مع دخول حرب غزة شهرها السادس ومع اقتراب شهر رمضان الفضيل يزيد اختناق سكان القطاع كلما زاد تجاهل المجتمع الدولي بما يفعله جنود الاحتلال بالأبرياء والعزل من قصف وقتل وتنكيل وحصار بري وبحري وجوي أسفر عن استشهاد أزيد من 31 ألف فلسطيني ومجاعة ما يقارب ال 300 ألف شخص في شمال قطاع غزة، حيث باتت معظم العائلات هناك تعتمد على علف الحيوانات والحشائش والصبار لسد القليل من رمق أطفالها، وفقا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية.
في المقابل فإن المفاوضات الجارية بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني لم يحدث فيها تقدم كبير، خاصة وأن إسرائيل تواصل تعنتها وتصر على هدنة إنسانية فقط لستة أسابيع مقابل إطلاق سراح جميع الرهائن. وهو ما رفضته المقاومة التي كانت مطالبها جد معقولة خاصة وأنها لم تشترط سوى وقف إطلاق النار. وخروج الاحتلال من قطاع غزة وإدخال المساعدات. وهذا ما يعتبر حقا مشروعا لسكان القطاع حسب القوانين الدولية وحقوق الإنسان التي دائما ما تضرب عرض الحائط عندما يتعلق الأمر بالاحتلال الصهيوني الغاشم.
الاحتلال الصهيوني يواصل ممارسته لسياسة التجويع
يواجه نحو 300 ألف شخص في شمال قطاع غزة، أخطار المجاعة بشكل متزايد، حيث باتت معظم العائلات هناك تعتمد على علف الحيوانات والحشائش والصبار لسد القليل من رمق أطفالها. وفقا لتقرير نشرته صحيفة “فاينانشل تايمز” البريطانية.
وفي حوار نشرته قناة ” فرانس24 “عبّر جان رافائيل بواتو، المسؤول عن منطقة الشرق الأوسط في منظمة “العمل ضد الجوع” عن مخاوفه من ارتفاع عدد القتلى بسبب سوء التغذية في حال لم يتوصل الكيان وحركة حماس سريعا إلى قرار يقضي بوقف إطلاق النار، حيث توفي عشرون شخصا على الأقل في غزة بسبب سوء التغذية والجفاف. وفق حصيلة كشفتها حركة حماس في حين لم تتوقف المنظمات الدولية الإنسانية والمنظمات غير الحكومية في دق ناقوس الخطر منذ عدة أشهر إزاء مشكلة نقص الغذاء والرعاية الصحية في غزة بشكل خاص. وفي مناطق فلسطينية أخرى، بشكل عام.
وحسب الأمم المتحدة فإن المجاعة أصبحت حقيقة “ولم يعد من الممكن تفاديها” في قطاع غزة حيث يعيش حوالي 2.2 مليون شخص. ومن جهتها، أكدت إحدى المنظمات غير الحكومية والتابعة لليونيسف أن “90 بالمئة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 23 شهرا والنساء الحوامل يواجهون نقصا حادا في المواد الغذائية“.
ويبدو أن ما قاله برنامج الأغذية العالمي بأن الجيش الإسرائيلي يمنع قوافل مواد غذائية مخصصة لشمال غزة عند نقطة تفتيش، سيزيد من أخطار المجاعة لتصل إلى مستويات مميتة خلال الأيام القادمة، خاصة بعد أن مات أكثر من 100 شخص الأسبوع الماضي اثناء تدافعهم للحصول على ما يسد الرمق من شاحنة مساعدات دخلت القطاع، أما عن مشهد إسقاط المساعدات الغذائية سواء من حلفاء أميركا أو بعض الدول الأخرى ، فإن دل على شيء فإنما يدل على التخاذل الدولي تجاه حل عادل ونهائي لأزمة شعب غزة، وعدم وجود ما يلزم دولة الاحتلال باحترام آدمية الشعب الفلسطيني الأعزل.
تعنت الاحتلال يفشل المفاوضات
كان الكيان الصهيوني يوهم أهالي الأسرى الإسرائيليين في كل مرة أن حياتهم أهم من أي شيء كان وأن جنود الاحتلال يعملون على تدمير حماس واستعادة الأسرى، لكن ومع مرور الوقت اتضح للعالم أن الأسرى الإسرائيليين لا يساوون شيئا بالنسبة لحكومتهم التي قتلت الكثير منهم أثناء عملية قصفها الهمجي للقطاع، حتى أثناء تفاوض الكيان مع المقاومة حول صفقة التبادل لم يبدي الاحتلال اهتماما كبيرا لأسراه ورجح كفة مواصلة الحرب على كفة استعادة الأسرى.
حيث تواجه المفاوضات بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني اليوم عقبات خطيرة قد تعصف بها في أي لحظة، بسبب خلافات حول جملة من النقاط أبرزها، أن حماس تشترط “الوقف الشامل للعدوان والحرب ولاحتلال قطاع غزة” و”البدء بعمليات الإغاثة والإيواء وإعادة الإعمار”، وفق ما أفاد عضو القيادة السياسية للحركة باسم نعيم، لكن الاحتلال الصهيوني يرفض هذا الشرط، ويؤكد نيته مواصلة هجومه حتى تحقيق هدفه الذي حدده منذ بداية الحرب، وهو “القضاء” على المقاومة الفلسطينية، كما يشترط في الوقت نفسه أن يقدم له حماس قائمة محددة بأسماء الرهائن الذين لا يزالون محتجزين في قطاع غزة، وذلك ما أدى الى تعثر المفاوضات وفشلها مرة أخرى بسبب توسع فجوة المطالب بين قطبي المفاوضات.
الضغط يزداد داخل بيت الاحتلال
ويبدو أن الانشقاقات والتصدعات داخل الكيان الصهيوني أصبحت واضحة للعيان فبعد حادثة تقاعد العديد من الضباط في جيش الاحتلال، اشتعلت شوارع الداخل الصهيوني أول أمس، بمظاهرات حاشدة مطالبة بإبرام صفقة التبادل ورحيل “نتنياهو” وهيئته التي أبانت عن فشل كبير سواء من الناحية العسكرية أثناء عملية اجتياحها البري للقطاع أو من الناحية السياسية في محاولة التوصل لإتفاق بشأن استعادة الأسرى الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية.
وكانت القسام قد نشرت فيديو للأسرى الثلاثة في ديسمبر الماضي ناشدوا فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي العمل على إطلاق سراحهم من الأسر، وجاء الفيديو بعنوان “لا تتركونا نشيخ”، وهي الجملة التي كررها الأسرى خلال رسالتهم.
وسبق أن كشف أبو عبيدة أن “عدد أسرى العدو الذين تم قتلهم نتيجة العمليات العسكرية لجيش العدو في قطاع غزة قد يتجاوز 70 أسيرا“.
وفي تصريحه الصحفي المكتوب، قال أبو عبيدة إن القسام حرصت “طوال الوقت على الحفاظ على حياة الأسرى، ولكن بات واضحا أن قيادة العدو تتعمد قتل أسراها للتخلص من هذا الملف“.
تصريحات الناطق الرسمي باسم كتائب القسام زادت بيت الاحتلال اشتعالا وزادت من حجم الضغط المفروض على الكيان على الصعيدين الداخلي والخارجي وذلك ما قد يجعل نتنياهو وهيأته يرضخون لمطالب المقاومة الفلسطينية بوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات الى سكان القطاع في قادم الأيام.
المقاومة صامدة في وجه جنود الاحتلال النازيين
قال أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب القسام إن المجاعة التي ألقت بظلالها على كل مكونات مجتمع قطاع غزة امتدت لأسرى الاحتلال لديهم، حتى باتت حياة بعضهم مهددة بسبب المرض ونقص الغذاء والدواء.
وأضاف أبو عبيدة -خلال كلمة بثتها قناة الجزيرة- أن العقلية المريضة الإرهابية للاحتلال تعدت بشاعة النازية إلى حرب تجويع متعمدة يشاهد فيها العالم قتل الآباء الساعين إلى قوت أبنائهم وتجويع الأطفال وقتلهم جوعا ومرضا في أبشع جريمة حرب غير مسبوقة.
وحول ما يتردد من حدوث تقدم أو اختراق في ملف مفاوضات التهدئة، قال أبو عبيدة إن حكومة الاحتلال تستخدم الخداع والمراوغة في التفاوض وتتسم بالتخبط والارتباك، مؤكدا على أن أولية المقاومة القصوى لإنجاز تبادل أسرى هي الالتزام التام بوقف العدوان بشكل كامل وما يترتب عليه من انسحاب قوات الاحتلال وعودة النازحين وإعادة الإعمار.
وخاطب أبو عبيدة عائلات أسرى الاحتلال في غزة، بأنه إن كانوا معنيين بحياة ذويهم فيجب أن يعلموا أن حكومتهم ومجلس حربهم يتلاعبون بحياة أبنائهم ويصرون على “استلامهم في توابيت”، على حد تعبيره، مضيفا: “الكرة في ملعبهم لإنقاذ من يمكن إنقاذه منهم”.
وحول الوضع الميداني، قال أبو عبيدة إن المقاومة مع استمرارها في القتال لليوم الـ 154 تكبد قوات جيش الاحتلال خسائر كبيرة في صفوف ضباطه وجنوده وآلياته، مشيرا إلى أنه خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة تم تنفيذ عدد كبير من العمليات النوعية، وإيقاع العدو في كمائن محكمة بمناطق القتال.
بلال عمام

























مناقشة حول هذا المقال