أشرف وزير الفلاحة والتنمية الريفية والصيد البحري، ياسين مهدي وليد، اليوم الاثنين، على حفل تكريم الفاعلين المساهمين في إنجاح حملة التشجير الكبرى، حيث ثمّن النتائج المحققة مؤكدًا أنها فاقت كل التوقعات، بعدما تم غرس مليون شجرة في ظرف ساعتين فقط عبر مختلف ولايات الوطن، بنسبة إنجاز بلغت 100 بالمائة، ما يعكس -حسبه- مستوى الوعي البيئي العالي لدى المواطنين وروح المسؤولية الجماعية تجاه حماية الثروة الغابية.
وأوضح الوزير أن المبادرة الوطنية للتشجير عرفت انخراطًا قويًا وواسعًا من مختلف الفاعلين، سواء من المؤسسات الاقتصادية أو الهيئات العمومية أو المواطنين، مشيرًا إلى أن عدة شركات ساهمت بغرس أعداد معتبرة من الأشجار تراوحت بين خمسين ألفًا ومائة ألف شجرة لكل مؤسسة، فيما تجاوز مجموع ما تم غرسه على المستوى الوطني خمسة ملايين وتسعمائة ألف شتلة، وهو رقم يعكس -على حد تعبيره- قدرة الجزائريين على رفع التحديات مهما كانت الصعوبات.
وأشار إلى أن الحملة الأولى التي نُظمت في 25 أكتوبر الماضي كانت تستهدف غرس مليون شجرة، غير أن الحماس الشعبي والمؤسساتي دفع إلى رفع سقف الطموحات ليصل الهدف إلى خمسة ملايين شجرة، وهو ما تم تجاوزه بفضل التعبئة الواسعة والمشاركة الفعالة في الميدان.
وأكد الوزير أن المديرية العامة للغابات تقف اليوم في الصفوف الأولى لمواجهة تحديات بيئية كبرى، على غرار التصحر، والتغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وحرائق الغابات، وهي عوامل طبيعية تهدد الغطاء النباتي والثروة الغابية الوطنية. وشدد على أن الحفاظ على الغطاء النباتي مسؤولية تاريخية وجماعية، تقتضي تضافر جهود الدولة والمجتمع لضمان استدامته للأجيال القادمة.
وفي سياق متصل، استحضر الوزير بعض المشاهد التي وصفها بالمؤثرة، حيث تم تسجيل عمليات غرس للأشجار تحت الثلوج في ولاية البليدة، وفي ظروف مناخية صعبة بعدد من ولايات الجنوب، وحتى في أقصى المناطق الحدودية، أين تم غرس عشرة آلاف شجرة، ما يعكس قوة الالتزام وروح المواطنة لدى المشاركين في الحملة.
ولم تقتصر المبادرة -حسب ذات المسؤول- على بعدها البيئي فحسب، بل حملت أيضًا بعدًا اقتصاديًا، من خلال التركيز على غرس أشجار ذات مردودية اقتصادية، على غرار الأركان والخروب والزيتون، وغيرها من الأصناف التي من شأنها الإسهام في خلق الثروة ومناصب الشغل، مشيرًا إلى أن الهدف المسطر كان غرس مائة ألف شجرة أركان ضمن هذه العملية.
وختم ياسين مهدي وليد كلمته بتوجيه الشكر للمؤسسات الجزائرية والفاعلين الذين ساهموا في إنجاح هذه الحملة، معتبرًا أن ما تحقق يشكل نموذجًا يُحتذى به في مجال الانخراط الجماعي لحماية البيئة، ورسالة قوية تؤكد أن الجزائر قادرة على كسب رهان التنمية المستدامة متى توفرت الإرادة والتعبئة الشاملة.
بثينة ناصري

























مناقشة حول هذا المقال