أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، أن الجزائر تواصل وفاءها لرموزها التاريخية الذين صنعوا مجدها وحرروا أرضها، مشددًا على أن إحياء الذاكرة الوطنية ليس استحضارًا لأحداث الماضي فحسب، بل هو ترسيخ لقيم النضال والحرية في وجدان الأجيال.
وفي كلمته خلال الندوة التاريخية المخلدة لمسيرة المجاهد الرمز حسين آيت أحمد، أوضح الوزير أن هذا اللقاء يشكل وقفة إجلال ووفاء أمام قامة وطنية سامقة ومناضل استثنائي طوّع رفقة إخوانه مجرى التاريخ، وساهم في صياغة معاني الصمود والتضحية من أجل استقلال الجزائر وسيادتها.
وأشار الوزير إلى أن هذه الندوة تندرج ضمن سلسلة النشاطات العلمية والتاريخية التي تهدف إلى تثمين رموز الثورة التحريرية، مؤكدًا أن الجزائر الوفية لا تنسى أبناءها البررة الذين وهبوا زهرة شبابهم وعصارة أعمارهم ليحيا الوطن حرًا مستقلاً.
واستعرض تاشريفت المسار النضالي للراحل حسين آيت أحمد، مبرزًا دوره الريادي في الحركة الوطنية، وإسهاماته السياسية والتنظيمية خلال ثورة التحرير المظفرة، حيث كان صاحب رؤية استراتيجية ومبدأ ثابت، لم تزده السجون والاضطهاد إلا صمودًا وثباتًا في مواجهة الاستعمار الفرنسي.
وفي هذا السياق، تطرق الوزير إلى حادثة اختطاف الطائرة التي كانت تقل حسين آيت أحمد ورفاقه بتاريخ 22 أكتوبر 1956، واصفًا إياها بجريمة تاريخية تُعد أول عملية قرصنة في تاريخ الطيران المدني، والتي كشفت عن وحشية الاستعمار الفرنسي، كما عرّت، حسب المؤرخين، تواطؤ الجارة الغربية في تسهيل هذه المكيدة ضد قادة الثورة التحريرية.
وأكد وزير المجاهدين أن تلك الحادثة، رغم ما حملته من خيانة في لحظة مصيرية، أبرزت في المقابل عظمة التضحيات التي قدمها أبطال الثورة، ورسخت قناعة راسخة بأن طريق الحرية لا يُصنع إلا بثبات الأحرار ودماء الشهداء.
كما شدد الوزير على أن “الدا الحسين” لم يكن مجرد ثائر، بل كان شخصية وطنية جامعة، حمل مشروعًا وطنيًا قائمًا على الوحدة الوطنية والوفاء لقيم الثورة والحرية والكرامة، مشيرًا إلى أن قرار رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، بتسمية ملعب تيزي وزو باسم حسين آيت أحمد، يُعد تكريمًا رئاسيًا مستحقًا لقائد وطني وضع الجزائر فوق كل اعتبار.
واعتبر الوزير أن هذا القرار يجسد ذاكرة وطنية حية وصامدة، ويجعل من هذا الصرح الرياضي والشبابي شاهدًا دائمًا على عظمة الرجل ومسيرته المشرفة، ومنارة تستلهم منها الأجيال القادمة قيم التضحية والإخلاص وخدمة الوطن.
وفي ختام كلمته، أكد عبد المالك تاشريفت أن الذاكرة الوطنية تبقى الحصن المنيع الذي يربط الماضي المجيد بالحاضر الطموح والمستقبل الواعد، داعيًا إلى مواصلة صونها وتوريثها للأجيال، قبل أن يترحم على روح المجاهد حسين آيت أحمد، سائلاً المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الشهداء والصالحين.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال