في أمسية أمس الإثنين، أشرف رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، على افتتاح الطبعة الـ 55 لمعرض الجزائر الدولي، الذي أقيم في قصر المعارض بالصنوبر البحري في الجزائر العاصمة، هذا الحدث الكبير، الذي ينظم تحت شعار “جسر للتبادل وفرص الشراكة والاستثمار”، جمع كبار الشخصيات الوطنية والدولية. والعديد من العارضين من مختلف أنحاء العالم.
استعراض الإنجازات وتطلعات المستقبل
قبل بدء جولته في أجنحة المعرض، استمع الرئيس تبون إلى عرض شامل قدمه وزير التجارة وترقية الصادرات، الطيب زيتوني، تضمن العرض النتائج الأولية للسياسة الوطنية لترقية الصادرات ضمن رؤية (2020-2030)، حيث أشار الوزير، إلى التطور الكبير الذي حققته الصادرات الجزائرية خارج المحروقات. بانتقالها من 3.8 مليار دولار على أكثر تقدير قبل سنة 2020 إلى 7 مليار دولار هذه السنة، والتي ينتظر أن تقفز إلى 29 مليار دولار بحلول سنة 2030.
كما تم تقديم عرض حول تطور معرض الجزائر الدولي خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفع عدد العارضين الأجانب من 15 دولة في سنة 2019 إلى أكثر من 30 دولة هذه السنة. وأوضح وزير التجارة، أن هذا النمو يعكس جاذبية مناخ الأعمال في الجزائر، نتيجة للإصلاحات العميقة التي نفذت منذ سنة 2020.
جولة في أروقة المعرض
بدأ الرئيس تبون، جولته عبر أروقة المعرض بزيارة الجناح التركي، حيث استمع إلى عروض حول مختلف الشركات التركية المشاركة في المعرض، بحضور نائب رئيس جمهورية تركيا، جودت يلماز –الذي كان يقوم بزيارة عمل للجزائر-. وتشارك تركيا كضيف شرف في هذه الطبعة الـ 55 من معرض الجزائر الدولي، المنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية.
بعدها، توجه الرئيس تبون، إلى جناح دولة فلسطين، حيث تلقى شروحات حول الصناعات الفلسطينية، لا سيما شركة “جالا” لصناعة الأدوية التي تأسست في سنة 1944. ثم تابع رئيس الجمهورية، زيارته لأجنحة المعرض، حيث تلقى شروحات حول المستشفى العسكري الميداني التابع لوزارة الدفاع الوطني. واطلع على مستجدات مؤسسة تطوير صناعة السيارات التابعة لمديرية الصناعات العسكرية لوزارة الدفاع الوطني.
عند جناح وزارة الدفاع الوطني، توقف الرئيس تبون، عند مؤسسة البناءات الميكانيكية بخنشلة. واطلع على تطورها، ولا سيما البندقيات القناصة المصنعة محليًا، كما زار جناح المؤسسات الناشئة، حيث استمع للشباب العارضين. وتعرف على قدراتهم الإبداعية وتحكمهم في أحدث التكنولوجيات.
رئيس الجمهورية يبرز التقدم النوعي للجزائر في مجال الصناعة
في سياق جولته، أبرز رئيس الجمهورية، التقدم النوعي الذي تسجله الجزائر في السنوات الأخيرة، لا سيما في مجال الصناعة، مؤكدًا ضرورة مواصلة الجهود، لتعزيز وتنويع الإنتاج الفلاحي. بما يساهم في دعم الاكتفاء الذاتي والدفع بنشاط التصدير.
ولدى توقفه عند جناح مؤسسة “كوندور” لصناعة المنتجات الإلكترونية والكهرومنزلية، أكد الرئيس تبون، أن بإمكان هذه الشركة الخاصة إحداث ثورة في هذا المجال. بالنظر إلى الطلب الكبير على منتوجاتها وجودتها، مثمنًا جهود الشركة لإنتاج محرك الثلاجة، وهو الأول من نوعه وطنيًا، حيث سيتم توجيه حوالي 3 ملايين وحدة من إجمالي المنتج المقدر بـ 4.5 ملايين وحدة نحو التصدير. وفق الشروحات المقدمة بالمناسبة.
وبجناح مجمع “سفيتال”، أكد رئيس الجمهورية، على ضرورة بلوغ الإنتاج الوطني من البذور الزيتية ما بين 2.5 مليون إلى 3 ملايين طن، بما سيساهم في إزالة العراقيل أمام التصدير. ويفتح أبواب التصدير إلى دول الجوار وباقي الدول، لافتًا إلى أن المجمع يساهم في توفير علف الماشية.
ودعا الرئيس تبون، على مستوى جناح المؤسسة المركزية للبناء (ECC) التابعة للمديرية العامة للصناعات العسكرية بوزارة الدفاع الوطني، هذه المؤسسة للمساهمة في مشروع إنجاز القرية المنجمية المقرر إنجازها على مستوى غارا جبيلات (تندوف). قصد مرافقة تجسيد هذا المشروع الاستراتيجي.

إنجاز مستشفيين ميدانيين في قطاع غزة
أمام ممثلي المؤسسة المركزية للبناء، كشف رئيس الجمهورية، عن عزم الجزائر إنجاز مستشفيين ميدانيين أو ثلاثة لصالح قطاع غزة في أقرب الآجال. لمساعدة الفرق الطبية هناك، وتمكينها من معالجة الجرحى في ظل استمرار حرب الإبادة التي يشنها الكيان الصهيوني على القطاع. من جهته، أكد ممثل وزارة الدفاع الوطني، أن المستشفى، الذي ستتراوح مدة إنجازه ما بين 10 و15 يوما، يضم قاعة مهيئة للجراحة والتعقيم، ومجهزا بكل المستلزمات الطبية الحديثة.
وفي الصناعة العسكرية المحلية دوما، توقف رئيس الجمهورية، عند آخر الإنجازات التي حققتها الجزائر. والمتمثلة في عربة لنقل الأفراد من مختلف القوات، لا سيما القوات الخاصة. وكذا شاحنات مقطورة ومركبات رباعية الدفع مهيئة لكل الأرضيات.
للإشارة، جرت مراسم الافتتاح بحضور الوزير الأول نذير العرباوي، رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة، وزير التجارة وترقية الصادرات الطيب زيتوني. وعدد من أعضاء الحكومة، إلى جانب رئيس مجلس التجديد الاقتصادي الجزائري كمال مولى، والسلطات المحلية لولاية الجزائر.

فعاليات متنوعة وتوقع حضور واسع
تشهد الطبعة الـ 55 من هذا المعرض، التي تستمر فعالياتها إلى غاية 29 جوان الجاري، مشاركة نحو 700 عارضا وطنيا وأجنبيا. ويضم المعرض، الذي تميزه هذا العام عودة كل من كندا وجمهورية التشيك، ما لا يقل عن عشرة قطاعات نشاط، منها الفلاحة، الصناعة التحويلية، الصناعات الغذائية، البناء والأشغال العمومية، الخدمات والصناعات البتروكيميائية.
من المنتظر أن تستقطب هذه الطبعة، على مدار ستة أيام، ما لا يقل عن 400 ألف زائر، حيث ستعرف برنامجًا ثريًا يضم عددًا من الندوات واللقاءات الاقتصادية، على غرار منتديات الأعمال الثنائية بين الجزائر. وكل من جمهورية التشيك، باكستان وتنزانيا، حسب ما أعلنت الشركة الجزائرية للمعارض والتصدير “صافكس”. منظمة التظاهرة من خلال فرعها “ألجيريا إكزيبيشن”.
تقرير: عليوان شكيب

























مناقشة حول هذا المقال