قبيل الامتحانات النهائية، تعيش العائلات الجزائرية بين التوتروالترقب، خوفا على أبنائها من الرسوب ورغبة في إفتكاك المراتب الأولى والفوز بكل تفوق، وبين نقص الإحاطة عن كيفية التعامل مع الابناء و التوجيه البيداغوجي، يجد التلميذ نفسه أو الطالب يرتبط بالوضع العام لأسرته ويخضع لنظرتهم وتوجيهاتهم والتي تتأرجح بين السلب والإيجاب.
وقصد الوقوف على الطريقة المثلى للتعامل مع الأبناء في فترة الإمتحانات التي يراها الكل مصيرية كان لنا هذا الإستطلاع مع أهل الإختصاص.
الأستاذة فتيحة باشا: “كل تلميذ له خصوصية لذا فطريقة المراجعة والتحضير للإمتحان تختلف من تلميذ لآخر”
بالنسبة للتلاميذ ممن يجتازون الإمتحانات النهائية تقول الأستاذة فتيحة باشا عضو المكتب الوطني لجمعية أولياء التلاميذ أن ” أول خطوات النجاح هو التحسيس والتوعية للأولياء على ضرورة المرافقة التي يجب أن تكون من بداية السنة و بداية الطور الدراسي، من خلال ملاحظة ميول التلميذ وتوجهاته “.
لأن كل تلميذ له خصوصيته، تضيف الأستاذة باشا فطريقة المراجعة والتحضير للإمتحان تختلف من تلميذ لآخر وفي هذا الصدد تقول: ” هناك من يراجع بنفسه وينزوي وحده ليسترجع المعلومات، أي له رزنامة فردية، وهناك من يميل إلى المراجعة الجماعية فيساعد كل واحد منهم الآخر خاصة ممن يبرزون في بعض المواد، وهناك من يفضلون المراجعة مع الأستاذ في المؤسسات التربوية، ويواظبون على ذلك فتراهم حتى آخر أيام الامتحان يطرحون الأسئلة، وهم أوفياء لهذا النوع من المراجعة ولأساتذتهم”.
لذا فكل تلميذ يختلف عن الآخر، وبالتالي كل تلميذ يخضع لمنهاج وخطة مراجعة، ناهيك عن مستوى كل متمدرس، وذكائه ومردود ه الدراسي، وهناك الكثير ممن برزوا في الشهادات وكان مستواهم الدراسي متوسط لذا تقول محدثتنا النجاح يتعلق بمجهود كل تلميذ خاصة ممن يواظب على المراجعة اليومية ويعتمد على نفسه ويثق فيها وذاك الأكثر ترشيحا للنجاح.
وهذه الثقة تأتي من الأولياء الذين يحترمون ميول أبنائهم ويقدرون مستواهم ولا يقارنهم بغيرهم، لذا تؤكد باشا أن الأولياء هم أكثر عوامل نجاح الأبناء.
ثم تأتي المرافقة البيداغوجية تضيف باشا “من الأستاذ بإعتباره الحلقة الأساسية في النجاح، ذلك أن الأستاذ المميز والمبدع ينجذب إليه التلميذ و يكون له بمثابة القدوة ، وكل مازاد التحفيزأبدع التلميذ وفجر طاقاته وبالتالي تكللت مسيرته بالنجاح، ولا مانع أن يختار التلميذ أساتذة أكفاء ممن يملكون الخبرة، على مواقع اليوتوب ليعزز بهم معرفته ويوسع مداركه”.
أيام قليلة تفصلنا عن إجتياز الإمتحانات النهائية تقول الأساتذة مخاطبة التلاميذ “عليكم بالثقة بالنفس ومراجعة خفيفة وتغييرالجو العام وحتى الأفكار، حاولوا تنظيم خرجات ترفيهية، ولا تنساقوا لكل ما يروج على صفحات الفايسبوك و تجنبوا السهر لأن ذلك يؤثر على صحتكم وينقصكم التركيز، واتبعوا غذاء متوازن طبيعي، اجتنبوا الأدوية المصنعة التي يروج لها، فالأمور الطبيعية هي المهمة لجسم الإنسان، إلى جانب الصلاة والدعاء والتقرب إلى الله والتوكل على الخالق ، واجتنبوا الغش” .
الأستاذة لعزيزي:”التهيئة النفسية هي أكثر عوامل النجاح”
من جهتها تؤكد السيدة نادية لعزيزي وهي أستاذة متقاعدة وتشغل حاليا مديرة لمدرسة خاصة، أنه مهما كان التحضير الجيد من طرف التلميذ طيلة العام الدراسي، فإن التحضير النفسي للإمتحان والتدرب على تقليل الضغط والخوف هي عوامل مهمة تزيد من نسبة النجاح.
ذلك أن العائق الأساسي الذي يجعل التلميذ ينسى كل ما حضر له تضيف الأستاذة لعزيزي”هو الخوف والقلق يوم الإمتحان خاصة في المواد التي يرتفع معاملها والتي يتحدد من خلالها النجاح أو الفشل، وهذا الجانب تهمله الكثير من المدارس، إذ يكتفي الأساتذة بتقديم الدروس وإنهاء البرنامج ، أما التهيئة النفسية فهي ليس من إختصاصهم حسب رأيهم”.
لذا كثيرا ما يجد الولي نفسه يفكر في الطرق التي تخفف هذا التوتر والقلق الذي بات يلازم الإمتحانات النهائية، وفي ذات السياق توجه رسالتها للأولياء قائلة: “أنصحهم بالتوجه إلى مختصين في هذا المجال سواء مرافقين تربويين أومختصين نفسانيين لعلاج مشكل التوتر من جهة ومن جهة أخرى من أجل إعطاء أفضل الطرق للمراجعة والتحضير للإمتحان، و عليهم كذلك أن يخففوا الضغط الذي يمارسونه على أبنائهم ومطالبتهم بالنجاح دون مراعات قدراتهم والإبتعاد عن المقارنة السلبية بالتلاميذ النجباء سواء من العائلة أو الجيران “.
أما فيما يخص الراسبيين في الإمتحان تقول محدثتنا”إذا تخلف التلميذ وفشل في إجتياز الإمتحان عليه تقبل النتيجة وعلينا تشجيعه للمحاولة مرة أخرى أوتوجيهه للتكوين للمجال الذي يرغب فيه، ذلك أن معاقبته قد تولد لنا نتائج خطيرة كالهروب من المنزل أو الإنتحار، ولا بد من إعادة النظر في طريقة تدريسنا وكيفية تقديمنا للإمتحان على أنه مصيري وأن الفشل فيه هو الفشل في الحياة”.
أقشيش المختص في علم النفس:”على المدارس أن ينظموا لقاءات للتلاميذ بصناع النجاح لتشجيعهم، واستعادة ثقتهم بنفسهم”
يتحدث خير الدين أقشيش المختص في علم النفس العيادي، عن بعض الضغوطات التي لازال يعيشها التلميذ، وعن طرق تجاوزها يقول:” هناك بعض الطرق لتجاوز قلق الإمتحان كالمرافقة من الأولياء والمدرسة والمجتمع، بحبنا لأبنائنا وثقتنا فيهم بأنهم جيل المستقبل، وأنهم الإستثمار الحقيقي، وعلينا الإستماع لانشغالاتهم وتوجيههم، ومن جهة أخرى على الأولياء تنظيم خرجات ترفيهية للتخفيف عليهم”.
ويقترح المختص النفساني أن تنظم المدارس قبيل الإمتحان لقاءات مباشرة للتلاميذ مع صناع النجاح في مختلف المجالات سواء العلمية أو الرياضية أو الفنية، ففي كل بقعة من بلادنا إلا ونجد المتميزين يضيف محدثنا”في كل حي هناك بطل في الرياضة أوالفن أو مجال آخر، فهذه اللقاءات أراها من المبادرات الجد مشجعة للتلاميذ لتجاوز الخوف واستعادة الثقة بالنفس”.
فالكثير من الأولياء أنفسهم يعيشون مختلف الضغوطات ويعانون من توتر كبير قبيل الإمتحان وينقولونه لأبنائهم، يقول أقشيش”عليهم أن يوصلوا رسالة لأبنائهم أنهم لا يساوون علامة أو شهادة، بل هم أكبر من ذلك، لأن الواقع مليء بأمثلة ممن تعلموا من الفشل وبرزوا في عدة مجالات وتألقوا فيها، كما عليهم أن لا يقعوا في فخ التفاخر في العلامات بين الأهل والجيران”.
وفيما يخص التعامل مع الراسبين يشيرأقشيش إلى معاملتهم باللين والرفق، وتوجيههم لمجالات أخرى في حال صعوبة إستمرارهم في إكمال مسارهم الدراسي، وتوسيع إدراكهم أن مصيرهم لا يتعلق بالنجاح في الدراسة فقط بل مجالات النجاح متعددة وآفاقها ناجحة”.
“سعدية بوسعيد ) أخصائية تربوية)
اعتبرت الأخصائية التربوية سعدية بوسعيدي أن المراجعة قد تشكل ضغطا على الطلاب، خصوصا إذا كانت بشكل عشوائي على غرار البعض الذي يتنقل بين مواد عدة في وقت واحد، إضافة الى السهر الطويل”.
ومن جهة أخرى قالت ” لاحظنا ايضا كتربويين بأن التحصيل الدراسي في تراجع بسبب قلة التركيز، وأغلبه بسبب سوء التغذية الذي يتسبب في مشاكل عضوية وعقلية تصعب على الطالب إكمال المهام في وقتها، ناهيك يوم الامتحانات لأنه من الطبيعي ان يمر التلميذ بحالة قلق، لكن يفترض ألا نسمح بتطورها ووصولها الى حالة مرضية, وعليه أنصح الأولياء بأن يقوموا بعمل اختبار فقر الدم والسكري، ان لاحظوا أي نقص مثلا في وزنه أو إعياء مستمر يرافقه شحوب في الوجه، أو تساقط للشعر، وفقدان الشهية وغيرها التي يتوجب علينا رعايته بأسرع وقت يمكن، لأن كلها تدل على الضغط الكبير “.
الدورات الاستدراكية المكثفة أغلبها تضر الطالب أكثر من فائدتها
أكدت الاخصائية التربوية , أن الدورات الاستدراكية التي يلجأ إليها الطلبة المقبلين على الامتحانات في هذه الأيام القليلة المتبقية من موعد اجتيازها أنها مضرة أكثر من فائدتها بسبب الفروق الفردية، وطريقة الاستيعاب قائلة :”الطالب الذي يملك رصيد معرفي مسبق ستساعده الدورات الاستدراكية لاسترجاع المعلومات وتثبيتها، أما الطالب الذي يعاني من مشاكل تعلمية أو ضعف في التحصيل الدراسي سيجد نفسه يدفع مبالغ مالية كبيرة بدون فائدة، ولهذا أنصح الطلبة والأولياء بأن تكون الدروس المكثفة في مادة واحدة, أو مادتين كحد أقصى لتقوية نقاط الضعف ,وتعزيز نقاط القوة بالمراجعة الفردية في البيت أو مكان هادئ”.
“على الأولياء تشجيع أبنائهم وتقوية ثقتهم بأنفسهم”
واعتبارا أن الأولياء عامل مهم لأولادهم المقبلين على اجتياز الامتحانات اقرت الأخصائية إعطاء بعض النصائح المهمة:” على الأولياء توفير جو هادئ للممتحن، واعتماد وجبات غذائية كاملة، والابتعاد عن العصائر المصنعة، والأكل السريع وعليهم تشجيع الطالب، وتقوية ثقته بنفسه وإظهار حبهم له، وعدم الضغط عليه، وأخيرا عندي ان تكون مصدر دعم لا تهديد، وان تؤمن لابنها مكانا خاليا من الضوضاء، وعليها اعتبار الامتحان مجرّد اختبار للمعلومات التي حصل عليها ابنها من دون اعطاء اهمية في ابراز العلامات والمعدلات التي حصل عليها، لأنها ليست معيار لذكاء الطالب أو فشله، وبالتوفيق للجميع”.
أمين بتقة (أستاذ ثانوي (:
ومن جهة أخرى أوضح لنا الأستاذ أمين بتقة أن الدورات مهمة لكن يجب انتقاء الملقي أي أن يكون معلما حقيقيا, ومشاركا في تصحيح الامتحانات الرسمية ًلأنه كثر الدخلاء
وأن يكون المعلم خاصا بالمادة فعلى سبيل المثال الكثير ممن يدرس فلسفة ويراجع لهم الشريعة”.
كما أكد أنه لا يمكن الحفظ في دورة بل هي تعطيك الفهم ويبقى الحفظ مجهود شخصي للطالب ,كما يجب أن تكون المراجعة الأخيرة في جو هادئ كمكتبة تكون معتمدة وفيها ظروف صحية”.
وعن يوم الامتحانات وجه ذات المتحدث نصائح للطلبة قائلا:” المراجعة الجيدة لتلميم المعطيات قبل اجتياز الامتحانات, النوم باكرا, اللباس المريح, القراءة الجيدة للموضوع, والتمعن في الأسئلة لأنها نصف الجواب, عدم التسرع في إكمال الإجابة, الدعاء والتوكل على الله, الابتعاد عن الغش لما فيه من عواقب, اجتناب سؤال أصدقائه عن الإجابات التي قدموها, وأقول لجميع الطلبة إنه هذا المسار الأخير وإنها آخر الخطوات قبل خط النهاية ,فجهدا ,وصبرا وحسن ظن وتوكلا على الله, وبالتوفيق”.
زهور بن عياد/ إيمان مكيداش

























مناقشة حول هذا المقال