط ، تأكدت أكثر من أي وقت مضى أن الجزائر ولّادة… وأن الأجمل فينا، ما زال طفلًا صغيرًا، يرقص في ساحات الأمل، تحت جناح وطن كبير يؤمن به..

























مناقشة حول هذا المقال