تحيي وزارة الشباب اليوم الوطني للمجاهد، المصادف للذكرى المزدوجة الـ71 لهجومات الشمال القسنطيني سنة 1955، والذكرى الـ70 لانعقاد مؤتمر الصومام سنة 1956، من خلال تنظيم المخيم الوطني الصيفي للمقاولاتية لفائدة شباب الولايات الحدودية، وذلك في إطار تشجيع الأنشطة العصرية والمبتكرة ذات الأثر الاقتصادي والتنموي، وتمكين الشباب من الاندماج في عالم الشغل، لاسيما من خلال أنشطة المقاولاتية.
وينظم هذا المخيم خلال الفترة الممتدة من 18 إلى 22 أوت الجاري بالقطب الجامعي سيدي عبد الله بالجزائر العاصمة، تحت شعار «اكتشف، عش، ابتكر وبادر»، وذلك بالشراكة بين وزارة الشباب ووزارة اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، من خلال الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية، وبمساهمة المجلس الأعلى للشباب والديوان الوطني للخدمات الجامعية.
وتندرج هذه التظاهرة في إطار تنفيذ توجيهات رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، التي تجعل من فئة الشباب محور التنمية ورافعتها الأساسية، وتعزيز توجه الجزائر نحو بناء اقتصاد متجدد يقوم على الكفاءات الشابة والابتكار وخلق القيمة المضافة، إلى جانب المساهمة في تنويع القاعدة الاقتصادية من خلال المؤسسات الناشئة وأنشطة المقاولاتية.
كما تأتي المبادرة تجسيدًا لمضامين اتفاقية التعاون المبرمة بين قطاعي الشباب واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة والمؤسسات المصغرة، وكذا المجلس الأعلى للشباب، بما يكرس مبدأ تكافؤ الفرص أمام الشباب، ويعزز اندماجهم في الديناميكية الاقتصادية الوطنية، خاصة شباب الولايات الحدودية، بالتزامن مع التطورات المرتبطة بإنشاء مناطق التجارة الحرة للتبادل عبر الولايات الحدودية، وتعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري للجزائر مع دول منطقة الساحل وما وراء الصحراء الكبرى.
ويهدف المخيم إلى ترسيخ ثقافة المقاولاتية وروح المبادرة والابتكار لدى الشباب، خاصة حاملي الأفكار والمشاريع من الولايات الحدودية، وتمكينهم من اكتساب المعارف والمهارات التي تساعدهم على تحويل أفكارهم إلى مشاريع اقتصادية قابلة للتجسيد. كما يتيح للمشاركين التعرف على مختلف آليات الدعم والتمويل والمرافقة المتوفرة ضمن المنظومة الوطنية للمقاولاتية.
ويتضمن البرنامج دورات وورشات تكوينية متخصصة تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي، حيث يتعرف المشاركون على مختلف مراحل إنشاء المؤسسات وتطويرها، انطلاقًا من بلورة فكرة المشروع ودراسة السوق والجدوى، مرورًا بتصميم نموذج الأعمال وإعداد خطة العمل، وصولًا إلى آليات التمويل والتسيير والتسويق والولوج إلى الأسواق.
كما يركز البرنامج على تطوير مشاريع وأفكار مبتكرة تتلاءم مع خصوصيات المناطق الحدودية، بالنظر إلى الإمكانيات والقدرات الاقتصادية التي تزخر بها هذه المناطق، وما يمكن أن توفره من فرص لإنشاء مؤسسات ومشاريع قادرة على خلق الثروة ومناصب الشغل والاستجابة للحاجيات المحلية.
ويولي المخيم أهمية كذلك لتنمية المهارات الحياتية والقدرات الشخصية للمشاركين، من خلال التكوين في مجالات العمل الجماعي وإدارة الوقت والتفكير النقدي وحل المشكلات والتواصل الفعال، بما يساعد على إعداد جيل من الشباب القادر على المبادرة والابتكار والتكيف مع التحولات الاقتصادية المتسارعة.
وفي هذا السياق، خصص جانب من البرنامج لترقية مشاركة الفتاة والمرأة في الحياة الاقتصادية، من خلال تنظيم ورشات ولقاءات يؤطرها مختصون، بهدف تعزيز قدرات المشاركات وتشجيعهن على المبادرة والابتكار، إلى جانب تعريفهن بالفرص وآليات الدعم والمرافقة المتاحة لإنشاء المشاريع والمؤسسات وتطويرها.
ويشكل المخيم أيضًا فضاءً وطنيًا للتشبيك وتبادل الخبرات، من خلال تنظيم جلسات حوارية ولقاءات تفاعلية تجمع الشباب بأصحاب المؤسسات المصغرة والناشئة التي حققت تجارب ناجحة، بما يسمح للمشاركين بالتعرف على تجارب واقعية والاطلاع على عوامل النجاح والصعوبات والتحديات التي واجهها أصحاب المشاريع خلال انتقالهم من مرحلة الفكرة إلى التجسيد الميداني.
ويتضمن البرنامج زيارات ميدانية إلى مؤسسات مصغرة وناشئة، بهدف ربط المعارف النظرية بالتجربة العملية، وتمكين الشباب من التعرف عن قرب على طرق التسيير والإنتاج والتسويق، إلى جانب برمجة نشاطات سياحية وترفيهية وثقافية تعزز روح الفريق والتعاون، وترسخ قيم المواطنة والانتماء.
كما سيتم خلال المخيم تسليط الضوء على الفرص الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة بالمشاريع الكبرى وبرامج التنمية في المناطق الحدودية، وما تتيحه هذه المشاريع من إمكانيات أمام المؤسسات المصغرة والناشئة للاندماج في سلاسل القيمة المحلية والوطنية، والمساهمة في خلق الثروة ومناصب الشغل وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة.
وتكرس هذه التظاهرة مبدأ التكامل بين مختلف القطاعات والهيئات في تصميم وتنفيذ البرامج الموجهة للشباب، من خلال ربط المشاركين بشكل مباشر بهياكل الدعم والمرافقة والمؤسسات والفاعلين في المنظومة الاقتصادية، وتعزيز التنسيق بين نوادي المقاولاتية بمؤسسات الشباب والهياكل المحلية المختصة.
ومن شأن هذا التنسيق أن يسهل توجيه حاملي الأفكار والمشاريع نحو الخدمات وآليات الدعم والتمويل الأكثر ملاءمة لطبيعة مشاريعهم، بما يسمح بتحويل الأفكار الواعدة إلى مشاريع قابلة للتجسيد، خاصة في المناطق الحدودية التي تتوفر على مؤهلات وإمكانيات اقتصادية متنوعة.
ومن المنتظر أن تشكل مخرجات المخيم الوطني الصيفي للمقاولاتية مدخلًا لبرامج محلية تعمل وزارة الشباب على دعمها ومرافقتها، لا سيما من خلال نوادي المقاولاتية بمؤسسات الشباب، بما يعزز مساهمة الشباب في معالجة التحديات المحلية وتحويلها إلى فرص حقيقية لخلق الثروة، ويدعم بناء منظومة مقاولاتية شبابية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والتنموية التي تشهدها الجزائر.
بوزيان بلقيس
























مناقشة حول هذا المقال